تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٦ - هلع هلع
و هَكَعَ هُكُوعاً : ذَهَبَ.
و الهَكَعُ ، بالتَّحْرِيكِ: السُّعَالُ، عن الفَرّاءِ.
و ناقَةٌ مِهْكاعٌ: تَكادُ يُغْشَى عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَةِ.
هلبع [هلبع]:
الهُلابِعُ ، كعُلابِطٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ اللَّيْثُ: هُوَ اللَّئِيمُ الجَسِيمُ الكُرَّزِيُ و أَنْشَدَ:
و قُلْتُ لا آتِي زُرَيْقاً طائِعَا # عَبْدَ بَنِي عائِشَةَ الهُلابِعَا
و ذَكَرَهُ بَعْضٌ بالياءِ التَّحْتِيَّةِ، كما سَيَأْتِي.
و قالَ غَيْرُه: الهُلَبِعُ و الهُلابِعُ ، كعُلَبِطٍ و عُلابِطٍ:
الحَرِيصُ ، زادَ ابنُ دُرَيْدٍ: عَلَى الأَكْلِ. و سُمِّيَ الذِّئْبُ هُلَبِعاً و هُلابِعاً لحِرْصِهِ ، صِفَةٌ غالِبَةٌ.
قلتُ: و هََذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَنْحُوتاً مِنْ: «هَلَعَ» و «بَلَعَ» فالهَلَعُ: الحِرْصُ، و البَلْعُ: الأَكْلُ، فتَأَمَّلْ.
و هُلابِعٌ كعُلابِطٍ: اسْمٌ.
هلمع [هلمع]:
الهَلَمَّعُ ، كَعَمَلَّسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ الصّاغَانِيُّ: هُو السَّرِيعُ البُكاءِ، لُغَةٌ فِي الهَرَمَّعِ بالرّاءِ، يُقَالُ: اهْرَمَّعَ، و اهْلَمَّعَ ، و ظاهِرُه أَنّه رُبَاعِيٌّ، و إِلَيْهِ ذَهَبَ الصَّرْفِيُّون، و عَلَى رَأْيِ الجَوْهَرِيِّ و من تَبِعَهُ: الّلامُ زائِدَةٌ، و أَصْلُ تَرْكِيبهِ «هـ م ع» ، و عَلَى رَأْيِ ابْنِ فارِسٍ يكونُ مَنْحُوتاً مِنْ «هَلَع» و «هَمَعَ» فتَأَمَّلْ.
هلع [هلع]:
الهَلَعُ ، مُحَرَّكَةً : الجَزَعُ و قِلَّةُ الصَّبْرِ، و قِيلَ: هُوَ أَفْحَشُ الجَزَعِ و أَسْوَؤُه.
و يُقَالُ: ذِئْبٌ هُلَعٌ بُلَعٌ، كصُرَدٍ فِيهِمَا، فالهُلَعُ :
الحَرِيصُ ، و البُلَغُ: المُبْتَلِعُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. قُلْتُ: و قد اخْتُصِرَ ذََلِكَ فرُكِّبَ و قِيلَ: ذِئْبٌ هُلَبِعٌ ، كعُلَبِطٍ، لحِرْصِه عَلَى البَلْعِ، كما تَقَدَّمَ ذََلِكَ عَنِ ابنِ دُرَيْدٍ، و هََذا يُقَوِّي مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الكَلِمَةَ مَنْحُوتَةٌ.
و فِي التَّنْزِيلِ قَوْلُه تَعَالَى: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ خُلِقَ هَلُوعاً [١] ، و اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الهَلُوع فقيلَ: هُوَ مَنْ يَجْزَعُ و يَفْزَعُ مِنَ الشَّرِّ [٢] ، و قِيلَ: هُو الَّذِي يَحْرِصُ و يَشِحُّ عَلَى المالِ ، و قالَ مَعْمَرُ و الحَسَنُ: هُوَ الشَّرِهُ، أَو الضَّجُورُ ، قالَهُ الفَرّاءُ، قالَ: و صِفَتُه كَما قالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ جَزُوعاً. `وَ إِذََا مَسَّهُ اَلْخَيْرُ مَنُوعاً [٣] فهََذِه صِفَتُه، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي لا يَصْبِرُ عَلَى المَصَائِبِ. و قالَ ابنُ بَرِّيّ: قالَ أَبُو العَبّاس المُبَرِّدُ: رَجُلٌ هَلُوعٌ : إِذا كانَ لا يَصْبِرُ عَلَى خَيْرٍ و لا شَرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ فِي كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ الحَقِّ، و أَوْرَدَ الآيَةَ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و حكَى يَعْقُوبُ: رَجُلٌ هُلَعَةٌ ، كهُمَزَةٍ، و هُوَ: من يَهْلَعُ و يَجْزَعُ و يَسْتَجِيعُ سَرِيعاً. و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الهَوْلَعُ كجَوْهَرٍ: السَّرِيعٌ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الهَيْلَعُ ، كحَيْدَرٍ: الضَّعِيفُ ، كالهَيْرَعِ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الهِلْواعَةُ بالكَسْرِ: الحَرِيصُ. و هُوَ النَّفُورُ حِدَّةً و نَشَاطاً. نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بَعْضِهِمْ.
و الهِلْوَاعَةُ: السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ، الحَدِيدَةُ المِذْعانُ ، شَهْمَةُ الفُؤَادِ مِن النُّوقِ الَّتِي تَخافُ السَّوْطَ، كالهِلْواعِ ، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ هِشَامٍ : «إِنها لَمِسْيَاعٌ هِلْواعٌ » . و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للطِّرِمّاحِ:
قَدْ تَبَطَّنْتُ بهِلْواعَةٍ # عُبْرِ [٤] أَسْفَارٍ كَتُومِ البُغامِ
و قِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضْجَرُ فتُسْرِعُ فِي السَّيْرِ، و أَنْشَدَ الباهِلِيُّ للْمُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ، يَصِفُ ناقَةً، شَبَّهَهَا بالنَّعَامَةِ:
صَكّاءَ ذِعْلِبَةٍ إِذا اسْتَدْبَرْتَها # حَرَجٍ إِذا اسْتَقْبَلْتَها هِلْوَاعِ
و قالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ:
و أَقْطَعُ الخَرْقَ يُخَافُ الرَّدَى # فِيهِ عَلَى أَدْمَاءَ هِلْواعِ
و الهالِعُ : النَّعَامُ السَّرِيعُ فِي مُضِيِّهِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قالَ: و النَّعَامَةُ هَالِعَةٌ .
و قالَ غَيْرُه: نَعَامَةٌ هالِعٌ و هالِعَةٌ : نافِرَةٌ، و قِيلَ: حَدِيدَةٌ، و هُنَّ هَوَالِعُ .
[١] سورة المعارج الآية ١٩.
[٢] قول أبي إسحاق. كما في التهذيب: الذي يفزع و يجزع من الشر.
[٣] المعارج الآيتان ٢٠ و ٢١.
[٤] عن التهذيب و بالأصل «غبر» .