تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - بضع بضع
أَو البُضْعُ : الفَرْجُ نَفْسُه، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، و مِنْهُ ١٦- الحَديثُ «عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتَارِي» . أَيْ صارَ فَرْجُك بالعِتْقِ حُرًّا فاخْتَارِي الثَّبَاتَ عَلَى زَوْجِكَ أَو مُفَارَقَتْهُ. و قِيلَ: البُضْعُ :
المَهْرُ، أَيْ مَهْرُ المَرْأَةِ، و جَمْعُهُ البُضُوعُ . قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيَكرِب:
و في كَعْبٍ و إخْوَتِها كِلاَبٍ # سَوَامِي الطَّرْفِ غَالِيَةُ البُضُوعِ
سَوَامِي الطَّرْفِ، أَي مُعْتَزَّاتٌ. و غالِيَةُ البُضُوعِ ، كِنَايَةً عن المُهُورِ اللَّوَاتِي يُوصَلُ بِهَا إلَيْهِنَّ، و قال آخَرُ:
عَلاهُ بِضَربَةٍ بَعَثَتْ إلَيْهِ # نَوَائِحَهُ و أَرْخَصَتِ البُضُوعَا
و قِيلَ: البُضْعُ : الطَّلاقُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. و قالَ قَوْمٌ: هو عَقْدُ النِّكَاح، استُعمِل فيه و في النِّكاح، كما اسْتُعْمِل النِّكاحُ في المَعْنَيَيْن، و هو مَجَاز، ضِدُّ. و البُضْعُ : ع. و البِضْعُ ، بالكَسْرِ، و يُفْتَحُ: الطَّائفَةُ من اللَّيْلِ. يُقَالُ:
مَضَى بِضْعٌ من اللَّيْلِ. و قَالَ اللِّحْيَانيّ: مَرَّ بِضْعٌ من اللَّيْلِ، أَيْ وَقْتٌ منه، و ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الصّادِ المُهْمَلَةِ، و فَسَّرَهُ بالجَوْشِ منه، و قَدْ تَقَدَّمَ البِضْعُ بالكَسْرِ في العَدَدِ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَقَمْتُ بَضْعَ سِنينَ، و جَلَسْتُ في بَقْعَةٍ طَيِّبَةٍ، و أَقْمْتُ بَرْهَةً، كُلُّهَا بالفَتْحِ. و هو ما بَيْن الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، تَقولُ: بِضْع سِنِين، و بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً. و بِضْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، و ١٤- قَدْ رُوِيَ هََذا المَعْنَى في حَدِيثٍ عَنْه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، قال لأَبِي بَكْرٍ في المُنَاحَبَةِ: «هَلاَّ احْتَطْتَ فإِنّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ» . أَو هو ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى الخَمْسِ، رَوَاهُ الأَثْرَمُ عن أَبِي عُبَيْدَةَ أَو البِضْعُ : ما لَمْ يَبْلُغِ العَقْدَ و لا نِصْفَه، أَي ما بَيْنَ الواحِدِ إلَى الأَرْبَعَةِ. يُرْوَى ذََلِكَ عن أَبِي عُبَيْدَة أَيْضاً، كما في العُبَابِ [١] ، أَو مِنْ أَرْبَعٍ إلى تِسْعٍ، نَقَلَهُ ابن سِيدَه، و هو اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ. أَوْ هو سَبْعٌ، هو مِنْ نَصِّ أَبِي عُبَيْدَةَ فإِنَّه قالَ بَعْدَ أَن ذَكَرَ قَوْلَه السابِقَ-و يُقَالُ:
إنَّ البِضْعَ سَبْعٌ-قالَ: و إذا جَاوَزْتَ لَفْظَ العَشْرِ ذَهَبَ البِضْعُ ، لا يُقَالُ بِضْعٌ و عِشْرُونَ، و نَقَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاًهََكَذَا. قال الصّاغَانِيّ: أَوْ هُو غَلَطٌ [٢] ، بل يُقَالُ ذََلِكَ. قال أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَهُ: بِضْعَةٌ و عِشْرُونَ رَجُلاً، و بِضْعٌ و عِشْرُون امْرَأَةً، و هو لكُلِّ جَماعَةٍ تَكُونُ دُون عَقْدَيْنِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ:
و حُكِيَ عن الفَرَّاءِ في قَوْله: بِضْعَ سِنِينَ* أَنَّ البِضْعَ لا يُذْكَر [٣] إلاَّ مع العَشَرَةِ و العِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ، و لا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ ذََلِك، يَعْنِي أَنَّه يُقَالُ: مِائَةٌ و نَيِّفٌ، و لا يُقَالُ بِضْعٌ و مِائَةٌ، و لا بِضْعٌ و أَلْفٌ. و أَنْشَد أَبُو تَمَّامٍ في بَابِ الهِجَاءِ من الحَمَاسَة لِبَعْضِ العَرَب:
أَقُولُ حِينَ أَرَى كَعْباً و لِحْيَتَهُ # لا بارَكَ اللّه فِي بِضْعٍ و سِتِّينِ
مِنَ السِّنِين تَمَلاَّها بلا حَسَبٍ # و لا حَيَاءٍ و لا قَدْرٍ و لا دِينِ [٤]
و ١٦- قد جاءَ في الحَدِيثِ : « بِضْعاً و ثَلاثِينَ مَلَكاً» . و ١٦- فِي الحَدِيثِ : «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الوَاحِدِ ببِضْعٍ و عِشْرِينَ دَرَجَةً» .
و قَالَ مَبْرَمَانُ و هو لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ بنِ إسْمَاعِيلَ اللُّغَوِيّ، أَحد الآخِذِينَ عن الجَرْمِيّ و المازَنِيّ و قَدْ تَقَدَّم ذِكْرُهُ في المُقَدِّمَة: البِضْعُ : ما بَيْنَ العَقْدَيْنِ، من وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ، و مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى عِشْرِينَ. و في إصْلاَحِ [٥]
المَنْطِقِ: يُذْكَرُ البِضْعُ مع المُذَكَّرِ بهاءٍ، و مَعَها بِغَيْرِ هَاءٍ أَي يُذَكَّرُ مع المُؤَنَّثِ و يُؤَنَّثُ مع المُذَكَّرِ. يُقَالُ: بِضْعَةٌ و عِشْرُون رَجُلاً، و بِضْعٌ و عِشْرُونَ امْرَأَةً، و لا يُعْكَسُ. قال ابنُ سِيدَه: لَمْ نَسْمَع ذََلِكَ و لا يَمْتَنِعُ. قُلْتُ: و رَأَيْتُ في بعضِ التَّفاسِيرِ: قَوْلُهُ تَعالَى: فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [٦]
أَيْ خَمْسَةً. و رُوِيَ عن أَبِي عُبَيْدَةَ: البِضْعُ : مَا بَيْنَ الوَاحِدِ إلى الخَمْسَةِ. و قال مُجَاهِدٌ: ما بَيْنَ الثَّلاثَة إلَى السَّبْعَةِ.
و قالَ مُقَاتِلٌ: خَمْسَةٌ أَو سَبْعَةٌ. و قَالَ الضَّحَّاكُ: عَشَرَةٌ، و يُرْوَى عَن الفَرَّاءِ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلَى ما دُونَ العَشَرَةِ. و قال شَمِرٌ: البِضْعُ : لا يَكُونُ أَقَلَّ من ثَلاثٍ و لا أَكْثَرَ من عَشَرَةٍ.
[١] و مثله أيضا أيضا عن أبي عبيدة في التهذيب و التكملة و اللسان.
[٢] يعني قول الجوهري، فهو يرد عليه قوله: لا تقول بضع و عشرون.
[٣] في القاموس: «لا يذكر مع العشرة و العشرين» و نبه بهامشه إلى «عبارة الشارح و هي موافقة لما جاء في اللسان أفاده نصر.
[٤] شرح الحماسة للتبريزي ٤/٤٧.
[٥] بالأصل «اصطلاح» .
[٦] سورة يوسف الآية ٤٢.