تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٣ - رجع رجع
رَاجِعٌ ، و هي الَّتِي تَشُولُ بذَنَبِها، و تَجْمَعُ قُطْرَيْهَا و تُوزِغُ [١]
بَوْلَها و في الصّحاحِ ببَوْلِها فيُظَنُّ أَنَّ بها حَمْلاً ثُمّ تُخْلِفُ، و قد رَجَعَتْ تَرْجِعُ رِجَاعاً ، بالكَسْرِ -وُجِدَ في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح. رُجُوعاً -و هي رَاجِعٌ : لَقِحَت، ثُمَّ أَخْلَفَت؛ لأَنَّها رَجَعَتْ عَمّا رُجِيَ مِنْهَا، و نُوقٌ رَوَاجِعُ . و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا ضُرِبَتِ النّاقَةُ مِرَاراً، فلم تَلْقَحْ، فهي مُمَارِنٌ، فإِن ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهَا قد لَقِحَتْ، ثمّ لمْ يَكُنْ بها حَمْلٌ، فهي رَاجِعٌ و مُخْلِفَةٌ، و قال القُطامِيُّ يَصِفُ نَجِيبَةً:
و مِنْ عَيْرَانَةٍ عَقَدَتْ عَلَيْهَا # لَقَاحاً ثُمَّ ما كَسَرَت رِجَاعَا
لِأَوَّلِ قَرْعَةٍ سَبَقَتْ إِليها # مِنَ الذَّوْدِ المَرَابِيعِ الضِّبَاعَى
أَرادَ أَنَّ النّاقَةَ عَقَدَتْ عَلَيْهَا لَقَاحَاً، ثمّ رَمَتْ بمَاءِ الفَحْلِ، و كَسَرَتْ ذَنَبَهَا بعدَ ما شالَتْ بِهِ.
و الرِّجاعُ ككِتابٍ: الخِطامُ، أَو ما وَقَعَ مِنْه عَلَى أَنْفِ البَعِيرِ يُقال: رَجَع فُلانٌ على أَنْفِ بَعِيرِه، إِذا انْفَسَخَ خَطْمُه، فَرَدَّه عليه، ثُمَّ يُسَمَّى الخِطَامُ رِجَاعاً ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ج:
أَرْجِعَةٌ و رُجْعٌ ، كجِرَابٍ و أَجْرِبَة، و كِتَابٍ و كُتْبٍ.
و الرَّجاعُ : رُجُوعُ الطَّيْرِ بعدَ قِطَاعِها ، كما في الصّحاح، زادَ الرّاغِبُ: يَخْتَصُّ به. و في اللِّسَانِ رَجَعَت الطَّيْرُ القَوَاطِعُ رَجْعاً و رِجَاعاً ، و لهَا قِطَاعٌ و رِجَاعٌ .
و مِنَ المَجَازِ قولُه تَعالَى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ [٢] ، أَي ذاتِ المَطَر بَعْدَ المَطَرِ ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، و قِيلَ: لأَنَّه يَتَكَرَّر كلَّ سَنَةَ و يَرْجعُ ، قالَ ثعلبٌ: تَرْجِعُ بالمَطَرِ سَنَةً بعدَ سَنَةٍ، و قالَ اللِّحْيَانِيُّ: لأَنَّهَا تَرْجِعُ بالغَيْثِ، فلم يَذْكُرْ سَنةً بعدَ سَنَة. و قال الفَرّاءُ: تَبْتَدِىءُ بالمَطَرِ، ثم تَرْجِعُ به كُلَّ عام؛ و قِيل: ذاتُ الرَّجْع ، أَي ذاتُ النَّفْع ، يُقالُ: ليسَ لِي من فُلانٍ رَجْعٌ ، أَي نَفْعٌ و فائِدَةٌ، و تَقُول: ما هُوَ إِلاّ سَجْعٌ، ليس تَحْتَه رَجْعٌ .
و الرَّجْعُ : نَبَاتُ الرَّبِيعِ ، كالرَّجِيعِ .
و رَجْعٌ : اسْمٌ. و قالَ الكِسَائِيُ [٣] في قَوْلِه تَعَالَى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ أَرادَ بالرَّجْع مَمْسَك الماءِ و مَحْبِسَه. و الجَمْعُ رُجْعَانٌ ، و قال غيرُه: الرَّجْعُ : الغَدِيرُ. قال الرّاغِبُ: إِمّا تَسميةً بالمَطَرِ الَّذِي فيهِ، و إِمّا لِتَرَاجُعِ أَمْوَاجِه و تَرَدُّدِه في مَكَانِه كالرَّجِيع و الرّاجِعَةِ ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ يصِفُ السَّيْفَ:
أَبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إِذا # ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي
أَو قالَ اللَّيْث: الرَّجْعُ : ما امتَدَّ فيه السَّيْلُ [٤] كذا نَصُّ العُبَابِ. و قال أبو حَنِيفَةَ: الرَّجْعُ : ما ارْتَدَّ فيه السَيْلُ ثُمَّ نَفَذَ، ج: رِجاعٌ ، بالكَسْرِ، و رُجْعَانٌ ، بالضَّمِّ، و رِجْعَانٌ
٦ *
، بالكَسْرِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و عَارَضَ أَطْرَافَ الصَّبَا و كأَنَّه # رِجَاعُ غَدِيرٍ هَزَّهُ الرِّيحُ رَائِعُ
و قال غَيْرُه: الرِّجَاعُ : جمعٌ، و لََكِنّه نعتَه بالوَاحِدِ الَّذِي هو رَائِعٌ لأَنَّهُ على لَفظ الوَاحِدِ، و إِنَّمَا قال: « رِجاع غدير» ليَفْصِلَه من الرُّجَاعِ الَّذِي هو غَيْرُ الغَديِرِ، إِذِ الرِّجاعُ من الأَسماءِ المُشْتَرَكَةِ، و قد يكونُ الرِّجاع الغدِيرَ الوَاحِدَ، كما قالُوا فيهِ: إِخَاذٌ و أَضافَهُ إِلى نَفْسِه لِيُبَيِّنَهُ أَيْضاً بذََلِكَ: لأَنَّ الرِّجَاع ، وَاحِداً كان أَو جَمْعاً، من الأَسْماءِ المُشْتَركَةِ.
و [٥] الرَّجْعُ : الماءُ عامَّةً ، و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجْعُ في كلامِ العَرَبِ الماءُ، و أَنْشَدَ قولَ المُتَنخِّلِ:
أَبْيَضُ كالرَّجْعِ ..
و الرَّجْعُ : الرَّوْثُ و النَّجْوُ لأَنَّه رَجَعَ عن حالِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْهَا، و هََذا رَجْعَ السَّبُعِ، أَي نَحْوُه، و هو مَجازٌ.
و قال اللَّيْثُ: الرَّجْعُ من الأَرْضِ: ما امْتَدَّ فيه السَّيْلُ بمَنْزِلَة الحَجْر، و قال غَيْرُهُ: الرَّجْعُ : فَوْقَ التَّلْعَةِ و أَعْلاها قبلَ أَنْ يَجْتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ، ج: رُجْعانٌ ، بالضَّمِ ، بمَنْزِلَةِ
[١] عن القاموس و بالأصل «و توزع» بالعين المهملة.
[٢] سورة الطارق الآية ١١.
[٣] بالأصل «من» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى ينبه إلى أن الجملة «أو ما امتدّ فيه السبل ثم نفذ» مضروب عليها بنسخة المؤلف.
[٦] (*) بالقاموس: رِجْعان تقديم على: رُجْعان.
[٥] في القاموس: أو.