تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٠ - نقع نقع
و هُوَ نَقِيعُ الخَضِماتِ الّذِي حَماهُ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِنَعَمِ الفَيْءِ، و خَيْلِ المُجَاهِدِينَ، فلا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا، كما قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ و الصّاغَانِيُّ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و مِنْهُ ١٧- الحَدِيثُ :
«أَنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقَيعِ » . و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ في الإِسْلامِ بالمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الخَضِمَاتِ» [١] . هََكَذَا ضَبَطَهُ غيرُ واحِدٍ، أَو مُتَغايِرَانِ ، و كِلاهُمَا بالنُّونِ، كما في العُبَابِ، و ضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عن ابْنِ إِسْحاقَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ [٢] ، كذَا في الرَّوْضِ لِلسُّهَيْلِيِّ، و قد تَقَدَّمَ ذََلِكَ.
و الرَّجُلُ نَقِيعٌ : إِذا كانَتْ أُمُّهُ مِنْ غَيْرِ قَوْمِه. و النَّقِيعَةُ ، كسَفِينَةٍ: طَعامُ القادِمِ مِنْ سَفَرِه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:
إِنّا لَنَضْرِبُ بالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمَ [٣] # ضَرَب القُدارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: القُدّامُ: القادِمُونَ مِنْ سَفَرٍ، و يُقَالُ:
القُدّامُ: المَلِكُ.
و يُقَال: كُلُّ جَزُورٍ جُزِرَتْ لِلضِّيافَةِ فهِيَ نَقِيعَةٌ ، و مِنْهُ قَوْلُهُم: النّاسُ نَقائِعُ المَوْتِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي:
يَجْزُرُهُمْ جَزْرَ الجَزّارِ النَّقِيعَةَ ، و هُوَ مَجازٌ.
و حَكَى أَبُو عَمْرٍو عَنِ السُّلَمِيِّ: النَّقِيعَةُ : طَعامُ الرَّجُلِ لَيْلَةَ يُمْلِكُ إِمْلاكاً [٤] ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
كُلُّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ # الخُرْسُ و الإِعْذَارُ [٥] و النَّقِيعَهْ
و الجَمْعُ: النُّقُعُ بضَمَّتَيْنِ، قالَ الشّاعِرُ:
مَيْمُونَةُ الطَّيْرِ لَمْ تَنْعِقْ أَشائِمُها # دائِمَةُ القِدْرِ بالأَفْرَاعِ و النُّقُعِ
و النَّقِيعَةُ : ع ، و قالَ عُمَارَةُ بنُ بِلالِ بنِ جَرِيرٍ:
خَبْراءُ [٦] بَيْنَ بِلادِ بَنِي سَلِيطٍ و ضَبَّةَ قالَ جَرِيرٌ:
خَلِيلَيَّ هِيجَا عَبْرَةً وقِفَا بِنَا [٧] # عَلَى مَنْزِلٍ بَيْنَ النَّقِيعَةِ و الحَبْلِ
الأُنْقُوعَةُ بالضمِّ: وَقْبَةُ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِيها الوَدَكُ. و قالَ اللَّيْثُ: كُلُّ مَكان سالَ إِلَيْهِ الماءُ مِنْ مِثْعَبٍ و نَحْوِه فهُوَ أُنْقُوعَةٌ ، و فِي بَعْضِ النُّسَخِ: «مِنْ شِعْبٍ» ، و هو غَلَطٌ.
و يُقَالُ: هو عَدْلٌ مَنْقَعٌ ، كمَقْعَدٍ، أَي: مَقْنَعٌ مَقْلُوبٌ منه، كما في العُبابِ.
و أَبو المَنْقَعَةِ الأَنْمَارِيُ اسمُه بَكْرُ بنُ الحارِثِ و يُقَالُ:
نَصْرُ بنُ الحارِثِ: صحابِيٌ نَزَلَ حِمْصَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، و هو غَيْرُ أَبِي مَنْقَعَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُه.
و سمٌّ مُنْقَعٌ ، كمُكْرَمٍ: مُرَبًّى و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ:
فِيهَا ذَرَاريحُ و سَمٌّ مُنْقَعُ
يَعْنِي: فِي كَأْسِ المَوْتِ، و قالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيُّ يَعِظُ بَنِيهِ:
و اعْصُوا الَّذِي يُزْجِي النَّمَائِمَ بَيْنَكُمَ # مُتَنَصِّحاً، ذاكَ السِّمَامُ المُنْقَعُ
و نَقَعَ المَوْتُ، كمَنَعَ: كَثُرَ. و يُقَالُ: نَقَعَ فُلاناً بالشَّتْمِ : إِذا شَتَمَهُ شَتْماً قَبِيحاً. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: نَقَعَ بالخَبَرِ و الشَّرَابِ ، أَي: اشْتَفَى مِنْهُ ، و مِنْه قَوْلُهُم: ما نَقَعْتُ بخَبَرِه، و قد تَقَدَّمَ.
و نَقَعَ الدَّواءَ فِي الماءِ : إِذا أَقَرَّهُ فِيه لَيْلاً، و يُشْرَبُ نَهَارًا، و بالعَكْسِ.
و نَقَعَ الصَّارِخُ بصَوْتهِ نُقُوعاً : تابَعَهُ و أَدامَهُ، كأَنْقَعَ فِيهِمَا ، أَي في الصَّوْتِ و الدَّواءِ، و نصُّ الصِّحاحِ: حَكَى الفَرّاءُ: نَقَعَ الصَّارِخُ بصَوْتِه، و أَنْقَعَ صَوْتَه: إِذا تابَعَهُ، و مِنْهُ ١٧- قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ و لا لَقْلَقَةٌ» .
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ ذََلِكَ، و أَمّا الإِنْقَاعُ في الدَّواءِ، فيُقَالُ:
[١] ضبطت في النهاية «خضم» بفتح الضاد، و الصواب ما ضبطناه بكسر الضاد عن النهاية «نقع» و معجم البلدان «نقيع» .
[٢] قال الخطابي و قد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء، و إنما الذي بالباء مدفن أهل المدينة. و انظر معجم البلدان «نقيع» و تعليق ياقوت على ما ذكره السهيلي.
[٣] في التهذيب:
إنا لنضرب بالصوارم هامهم.
[٤] الإملاك: التزويج.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و الإنذار» .
[٦] عن معجم البلدان و بالأصل «ضبراء» .
[٧] بالأصل «و تغابنا» و المثبت عن معجم البلدان «النقيعة» .