تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٦ - فصع فصع
و عنه سَيْفُ بنُ هََرُونَ، كذا في التَّبْصِيرِ.
و قولُ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ رضِيَ اللََّه عَنْهُ-حِينَ قَال له الأَشْعَثُ: لَوْ دَنَوْتَ لأُضَرِّطَنَّكَ-: «كَلاّ و اللََّه، إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ » من فَزَّعَ عنه، إِذَا أَزالَ فَزَعَه ، بحَذْفِ الجارِّ و إِيصالِ الفِعْلِ، أَي هي آمِنَةٌ، لا تَرْهَقُها الأَفْزَاعُ ، و هي صَبُورٌ صَحِيحَةُ العَقْدِ، و الاسْتُ تُكْنَى أُمّ عَزْمٍ، يريدُ أَنَّهَا ذاتُ عَزْمٍ و قُوَّةٍ و ليْسَت بوَاهِيَةٍ فَتَضْرَطَ.
و فَزَعاتُ الرَّوْعِ، مُحَرَّكةً: جَمْعُ فَزَعَةٍ ، بالتَّحْرِيكِ أَيْضاً.
و من كَلامِ العامَّةِ: فَزَعَ عَليْه، إِذا تَحَامَلَ عليهِ مُشِيراً للضَّرْبِ، و له في العَرَبِيَّةِ وَجْهٌ صَحِيحٌ.
فشع [فشع]:
فَشَعَتِ الذُّرَةُ، كَمَنَعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ العُزَيْزِيُّ: أَي يَبِسَ ، كَذا فِي النُّسَخِ، و في العُبابِ: يَبِسَتْ أَطْرَافُهَا. و في الأَسَاسِ [١] : تَفَشَّعَ فِيكَ تَفَسَّى، و منه الفُشَّاعُ :
الَّذِي يَلْتَوِي على الشَّجَرِ.
قلتُ: و أَمّا الفُشّاعُ فإِنَّهُ يَأْتِي للمُصَنِّفِ في الغيْنِ المُعْجَمَة، و قد ذَكَرَ صاحِبُ اللِّسَانِ هََذَا الحَرْفَ في القافِ، قال: قَشَعَتِ [٢] الذُّرَةُ: إِذا يَبِسَتْ أَطْرَافُها قبْلَ إِناهَا.
فصع [فصع]:
فَصَعَ الرُّطَبَة، كمَنَع يَفْصَعُها فَصْعاً ، إِذَا عَصَرَهَا بإِصْبَعَيْهِ، حَتّى تَنْقَشِرَ، و يُفْعَلُ ذََلِكَ بالتِّينِ أَيْضاً، قالَه اللَّيْثُ، أَو أَخْرَجَها مِنْ قِشْرِهَا لِتَنْضَجَ [٣] عاجِلاً، قاله أَبُو عُبَيْدٍ، و بهما فُسِّرَ ١٦- الحَدِيثُ : «أَنَّهُ نهَى عن فَصْعِ الرُّطَبَةِ» .
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَصَعَ الشَّيْءَ فَصْعاً : دَلَكَهُ بِإِصْبَعِه ، كذا في النُّسَخِ، و الصَّواب بإِصْبَعَيْهِ، لِيَلِينَ، فيَنْفَتِحَ عَمّا فيهِ. و قالَ غيرُه: فَصَعَ لِي بكَذَا فَصْعاً : أَعْطانِيهِ. و في المُحِيطِ: فَصَعَ الصَّبِيُ و في الصّحاحِ: الغُلاَمُ:
كَشَرَ قُلْفَتَه عن كَمَرَتهِ، كافْتَصَعَ [٤] . و الفُصْعَةُ بِالضَّمِّ: قُلْفَتُه. و في التَّهْذِيبِ: غُلْفَتُه إِذا كَشَفَهَا عن ثُومَةِ ذَكَرِهِ قَبْلَ أَن يُخْتَنَ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٥] : إِذا اتَّسَعَت حَتّى تَخْرُجَ حَشَفَتُه ، و مثلُه في المُحِيط.
و غُلامٌ أَفْصَعُ : أَجْلَعُ بَادِي القُلْفَةِ من كَمَرتِه، كما في الصّحاحِ و ١٦- في حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : «أَبْغَضُ صِبْيَانِنَا إِليْنَا الأُفَيْصِعُ الكَمَرَةِ، الأُفَيْطِسُ النُّخَرَةِ، الَّذِي كأَنَّه يَطَّلِعُ في جِحَرَةٍ» . أَي هو غائِرُ العَيْنَيْن.
و افْتَصَعَ منه حَقَّه: أَخَذَه كُله بقَهْرٍ فلم يَتْرُكْ منه شَيْئاً، و في الصِّحاحِ: أَخَذَهُ كُلَّه على المَكَان، قال: و لا تَلْتَفِتْ إِلى القافِ.
و الفَصْعاءُ : الفَأْرَةُ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
و الفَصْعانُ : المَكْشُوفُ الرَّأْسِ أَبَداً؛ حَرَارَةً و الْتِهَاباً ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
و فَصَّعَ تَفْصِيعاً : ضَرَطَ أَو فَسَا ، قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال ذََلِكَ في نَتْنٍ و سُوءِ فَسْوٍ، و يُكْنَى عنه، و يُقَالُ في غَيْرِه، و لم يَعْرِفه أَبُو لَيْلَى.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
فَصَعَت الدَّابّةُ فَصْعاً : أَبْدَتْ حَيَاءَهَا مَرَّةً و أَخْفَتْه أُخْرَى، و ذََلِكَ عِنْدَ البَوْلِ، عن ابْنِ عَبَّادٍ.
و الفَصْعُ : الخَلْعُ.
و فَصَّعْتُه من كذا تَفْصِيعاً ، أَي أَخْرَجْتُه منه، فانْفَصَعَ .
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و فَصَعَ العِمَامَةَ عَنْ رَأْسِه فَصْعاً ، حَسَرَهَا، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
رَأْيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمَامَةَ بَعْدَ ما # أَراكَ زَماناً فَاصِعاً لا تَعَصَّبُ
و فَصَّعَ لِي بحَقِّي تَفْصِيعاً : أَعْطَانِيه، عن ابْنِ عَبّادٍ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فَصَعَه عن كذََا، و فَصَلَه، بمَعْنًى وَاحِدٍ.
[١] الذي في الأساس «فشغ» تفشّغ فيك الشيب: تفشى قال ابن الرقاع:
أما ترى شيباً تفشّغ لمتي # حتى علا وضحٌ يلوحُ سوادَها.
[٢] بالأصل: فشعت بالفاء و المثبت عن اللسان «قشع» .
[٣] في اللسان: «لتنضبح» و المثبت موافقاً للنهاية.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «هنا زيادة في نسخ المتن نصها: و الدّابّة:
أبدتْ حياءها مرَّةً و أخفته أخرى، و عمامته: حَسَرَها عن رأْسه. و له بمالٍ: أعطاه، كفصَّع. و الفُصْعَةُ.. و سيذكره الشارح في المستدركات.
[٥] الجمهرة ٣/٧٥.