تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠ - بضع بضع
أَو البِضْعُ من العَدَدِ: غَيْرُ مَعْدُودِ، كَذا في النُّسَخِ.
و الصَّوابُ غَيْرُ مَحْدُودٍ، أَيْ في الأَصْلِ. قال الصّاغَانِيّ:
و إنَّمَا صارَ مُبْهَماً لِأَنَّهُ بمَعْنَى القِطْعَةِ، و القِطْعَةُ، غَيْرُ مَحْدُودَةٍ.
و البِضْعَةُ ، بالفَتْحِ و قَدْ تُكْسَرُ: القِطْعَةُ اسمُ من بَضَعَ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعاً ، أَي قِطْعَةٌ من اللَّحْمِ المُجْتَمِعَة. قال شَيْخُنا: زَعَمَ الشِّهَابُ أَنَّ الكَسْرَ أَشْهَرُ على الأَلْسِنَةِ.
و في شَرْحِ المَوَاهِبِ لشَيْخِنَا: بفَتْح المُوَحَّدَة، و حَكَى ضَمَّهَا و كَسْرَها. قُلتُ: الفَتْحُ هو الأَفْصَحُ و الأَكْثَرُ، كَما في الفَصِيحِ و شُرُوحِه. انْتَهَى. قُلْتُ: و يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفَتْحَ هو الأَفْصَحُ قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: و البَضْعَةُ : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ، هََذِهِ بالفَتْحِ، و أَخَواتُهَا بالكَسْرِ، مِثْلُ القِطْعَةِ، و الفِلْذَة، و الفِدْرَة، و الكِسْفَةِ و الخِرْقَة، و ما لا يُحْصَى، و نَقَلَ الصّاغَانِيّ مِثْلَ ذََلِكَ، و مِثْلُ البَضْعة الهَبْرَةُ فإِنَّهُ أَيْضاً بالفَتْحِ. و يُقَال: فُلانٌ بَضْعَةٌ مِنْ فُلانٍ يُذْهَبُ به إلَى التَّشْبِيهِ. و منهُ ١٤,١٥- الحَدِيثُ : «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي ما رَابَها، و يُؤْذِينِي ما آذاها» . و يُرْوَى: «فمَن أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي» . و في بَعْضِ الرِّوايات « بُضَيْعَةٌ مِنِّي» . و المَعْنَى أَنَّها جُزْءٌ مِنّي كَما أَنَّ البُضَيْعَةَ من اللَّحْمِ جُزءٌ مِنْه.
ج: بَضْعٌ ، بالفَتْح، مِثلُ تَمْرَةٍ و تَمْرٍ. قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى يَصِفُ بَقَرَةً مَسْبُوعةً:
أَضاعَتْ فلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُهَا # فَلاقَتْ بَيَاناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ
دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ # و بَضْعَ لِحَامٍ في إهَابٍ مُقَدَّدِ [١]
و يُجْمَع أَيْضاً على بِضَع ، كعِنَبٍ. مِثْلُ بَدْرَةٍ و بِدَرٍ، نَقَلَهُ بَعْضُهم، و أَنْكَرَه عَلِيُّ بن حَمْزَةَ عَلَى أَبي عُبَيْد. و قالَ:
المَسْمُوعُ بَضْعٌ لا غَيْر، و أَنْشَدَ:
نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحَّمِ لِلبْاعِ و النَّدَى # و بَعْضُهم تَغْلي بِذَمٍّ مَناقِعُه
و على بِضَاعٍ ، مِثْلُ صَحْفَةٍ و صِحَاف و جَفَنَةٍ و جِفَانٍ، و أَنْشَد المُفَضّل:
لَمَّا نَزَلْنَا حاضِرَ المَدِينَهْ # جَاءُوا بعَنْزٍ غَثَّةٍ سَمِينَهْ
بلا بِضَاعٍ و بلا سَدِينَهْ
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: قُلْتُ للمُفَضّل: كَيْفَ تَكُونُ غَثَّة سَمِينَةً؟قالَ: لَيْسَ ذََلِكَ من السِّمَنِ إنَّمَا هو من السَّمْنِ، و ذََلِكَ أَنَّه إذا كانَ اللَّحْمُ مَهْزُولاً رَوَّوْه بالسَّمْنِ، و السَّدِينَة:
الشَّحْم.
و عَلَى بَضَعَاتٍ ، مِثْلُ تَمْرَةٍ و تَمَرَاتٍ. و المِبْضَعُ ، كمِنْبَرٍ: المِشْرَطُ، و هو ما يُبْضَعُ به العِرْقُ و الأَدِيمُ.
و البَاضِعَةُ من الشِّجَاج: الشَّجَّةُ التي تَقْطَعُ الجِلْدَ، و تَشُقُّ اللَّحْمَ، تَبْضَعُهُ بَعْدَ الجِلْدِ شَقًّا خَفِيفاً و تَدْمَى، إلاّ أَنَّهَا لا تُسِيلُ الدَّمَ، فإِنْ سَالَ فهي الدَّامِيَةُ، و بَعْدَ الباضِعَةِ المُتَلاحِمَة. و منه ١٤- قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللّه عنه : «في البَاضِعَةِ بَعِيرَانِ» .
و البَاضِعَةُ أَيْضاً: الفِرْقُ من الغَنَمِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ، أَو هي القِطْعَةُ الَّتِي انْقَطَعَتْ عن الغَنَمِ، تَقُولُ: فِرْقٌ بَوَاضِعُ ، كما قاله اللَّيْثُ.
و قال الفَرَّاءُ: البَاضِعُ في الإِبِلِ كالدَّلاّلِ في الدُّورِ، كَذا في اللِّسَانِ و العُبَابِ [٢] ، أَو الباضِعُ : مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَ الحَيِّ و يَجْلُبُها نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
و في الأَسَاسِ: بَاضِعُ الحَيِّ: مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَهُمْ .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الباضِعُ : السَّيْفُ القَطَّاعُ إذا مَرَّ بشَيْءٍ بَضَعَهُ ، أَي قَطَعَ مِنْهُ بضعَةً [٣] و قِيلَ: يَبْضَعُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعُه. قَالَ الرَّاجِزُ:
مِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ ما مَسَّ بَضَعْ
ج: بَضَعَةٌ مُحَرَّكَةً. قالَ الفَرّاءُ: البَضَعَةُ : السُّيُوفُ، و الخَضَعَةُ: السِّيَاطُ. و قِيلَ: عَلَى القَلْبِ، كما في العُبَابِ [٤] . قُلْتُ: و يُؤَيِّدُ القَوْلُ الأَخِيرَ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رَضِي اللّه عَنْهُ : «أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلاً أَقْسَمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ثَلاثِينَ
____________
[١] شرح ديوانه ص ٢٢٧.
[٢] و التكملة و التهذيب أيضا. و الدلاّل الذي يجمع بين البيعين.
[٣] عن اللسان و بالأصل «بعضه» .
[٤] و مثله في التهذيب و التكملة. و الخضعة واحدها خاضع.