تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٩ - قلع قلع
يُفْهَمُ ذََلِكَ مِنْ فَحْوَى الكَلامِ؛ لأَنَّه قَدْ أَحاطَ العِلْمُ بأَنّ السَّفِينَةَ مَتَى رُفِعَ قِلْعُها فإِنّها سائِرَةٌ، فهََذا شَيءٌ حَصَلَ من جِهَةِ المَعْنَى، لا مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذََلِكَ، و كَذلِكَ إِذا قُلْتَ: أَقْلَعَ أَصْحابُ السُّفُنِ، و أَنْتَ تُرِيدُ أَنَّهُم سارُوا مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَرَ، و إِنَّمَا الأَصْلُ فِيهِ: أَقْلَعُوا سُفُنَهُمْ، أَيْ رَفَعُوا قِلاعَهَا، و قَدْ عُلِم أَنَّهُم مَتَى رَفَعُوا قِلاعَ سُفُنِهِم فإِنَّهُم سائِرُونَ، و إِلاّ فلَيْسَ يُوجَدُ في اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ: أَقْلَعَ الرَّجُلُ:
إِذا سارَ، و إِنَّما يُقَالُ: أَقْلَعَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذا كَفَّ عَنْه، و يُقَالُ: أَقْلَعْتُ السَّفِينَةَ: إِذا رَفَعْتَ قِلْعَها عِنْدَ المَسِيرِ، و لا يُقَالُ: أَقْلَعَتِ السَّفِينَةُ؛ لأَنَّ الفِعْلَ لَيْسَ لَها، و إِنَّمَا هُو لِصَاحِبِها.
و قالَ ابنُ عَبّادِ: أَقْلَعَ فُلانٌ : إِذا بَنَى قَلْعَةً ، و في اللِّسَانِ:
أَقْلَعُوا بِهََذِهِ البِلادِ إِقْلاعاً: بَنَوْها فَجَعَلُوهَا كالقَلْعَةِ.
و قالَ أَبو سَعِيدٍ: غَرَضُ المُقَالَعَةِ : هو أَوَّلُ الأَغْرَاضِ الَّتِي تُرْمَى، و هُوَ الَّذِي يَقْرُبُ من الأَرْضِ فَلا يَحْتَاجُ الرّامِي إِلَى أَنْ يَمُدَّ بهِ اليَدَ مَدّاً شَدِيداً ، ثُمَّ غَرَضُ الفُقْرَةِ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
و قالَ سِيبَوَيْهٌ: اقْتَلَعَه : اسْتَلَبَهُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
رُمِيَ فُلانٌ بقُلاعَةٍ، كثُمامَةٍ: أَي بحُجَّةٍ تُسْكِتُهُ، و هُوَ مَجَازٌ.
و المَقْلُوعُ : البَعِيرُ السّاقِطُ مَيِّتاً.
و المَقْلُوعُ : المُنْتَزَعُ.
و انْقَلَع المالُ إِلَى مالِكِه: وَصَلَ إِلَيْهِ من يَدِ المُسْتَعِيرِ.
و شَيْخٌ قَلِعٌ ، ككَتِفٍ: يَتَقَلَّعُ إِذا قامَ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
إِنِّي لأَرْجُو مُحْرِزاً أَنْ يَنْفَعَا # إِيّايَ لما صِرْتُ شَيْخاً قَلِعَا
وَ تَقَلَّعَ في مَشْيِه: مَشَى كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ، و ١٤- في الحَدِيثِ، في صِفَتِه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «أَنَّه كانَ إِذا مَشَى تَقَلَّعَ » . قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هو كقَوْلِهِ: كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ في صَبَبٍ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ [١] : أَرادَ أَنَّهكان يَسْتَعْمِلُ التَّثَبّتَ، و لا يَبِينُ [٢] منهُ في هََذه الحالِ اسْتِعْجَالٌ و مُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ، و ١٤- يُرْوَى في حَدِيثِ هِنْدِ بنِ أَبِي هالَةَ-الَّذِي ذُكِرَ -: «إِذا زالَ زالَ قَلْعاً » . بالفَتْحِ، هُوَ مَصْدَرٌ بمَعْنَى الفَاعِلِ، أَي يَزُولُ قالِعاً لرِجْلِه من الأَرْضِ.
و أَقْلَعَ الشَّيْءُ: انْجَلَى.
و المُقْلَعُ ، كمُكْرَمٍ: مَنْ لَمْ تُصِبْهُ السَّحَابَةُ، و به فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قَوْلَ خالِدِ بنِ زُهَيْرٍ:
فأَقْصِرْ و لَمْ تَأْخُذْكَ مِنّي سَحَابَةٌ # يُنَفِّرُ شاء المُقْلَعِينَ خَواتُها
و القُلُوعُ ، بالضَّمِّ: اسمٌ من القُلاع [٣] ، و منه قَوْلُ الشّاعِرِ:
كأَنَّ نَطاةَ خَيْبَرَ زَوَّدَتْهُ # بَكُورَ الوِرْدِ رَيِّثَةَ القُلُوعِ [٤]
و انْقَلَعَ البَعِيرُ، كانْخَرَعَ.
و القَوْلَعُ ، كجَوْهَرٍ: كِنْفُ الرّاعي.
و القَوْلَعُ : طائِرٌ أَحْمَرُ الرِّجْلَيْنِ، كأَنّ رِيشَه شَيْبٌ مَصْبُوغٌ، و مِنْهَا ما يَكُونُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ و سائِرُ خَلْقِه أَغْبَر، و هُوَ يُوَطْوِطُ، حَكَاها كُراعٌ في «باب فَوْعَلٍ» .
و يُقَالُ: تَرَكْتُه عَلَى مِثْلِ مَقْلَعِ الصَّمْغَةِ: إِذا لَمْ يَبْقَ له شَيْءٌ إِلاَّ ذَهَبَ، و قولُهُم: لأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَةِ، أَي:
لأَسْتَأْصِلَنَّكَ.
و قَلاَّعٌ، كشَدَّادٍ: اسمُ رَجُلٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:
لَبِئْسَ ما مارَسْتَ يا قَلاّعُ # جِئْتَ بهِ فِي صَدْرِه اخْتِضاعُ
و الْمِقْلاعُ، كمِحْرَابٍ: الَّذِي يُرْمَى بهِ الحَجَرُ.
و يُقَال: اسْتَعْمَلَ عليهِم فُلاناً، فقَلَعَهُم ظُلْماً و إِجْحَافاً، و هُوَ مَجَازٌ.
و قَلْعَةُ أَلَمُوت، بالشّامِ، و هي قَلْعَةُ أَبِي الحَسَنِ الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ، و قد تَقَدَّمَ.
[١] هذا من قول ابن الأنباري كما نقله الهروي عنه، و نقله أيضاً ابن الأثير في النهاية.
[٢] في غريب الهروي: و لا يتبيّن.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: من الإقلاع.
[٤] البيت للشماخ، في ديوانه ص ٥٧.