تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٩ - ودع ودع
المَيْسُورِ و المَعْسُورِ: يَسَرَهُ وَ عَسَرَهُ، كما فِي الصِّحاحِ، و قالَ ابنُ سِيدَه: و قَدْ تَجِيءُ الصِّفَةُ و لا فِعْلَ لَهَا، كما حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، لِلْجَبَانِ، و مُدَرْهَمٌ لِلْكَثِيرِ الدَّرَاهِم، و لَمْ يَقُولُوا: فُئِدَ، و لا دُرْهِمَ، و قالُوا: أَسْعَدَهُ اللَّهُ، فهُوَ مَسْعُودٌ، و لا يُقَالُ: سُعِدَ، إِلاّ فِي لُغَةٍ شاذَّةٍ.
و الوَدِيعَةُ : واحِدَةُ الوَدَائِعِ ، كما فِي الصِّحاحِ، و هي ما اسْتُودِعَ ، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِلَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
و ما المالُ و الأَهْلُونَ «إِلاّ وَدِيعَةٌ # و لا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ
و أَنْشَدَه الإِمامُ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ القادِرِ الطَّبَرِيُّ، إِمامُ المَقَامِ، في طَيِّ كِتابٍ إِلى المُفْتِي وَجِيهِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمََنِ بنِ عِيسَى المُرْشِدِيِّ المَكِّيّ يُعَزِّيهِ في وَلَدِه حُسَيْنٍ، ما نَصّه:
فما المَالُ و الأَبْنَاءُ إِلاّ وَدَائِعٌ .
الخ و الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ ما ذَكَرْنَا.
و الوَدِيعُ كأَمِيرٍ: العَهْدُ، ج: وَدَائِعُ ، و مِنْهُ ١٤- كِتَابُ النَّبِيِّ-صلّى اللََّه عليه و سلّم -: «لكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ، و وَضَائِعُ المالِ» . أَي العُهُودُ و المَواثِيقُ، و هُوَ مِنْ تَوادَعَ الفَرِيقَانِ: إِذَا تَعَاهَدَا عَلَى تَرْكِ القِتَالِ، و كانَ اسْمُ ذََلِكَ العَهْدِ وَدِيعاً [١] ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُوا بِها ما كانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوَالِ الكُفّارِ الّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ، أَرادَ إحْلاَلَها لَهُم؛ لأَنَّهَا مالُ كافِرٍ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ و لا شَرْطٍ، و يَدُلُّ عليهِ قَوْلُه ١٦- فِي الحَدِيثِ : «ما لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ و لا مَوْعِدٌ» .
و الوَدِيعُ مِنَ الخَيْلِ: المُسْتَرِيحُ الصائِرُ إِلى الدَّعَةِ و السُّكُون، كالمَوْدُوعِ على غَيْرِ قِيَاسٍ، و المُودَعِ لم يَضْبِطْه، فاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كمُكْرَمٍ، كما هُو في النُّسَخِ كُلِّها، و كمُعَظَّمٍ، و قد رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ، قالَ ابنُ بُزُرْجَ:
فَرَسٌ وَدِيعٌ ، و مَوْدُوعٌ ، و مُودَعٌ [٢] ، و أَنْشَدَ لِذِي الإِصْبَعِ العَدْوَانِيِّ:
أُقْصِرُ مِنْ قَيْدِه و أُودِعُهُ # حَتّى إِذَا السِّرْبُ رِيعَ أَو فَزِعَا
فهََذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه مِنْ أَوْدَعَه فَهُو مُودَوعٌ .
و قالَ ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيهِ: و تَقُولُ: خَرَجَ زَيْدٌ فوَدَّعَ أَباهُ و ابْنَه و كَلْبَه، و فَرَسَه، و هُوَ فَرَسٌ مُوَدَّعٌ ، و وَدَّعَه ، أَي: وَدَّعَ أباه عند السَّفرِ من التَّوْدِيعِ ، و وَدَّعَ ابْنَه: جَعَلَ الوَدْعَ في عُنُقِهِ، و كَلْبَه: قَلَّدَه الوَدْعَ ، و فَرَسه: رَفَّهَهُ، و هُوَ فَرَسٌ مُوَدَّعٌ و مَوْدُوعٌ ، علَى غَيْرِ قِياسٍ.
وَ ودَعَ الشَّيْءَ: صانَهُ في صِوانِه، فهََذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه مِنْ وَدَعَه فهو مُودَعٌ و مَوْدُوعٌ ، و يَشْهَدُ لِما قَالَهُ ابنُ بُزُرْجَ ما أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ لِمُتَمِّمٍ بنِ نُوَيْرَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-يَصِفُ ناقَتَه:
قاظَتْ أُثالَ إِلَى المَلا وَ تَرَبَّعَتْ # بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُّ و تُودَعُ [٣]
قالَ: تُودَعُ ، أَي: تُوَدَّعُ ، و تُسَنُّ أَيْ: تُصْقَلُ بالرِّعْيِ [٤] .
و التُّدْعَةُ بالضَّمِّ، و كهُمْزَةٍ، و سَحابَةٍ و الدَّعَةُ ، بالفتحِ، على الأَصْلِ و الهاءُ عَوِضٌ من الواوِ، و التاءُ في التَّدْعَةِ عَلَى البَدَلِ: الخَفْضُ ، و السُّكُونُ و الرّاحَةُ، و السَّعَةُ في العَيْشِ ، و قد تَوَدَّعَ و اتَّدَعَ فهُوَ مُتَّدِعٌ : صاحِبُ دَعَةٍ و سُكُونٍ و رَاحَةٍ.
و المِيدَعُ ، و المِيدَعَةُ ، و المِيداعَةُ ، بالكَسْرِ في الكُلِّ:
الثَّوْبُ المُبْتَذَلُ ، قالَ الكِسَائِيُّ: هِيَ الثِّيَابُ الخُلْقَانُ الَّتِي تُبْذَلُ، مِثْلُ المَعاوِزِ، و قالَ أَبُو زيدٍ: المِيدَعُ : كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَه مِيدَعاً لِثَوْبٍ جَدِيدٍ تُوَدِّعُه بِهِ، أَي: تَصُونُه بهِ، و يُقَالُ: مِيدَاعَةٌ ، ج: مَوادِعُ هُوَ جَمْعُ مِيدَعٍ ، و أَصْلُه الواوُ، لأَنَّكَ وَدَّعْتَ بهِ ثَوْبَكَ، أَي: رَفَّهْتَه بهِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هِيَ الشَّمْسُ إِشْرَاقاً إِذا ما تَزَيَّنَتْ # و شِبْهُ النَّقَى مُقْتَرَّةً في المَوادِعِ [٥]
قالَ الأَصْمَعِيّ: المِيدَعُ : الثَّوْبُ الّذِي تَبْتَذِلُه و تُوَدِّعُ بهِ
[١] هذا قول القتيبي كما في غريب الهروي، يقال: أعطيته وديعاً أي عهداً.
[٢] ضبطت عن اللسان دار المعارف، و في التهذيب و مودَّع على أنه اسم مفعول من الإبداع.
[٣] البيت من المفضلية رقم ٩ لمتمم بن نويرة و نسبه في التهذيب و اللسان خطأ لمالك بن نويرة.
[٤] يقال: سنّ إبله إذا أحسن القيام عليها و صقلها و كذلك إذا صقل فرسه إذا أراد أن يبلغ من ضمره ما يبلغ الصيقل من السيف، و هذا مثل.
[٥] و تروى: «مغترة» و «معترة» .