تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١ - بضع بضع
٢١
سَوْطَاً كُلُّهَا تَبْضَعُ و تَحْدُرُ» . أَيْ تَشُقُّ الجِلْدَ و تَقْطَعُ و تَحْدُرُ الدَّمَ، و قيل تَحْدُرُ أَي تُوَرِّمُ.
و بَاضِعٌ : ع، بِسَاحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ، أَو جَزِيرَةٌ فِيه، سَبَى أَهْلَها عبدُ اللّه و عُبَيْدُ اللّه مَرْوَانَ الحِمَارِ آخِرِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ، كَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
قُلْتُ: أَمّا عُبَيْدُ اللّه فَقَتَلَتْه الحَبَشَةُ، و أَمّا عَبْدُ اللّه فكانَ في الحَبْسِ إلَى زَمَنِ الرَّشِيدِ، وَ وَلَدُهُ الحَكَمُ كانَ في حَبْسِ السَّفّاح.
و بَضَعْتُ به [١] ، كمَنَعَ، هََكَذَا في سائِر النُّسَخِ، و نَصُّ اللَّيْثِ: تَقُول: بَضَعْتُ مِنْ صاحبِي بُضُوعاً : إذا أَمَرْتَهُ بِشَيءٍ فَلَمْ يَفْعَلْه فدَخَلَكَ منْهُ، و هََكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ صاحِبُ اللِّسَان و العُبَابِ. و قال غَيْرُ اللَّيْثِ: فلَمْ يَأْتَمِرْ لَهُ، فسَئِمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ أَيْضاً.
و في الصّحاح: بَضَعْتُ من الماءِ بَضْعاً ، و زادَ غَيْرُه:
و بَضَعَ بالماءِ أَيْضاً، و زادَ في المَصَادِر بُضُوعاً بالضَّمِّ، و بَضَاعاً ، بالفَتْحِ، أَي رَوِيتُ، كَما في الصّحاح، و زادَ غَيْرُهُ: و امْتَلأْتُ. قال الجَوْهَرِيّ: و في المَثَلِ: «حَتَّى مَتَى تَكْرَعُ و لا تَبْضَعُ » .
و البَضِيعُ ، كأَمِيرٍ: الجَزِيرَةُ في البَحْرِ، عن الأَصْمَعِيّ، و أَنْشَدَ لِأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ:
سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِياً # يَلْوِي بعَيقَاتِ البِحَارِ و يُجْنَبُ
هََكَذَا نَسَبَه الصّاغَانِيّ لِأَبِي خِرَاشٍ، و راجَعْتُ فِي شِعْرِه فلَمْ أَجِدْ لَهُ قافِيَةً على هََذَا الرَّوِيّ. و في اللّسان: قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ، و أَنْشَدَ البَيْتَ. قُلْتُ: و لساعِدَةَ قصيدةٌ مِن هََذا الرَّوِيّ، و أَوَّلها:
هَجَرَتْ غَضُوبُ و حَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ # و عَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْغَبُ [٢]
و لَمْ أَجِدْ هََذا البَيْتَ فِيها [٣] . و قال الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللَّسَان-و اللَّفْظُ للْأَخِير-:
سَادٍ، مَقْلُوبٌ من الإِسْآدِ، و هو سَيْرُ اللَّيْلِ. تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ، أَيْ أَقامَ في الجَزِيرَةِ. و قِيلَ تَجَرَّمَ أَيْ قَطَعَ ثَمَانِي لَيالٍ لا يَبْرَحُ مَكانَهُ. و يقال للَّذِي يُصْبحُ حَيْثُ أَمْسَى و لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ: سَادٍ، و أَصْلُهُ من السُّدَى، و هو المُهْمَلُ، و هََذا الصَّحِيح. و يَلْوِي بِعَيقات، أَيْ يَذْهَبُ بِمَا في سَاحِلِ البَحْرِ. و يُجْنَبُ أَيْ تُصِيبُه الجَنُوب.
و قالَ القُتَيْبِيّ في قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَلِيّ:
فَلَمَّا رَأَيْنَ الشَّمْسَ صَارَتْ كَأَنَّهَا # فُوَيْقَ البَضِيعِ في الشُّعَاعِ خَمِيلُ
قالَ: البَضِيعُ : جَزِيرَةٌ من جَزائِر البَحْرِ يَقُولُ: لَمَّا هَمَّتْ بالمَغيبِ رَأَيْنَ شُعَاعهَا مِثْلَ الخَمِيل، و هو القَطِيفَةُ.
قُلْتُ: و الَّذِي فِي الدِّيوانِ:
فَظَلَّتْ تُرَاعِي الشَّمْسَ حَتَّى كَأَنَّهَا [٤]
و رَوَى أَبُو عَمْرٍو: «جَمِيلُ» بالجِيمِ قالَ: و هي الإِهالَةُ، شَبَّهَ الشَّمْسَ بِها لِبَيَاضِها.
و قال الجُمَحِيُّ: لَمْ يَصْنَعْ أَبُو عَمْرٍو شَيْئاً إذْ شَبَّهَها بالإِهالَةِ. و قَدْ قَالُوا: صَحَّفَ أَبُو عَمْرٍو، كما في العُبَابِ.
و البَضِيعُ : مَرْسًى بعَيْنِهِ دَونَ جُدَّةَ مِمَّا يَلِي اليَمَنَ، غَلَبَ عليْه هََذا الاسْمُ.
و البَضِيعٌ : العَرَقُ، لِأَنَّه يَبْضَعُ من الجَسَدِ، أَي يسيلُ «و الصّادُ لُغَةٌ فيه» و قد تَقَدَّمَ.
و البَضِيعُ : جَبَلٌ نَجْدِيٌّ. قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللّه عَنْه:
عِشْتُ دَهْراً و ما يَدُومُ عَلَى الأَيّ # ـامِ إلاّ يَرَمْرَمٌ، و تِعَارُ
و كُلافٌ، و ضَلْفَعٌ، و بَضِيعٌ # و الَّذِي فَوْقَ خُبَّةٍ تِيمَارُ
و البَضِيعُ : البَحْرُ نَفْسُه. و البَضِيعُ : المَاءُ النَّمِيرُ، كالبَاضِع . يُقَالُ: ماءٌ بَضِيعٌ و بَاضِعٌ .
و البَضِيعُ : الشَّرِيكُ. يُقَالُ: هو شَرِيكي و بَضِيعِي .
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى «منه» .
[٢] ديوان الهذليين ١/١٦٧ و فيه: «تشعب» .
[٣] البيت في ديوان الهذليين ١/١٧٢ رقم ١٥ من قصيدة ساعدة بن جؤية الهذلي.
[٤] كذا بالأصل، و الذي في الديوان ٢/١١٩ هي الرواية المتقدمة.