تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - ضرع ضرع
و ضَرِعٌ ، ككَتِفٍ ، فيه لَف و نَشرٌ غيرُ مرَتَّبٍ، و ضَرُوعٌ ، كصَبُورٍ، من ضَرَع كمَنَع، و ضَرَعَةٌ ، مُحَرَّكَةً. و ضَرُعَ ، ككَرُمَ ، ضَرَاعَةً : ضَعُفَ، فهو ضَرَعٌ ، مُحَرَّكَةً، من قوم ضَرَعٍ ، مُحرَّكَةً أَيضاً ، فشاهِدُ الأَوّلِ قوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطائِيِّ:
إِما بِحَدِّ سِنَانٍ أَو مُحَافَلَةٍ # فلا فَحُومُ و لا فَانٍ و لا ضَرَعُ
و شاهِدُ الثّانِي قولُ الشّاعِرِ، أَنْشَدَهَ اللَّيْثُ:
تَعْدو غُوَاةٌ على جِيرَانِكُمْ سَفَهَاً # و أَنْتُمُ لا أُشَابَاتٌ و لا ضَرَعُ
و ١٦- في حَدِيثِ المِقْدَادِ : «و إِذا فيها فرَسٌ آدَمُ [١] ، و مُهْرٌ ضَرَعٌ » . و هوَ مُحَرَّكة ، أَي لَمْ يَقْوَ على العَدْوِ لصِغَرِه.
و الضَّارِعُ و الضَّرَعُ ، مُحَرَّكةً: الصَّغِيرُ من كلّ شيءٍ، أَو الصَّغِيرُ السِّنِ و مِنْهُ الحَدِيثُ: ١- قالَ عَلِيٌّ-رَضِيَ اللََّه عَنْه- :
«و لَوْ كانَ صَبِيًّاً ضَرَعاً ، أَو أَعْجَمِيًّاً مُتَسَفِّهاً، لَمْ أَسْتَسْعِه.
و قِيلَ: هو الضَّعِيفُ النَّحِيفُ الضَّاوِي الجِسْم، و منهُ ١٤- الحَدِيثُ : «أَنَّ النبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلّم رَأَى وَلَدَيْ جَعْفرٍ الطيّارِ فقالَ:
ما لِي، أَراهُما ضَارِعيْنِ ؟» . أَي ضَاوِييْنِ، و قِيلَ: جَسَدُك ضَارِعٌ ، أَي ضاوٍ خَفِيفٌ. و قال اللَّيْثُ: يُقَالُ: خَدٌّ ضَارِعٌ ، و جَنْبٌ ضارِع ، و أَنْتَ ضارِعٌ ، قالَ الأَحْوَضُ:
كَفَرْتَ الَّذِي أَسْدَوْا إِليْكَ و وَسَّدُوا # مِنَ الحُسْنِ إِنْعَاماً و جَنبُكَ ضَارِعُ
و ١٦- في حَدِيثِ قَيْسِ بن عاصِمٍ : «إِنِّي لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرْعَ و النّابَ المُدْبِرَ» . أَي أُعِيرُهما للرُّكوب، يَعْنِي الجَمَلَ الضَّعِيفَ، و النَاقَةَ الهَرِمةَ.
و الضَّرعُ ، كَكَتِفٍ: الضَّعِيف الجِسْمِ النَّحِيف، و قد ضَرِعَ ، كفَرِحَ.
و ضَرَعَ به فرَسُه، كمَنعَ: أَذَلَّه. هََكَذَا في العبَابِ، و به فُسِّر ١٧- حَدِيث سَلْمَانَ رضِيَ اللََّه عنه : «أَنَّه كانَ إِذا أَصابَ شاةً من الغَنَمِ ذَبَحَهَا، ثمَّ عَمَدَ إِلى شَعرِهَا فَجَعَلَه رَسَناً، و يَنْظرُ إِلى رَجُلٍ له فرَسٌ قد ضَرَعَ [٢] به فيُعْطِيه» . و في اللِّسَان: يُقَال: لفُلانٍ فَرَسٌ قد ضَرَعَ [٣] بهِ، أَي غَلبَه.
و ضَرَعَ السُّبُعُ من الشَّيْءِ ضُرُوعاً ، بالضَّمِّ: دَنَا، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ في الأَفْعَالِ، و نَصُّه: ضَرَعَ السَّبُع مِنْكَ.
و مِنَ المَجَازِ: ضَرَعَت الشَّمْسُ: غابَتْ، أَو دَنَتْ للمَغِيبِ، كضَرَّعَت تَضْرِيعاً ، و على هََذِه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
و تَضْرُعُ ، كتَنْصُرُ: ع ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لعامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ-و قد عُقِرَ فَرَسُه-:
و نِعْمَ أَخُو الصُّعْلُوكِ أَمْسِ تَرَكْتُه # بِتَضْرُعَ يَمْرِي باليَدَيْنِ و يَعْسِفُ
و تَبِعَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و فيه «يَكْبُو باليَدَيْنِ» و قالَ ابنُ بَرِّيّ: «أَخُو الصُّعْلوك» يَعْنِي بهِ فَرَسَه، و يَمْرِي بِيَدَيْه:
يُحَرِّكُهما كالعابِث، و يَعْسِفُ: تَرْجُفُ حَنْجَرَتُه من النَّفَسِ، قال، و هََذا البَيْتُ أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ « بتَضْرُعَ » بغيرِ واوٍ، و رواه ابنُ دُرَيْدٍ: بتَضْرُوعَ ، مثل تَذْنُوب [٤] .
و الضِّرْعُ ، بالكَسْرِ: المِثْلُ ، و الصّادُ لُغَةٌ فيهِ.
و الضِّرْعُ أَيضاً: قُوَّةُ الحَبْلِ ، و الصّادُ لُغَةٌ فِيهِ، ج:
ضُرُوعٌ و صُرَوعٌ، و به فُسِّرَ قولُ لَبِيدٍ:
و خَصْمٍ كبَادِي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ # بمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ و ضُرُوعِ
و فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ فقال: مَعْنَاه: وَاسِعٌ له مَخَارِجُ كمَخارِجِ اللَّبَنِ، و رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ بالصّادِ المُهْمَلةِ، و قد تقدّم.
و أَضْرَع له مالاً: بَذَلَه لَه ، قال الأَسْوَدُ.
و إِذا أَخِلاّئِي تَنَكَّبَ وُدُّهُمْ # فأَبُو الكُدَادَةِ مالُه لِيَ مُضْرَعُ
أَي مَبْذُولٌ.
و أَضْرَع فُلاناً: أَذَلَّه ، و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه :
« أَضْرَع اللََّه خُدُودَكُم» . أَي أَذَلَّها، و قِيلَ: كان مَزْهُوًّا فأَضْرَعَه الفَقْرُ.
[١] عن النهاية و اللسان و الذي بالأصل «فرس قد أدم» .
[٢] ضبطت في النهاية و اللسان، بالقلم، «ضَرِع» على أنها من باب فرح.
[٣] ضبطت في التهذيب و اللسان من باب فرح.
[٤] و في معجم البلدان و اللسان «بتضروع» أيضاً قال ياقوت: تَضْرُوع موضع عقر به عامر الطفيل فرسه، و ذكر البيت.