تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - رجع رجع
الحُجْرانِ [١] ، و قد كَرَّر المُصَنِّفُ هنا قولَ اللَّيْثِ مرَّتَيْنِ، و هما وَاحِدٌ، فليُتَنَبَّه لذََلِكَ.
و الرَّجْعُ من الكَتِفِ: أَسْفَلُهَا، كالمَرْجِعِ ، كمَنْزِلٍ ، و هو ما يَلِي الإِبِطَ منها من جِهَة مَنْبِضِ القَلْبِ، قالَ رُؤْبَةُ:
و نَطْعَنُ الأَعْنَاقَ و المَرَاجِعَا
و يُقَال: طَعَنَهُ في مَرْجِع كَتِفَيْهِ، و كَواه عندَ رَجْعِ كَتِفِهِ، و مَرْجِع مِرْفَقِهِ، و هو مَجازٌ.
و الرَّجْعُ : خَطْوُ الدّابَّةِ، أَوْرَدُّها يَدَيْهَا في السَّيْرِ ، و هو مَجَازٌ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلاً جَرِيئاً:
يَعْدُو به نَهِشُ المُشَاشِ كأْنَّهُ # صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُهُ لا يَظْلَعُ [٢]
و الرَّجْعُ [٣] : خَطُّ الوَاشِمَة ، قال لَبِيدٌ، رَضِيَ اللََّه عنه:
أَو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها # كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُها
كالتَّرْجِيعِ ، فيهما. يقال: رَجَعَت الدابَّةُ يَدَيْها في السَّيْر.
و رَجَّعَ النَّقْشَ و الوَشْمَ: رَدَّدَ خُطُوطَهُما، و تَرْجيعُها [٤] : أَنْ يُعَادَ عليها السَّوادُ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى، قال الشّاعِرُ:
كتَرْجِيعِ وَشْمٍ في يَدَيْ حارثِيَّةٍ # يَمَانِيَةِ الأَصْدَافِ باقٍ نَؤُورُهَا
و قالَ اللَّيْثُ: الرَّجِيعُ من الكَلامِ: المَرْدُودُ إِلى صاحِبِه ، زادَ الرّاغِبُ: أَو المُكَرَّرُ. و في الأَسَاسِ: إِيّاكَ و الرَّجِيعَ من القَوْلِ. و هو المُعَادُ. و هو مَجَازٌ. و قال غَيْرُه:
رَجِيعُ القَوْلِ: المُكَرَّرُ [٥] .
و من المَجَازِ: الرَّجِيعُ : الرَّوْثُ، و ذُو البَطْنِ و النَّجْوُ، لأَنَّه رَجَع عن حالَتِه الَّتِي كانَ عَلَيْهَا، و قد أَرْجَعَ الرَّجُلُ، و هََذا رَجِيعُ السَّبُعِ و رَجْعُه ، أَي نَجْوُه. و ١٦- في الحَدِيثِ : «نُهِيَ أَنْ يُسْتَنْجَىََ بعَظْمٍ أَو رَجِيعٍ » . الرَّجِيعُ : يكونُ الرَّوْثَ و العَذِرَةَ جَمِيعاً، و إِنّمَا سُمِّيَ رَجِيعاً ، لأَنَّهُ رَجَعَ عن حالِه الأَوَّلِ بعدَ أَنْ كانَ طَعاماً أَو عَلَفاً أَو غَيْرَ ذََلِكَ. و أَرْجَعَ من الرَّجِيع ، إِذا أَنْجَى. و قال الرّاغِبُ: الرَّجِيعُ : كِنايَةٌ عن ذِي [٦] البَطْنِ للإِنْسانِ و للدَّابَّةِ، و هو من الرُّجُوعِ ، و يَكُونُ بمَعْنَى الفاعِل، أَو من الرَّجْعِ ، و يكونُ بمَعْنَى المَفْعُول.
و الرَّجِيع : الجِرَّةُ تَجْتَرُّهَا الإِبِلُ و نَحْوُها ، لرَجْعِهِ لها إِلى الأَكْلِ، و هو مَجَازٌ، قال الأَعْشَى:
و فلاَةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ # ليس إِلاَّ الرَّجِيعَ فيها عَلاَقُ
يَقُولُ: لا تَجِدُ الإِبِلُ فيها عُلَقاً إِلاّ ما تُرَدِّدُه من جِرَّتِها.
و كُلُ شَيْءٍ مُرَدَّدٍ من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ فهو رَجِيعٌ ، لأَنَّ مَعْنَاهُ مَرْجُوع ، أَي مَرْدُود، و منه قِيلَ للدّابَّة التي تُرَدِّدُهَا في السَّفَرِ البَعِير و غيرِه: هو رَجِيعُ سَفَرٍ، و هو الكَالُّ من السَّفَرِ. و هي رَجِيعَةٌ ، بهاءٍ [٧] ، قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ناقَةً:
رَجِيعَةُ أَسْفارٍ كأَنَّ زِمَامَها # شُجَاعٌ لَدَى يُسْرَى الذِّراعَيْنِ مُطْرِقُ
أَو الرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ: المَهْزُولُ و قالَ الرّاغِبُ: هو كِنَايَةٌ عن النِّضْوِ.
أَو الرَّجِيعُ مِنَ الدَّوَابِّ: ما رَجَعْتَه من سَفَرٍ إِلى سَفَرٍ، و هو الكالُّ، كما في الصِّحاحِ، و هو بعَيْنِه القَوْلُ الأَوَّلُ ج: رُجُعٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، و الَّذِي في الصّحاحِ: جَمْعُ الرَّجِيعِ و الرَّجِيعَةِ : الرَّجائِع .
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّجِيعُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ المُطَرَّى. و قالَ أَيْضاً: ١٤- الرَّجِيعُ : ماءٌ لِهُذَيْلٍ ، قال أَبو سَعِيد: على سَبْعَةِ أَمْيَالِ من الهَدَّةِ ، و الهَدَّةُ على سَبْعَةِ أَمْيَالٍ من عفان [٨]
و به غُدِرَ بِمَرْثَدِ بن أَبِي مَرْثَدٍ كَنّازِ بنِ الحُصَيْنِ بنِ يَرْبُوع الغَنَوِيّ، رَضِيَ اللََّه عَنْه، شَهِدَ هو و أَبُوه بَدْراً، و كانَ أَبُوه حَلِيفَ حَمْزَةَ، و سَرِيَّتِه لَمَّا بَعَثَهَا رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم مع رَهْطِ
[١] الحجران بتقديم الحاء، جمع حاجر، هي الأرض المرتفعة و وسطها منخفض.
[٢] و يروى: «سليم عظمه» و على هذه الرواية فلا شاهد فيها.
[٣] بالأصل «و الرجعة» و مقتضى سياق القاموس يؤيد ما أثبتناه موافقاً لما في اللسان: و رجع الواشمة خطها.
[٤] في التهذيب: و رجْع الوشم، و النقوش و ترجيعه: أن يعاد....
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «المكروه» .
[٦] في المفردات: أذى البطن.
[٧] الذي في اللسان: «و الأنثى: رجيع و رجيعة» و الأصل كالتهذيب.
[٨] كذا بالأصل، و الذي في معجم البلدان «الهدّة» موضع بين مكة و الطائف. و في ياقوت «الهدأة» كما ذكره البخاري في قتل عاصم قال:
هو موضع بين عسفان و مكة.