تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٦ - وجع وجع
بالهَاءِ رَفَعْتَ، و قُلْتَ: يَوْجَعُه رَأْسُه كَمَا في الصِّحاحِ، كيَمْنَعُ فِيهِمَا ، و لو قالَ: كيَسْمَعُ كانَ أَحْسَنَ.
ثُمّ قالَ الجَوْهَرِيُّ: و أَنَا أَيْجَعُ رَأْسِي، و يَوْجَعُنِي [١]
رَأْسِي، و لا تَقُلْ يُوجِعُنِي ، فإِنَ ضَمّ الياءِ لَحْنٌ و هِيَ لُغَةُ العامَّةِ، قالَ الصّاغَانِيُّ-فِي التَّكْمِلَةِ-قالَ الجَوْهَرِيُّ:
فُلانٌ يَوْجَعُ رَأْسَهُ، نَصَبْتَ الرَّأْسَ، و لم يَذْكُرِ العِلَّةَ في انْتِصَابِهِ، كما هُوَ عادَتُه في ذِكْرِ فَرائِدِ العَرَبِيَّةِ، و الفَوَائِدِ النَّحْوِيَّةِ، و هََذِه المَسْأَلَةُ فِيها أَدْنَى غُمُوضٍ، قالَ الفَرّاءُ:
يُقالُ للرَّجُلِ: وَجِعْتَ بَطْنَكَ، مثل: سَفِهْتَ رَأْيَكَ، و رَشِدْتَ أَمْرَكَ، قالَ: و هََذا مِنَ المَعْرِفَةِ الَّتِي كالنَّكِرَةِ؛ لأَنَّ قَوْلَكَ: بَطْنَكَ مُفَسِّرٌ، و كَذََلِكَ: غَبِنْتَ رَأْيَكَ، و الأَصْلُ فيهِ:
وَجِعَ رَأْسُكَ، و أَلِمَ بَطْنُكَ، و سَفِهَ رَأْيُكَ و نَفْسُكَ، فلمّا حُوِّلَ الفِعْلُ خَرَجَ قَوْلُكَ: وَجِعْتَ بَطْنَكَ، و ما أَشْبَهَهُ مُفَسِّرًا، قال:
و جاءَ هََذا نادِرًا في أَحْرُفٍ مَعْدُودَةٍ، و قالَ غَيْرُه: إِنَّمَا نَصَبُوا وَجِعْتَ بَطْنَكَ بنَزْعِ الخافِضِ مِنْهُ، كأَنَّه قالَ: وَجِعْتَ مِنْ بَطْنِكَ، و كَذََلِكَ: سَفَهْتَ فِي رَأْيِكَ، و هََذَا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ؛ لأَنَّ المُفَسِّراتِ لا تَكُونُ إِلاّ نَكِرَاتٍ.
و ضَرْبٌ وَجِيعٌ : مُوجِعٌ ، و هُوَ أَحَدُ ما جاءَ عَلَى فَعِيلٍ مِنْ أَفْعَلَ، كَما يُقَالُ: عَذَابٌ أَلِيمٌ بمَعْنَى مُؤْلِمٍ، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيد:
و قَدْ طالَتْ بِكَ الأَيّامُ حَتّى # رَأَيْتَ الشَّرَّ و الحَدَثَ الوَجِيعَا
و قِيلَ: ضَرْبٌ وجِيعٌ و أَلِيمٌ: ذُو وَجَع و أَلَمٍ.
و الوَجْعاءُ : ع قالَ أَبُو خِراشٍ [٢] الهُذَلِيَّ:
و كادَ أَخُو الوَجْعَاءِ لَوْلا خُوَيْلِدٌ # تَفَرَّعَنِي بنَصْلِه غَيْرَ قاصِدِ
و أَخُوها: صاحِبُهَا، وَ تَفَرَّعَنِي: عَلانِي بنَصْلِ السَّيْفِ غَيْرَ مُقْتَصِدٍ.
و الوَجْعاءُ : السّافِلَةُ، و هي الدُّبُرُ
٥ *
مَمْدَوُدَة، قال أَنَسُ بنُ مُدْرِكَةَ الخَثْعَمِيُّ:
غَضِبْتُ [٣] للمَرْءِ إِذْ نِيكَتْ حَلِيلَتُهُ # و إِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعَائِهَا الثَّفَرُ
أَغْشَى الحُرُوبَ و سِرْبَالِي مُضَاعَفَةٌ # تَغْشَى البَنانَ و سَيْفٌ صارِمٌ ذَكَرُ
إِنِّي و قَتْلِي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَه # كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمّا عافَتِ البَقَرُ
يَعْنِي أَنّهَا بُوضِعَتْ، و الجَمْعُ وَجْعاواتٌ ، و السَّبَبُ فِي هََذا الشِّعْرِ أَنَّ سُلَيْكاً مَرَّ فِي بَعْضِ غَزَواتِهِ بِبَيْتٍ مِنْ خَثْعَمٍ، و أَهْلُه خُلُوفٌ، فرَأَى فِيهِنَّ امْرَأَةً بَضَّةً شابَّةً، فعَلاهَا، فأُخْبِرَ أَنَسٌ بذََلِكَ، فأَدْرَكَه، فَقَتَلَه.
١٦- و في الحَدِيثِ : «لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلاّ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ » .
هو أَنْ يَتَحَمَّلَ دِيَّةً، فيَسْعَى بِها حَتّى يُؤَدِّيَها إِلى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ [٤] .
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أُمُّ وَجَعِ الكَبِدِ: بَقْلَةٌ من دِقِّ البَقْلِ، يُحِبهَا الضَّأْنُ، لَها زَهْرَةٌ غَبْرَاءُ فِي بُرْعُمَةٍ مُدَوَّرَةٍ، و لَهَا وَرَقٌ صَغِيرٌ جِدًّا أَغْبَرُ سُمِّيَتْ لأَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ وَجَعِ الكَبِدِ قالَ:
و الصَّفَرُ إِذا عَضَّ بالشُّرْسُوفِ يُسْقَى الرَّجُلُ عَصِيرَها.
و الجِعَةُ ، كعِدَةٍ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ عن أَبِي عُبَيْدٍ: قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لَسْتُ أَدْرِي ما نُقْصانُه، و قالَ الصّاغَانِيُّ: فإِنْ كَانَتْ من بابِ ثِقَةٍ. و زِنَةٍ، و عِدَةٍ، فهذا مَوْضِعُ ذِكْرِها.
قلتُ: و قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: الجِعَةُ لامُهَا واوٌ، مِنْ جَعَوْتُ، أَيْ: جَمَعْتُ، كأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذََلِكَ لِكَوْنِهَا تَجْعُو النّاسَ عَلَى شُرْبِها، أَي تَجْمَعُهُم، و ذَكَرَ الأَزْهَرِيُّ هََذا الحَرْفَ فِي المُعْتَلِّ لِذََلِكَ، و سَيَأْتِي هُنَاكَ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
و أَوْجَعَهُ : أَلَمَهُ فهُوَ مُوجِعٌ ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «مُرِي بَنِيكِ يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ أَنْ يُوجِعُوا الضُّرُوعَ» . أَي: لِئَلاَّ يُوجِعُوهَا إِذا حَلَبُوها بأَظْفَارِهِمْ.
و تَوَجَّعَ الرَّجُلُ: تَفَجَّعَ، أَو تَشَكَّى الوَجَعَ ، و تَوَجَّعَ لِفُلانٍ مِنْ كَذََا: رَثَى لَهُ مِنْ مَكْرُوهٍ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[١] الصحاح: و يَوجع رأسي.
[٢] كِذا بالأصل و صوابه عروة بن مرة كما في شرح أشعار الهذليين ص ٦٦٣ و الوقعاء لم ترد في معجم البلدان.
[٥] (*) ساقطة من الكويتية و بعدها في القاموس: و قبيلة من الأَزد.
[٣] في التهذيب: أنفت للمرء.
[٤] بعدها في النهاية: فإن لم يؤدها قُتل المتحمل عنه، فيوجعه قتله.