تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣١ - ربع ربع
مَحَلّ ذِكْرِه «ذ ي ع» و كِلاهُما من المَجَازِ، كأَنهما مَأْخُوذانِ مِنْ إِذاعَةِ الخَبَرِ، و هُو إِظْهَارُه و إِفْشَاؤُه، فيَذْهَبُ كُلَّ مَذْهِب، و المُصَنِّف دائماً يَتَبَّعُ مِثْلَ هََذِهِ الشَّواذِّ، و يَتْرُكُ ما هُوَ الصَّحِيحُ المُطَّرِدُ، فتَأَمَّل.
ذيع [ذيع]:
ذاعَ الشَّيْءُ و الخَبَرُ يَذِيعُ ذَيْعاً و ذُيُوعاً بالضَّمِّ و ذَيْعُوعَة ، كَشَيْخُوخَةٍ و ذَيَعَاناً ، مُحَرَّكَةً: فَشا، و انْتَشَر. و المِذْيَاعُ بالكَسْرِ: مَنْ لا يَكْتُم السِّرَّ، أَو مَنْ لا يَسْتَطِيعُ كَتْمَ خَبَرِهِ، و الجَمْعُ المَذَاييعُ . و مِنْهُ ١- قولُ عَلِيَّ رَضِيَ اللّه عِنْهُ -في صِفَةِ الأَوْلِيَاءِ : - «الأَوْلِيَاءُ لَيْسُوا بالمَذايِيع البُذُرِ» .
و قِيلَ: أَرادَ لا يُشِيعُونَ الفَواحِشَ. و هو بِنَاءُ مُبَالَغَة، و يُقَالُ:
فُلانٌ لِلأَسْرارِ مِذْيَاعٌ ، و للأَسْبَابِ مِضْيَاعُ.
و أَذاعَ سِرَّهُ، و بِه: أَفْشاهُ و أَظْهَرَهُ، أَوْ نادَى به في النّاس، و به فَسَّر الزَّجّاجُ قَوْلَهُ تَعالَى: وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ [١] أَي أَظْهَرُوهُ و نَادَوْا به في النّاسِ، و أَنْشَدَ.
أَذَاعَ به في النّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ # بعَلْيَاءَ نارٌ أَوْقِدَتْ بِثَقُوبِ
و أَذاعَتِ الإِبِلُ، أَو القَوْمُ ما في الحَوْضِ، و بما في الحَوْضِ إِذاعَةً ، أَيْ شَرِبُوه كُلَّه، كَما في الصّحاح، أَوْ شَرِبُوا ما فيه، كما في اللِّسَان.
و أَذاعَ النّاسُ بمَالِيّ: ذَهَبُوا به و كُلُّ ما ذُهِبَ به فَقَدْ أَذِيعَ به. و مِنْهُ بَيْتُّ الكِتابِ [٢] .
رَبْعٌ قَواءُ أَذاعَ المُعْصِراتُ به
أَي أَذْهَبتْه و طَمَسَتْ مَعَالِمَه. و منه قَوْل الآخَر:
نَوَازِلُ أَعْوَامٍ أَذاعَتْ بخَمْسَةٍ # و تَجْعَلُنِي-إِنْ لَمْ يَقِ اللّه-سادِيَاً
وَاوِيَّةٌ يائِيَّةٌ. الصَّوَاب أَنَّهَا يَائيَّةٌ.
و الذّوْعُ الَّذِي اسْتَدْرَكه الخارْزَنْجِيُّ مَنْظُورٌ فِيه، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ عِنْدَهُمْ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
ذاعَ الجَوْرُ: انْتَشَرَ.
و ذَاعَ الجَرَبُ في الجِلْدِ، إِذا عَمَّ و انْتَشَرَ، و هو مَجَازٌ.
فصل الراءِ
مع العين
ربع [ربع]:
الرَّبْعُ : الدّارُ بعَيْنِهَا حَيْثُ كانَتْ، كما في الصّحاح. و أَنشد الصّاغَانِيّ لزُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى:
فلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لرَبْعِها # أَلاَ انْعَمْ صَباحاً أَيُّهَا الرِّبْعُ و اسْلَم
قال الجَوْهَرِيّ: ج: رِباعٌ بالكَسْرِ، و رُبُوعٌ ، بالضَّمِّ، و أَرْبَعُ ، كأَفْلُسٍ، و أَرْبَاعُ ، كزَنْدٍ و أَزْنَادٍ. شاهد الرِّبُوع قَوْلُ الشِّمَاخِ:
تُصِيبُهُمُ و تُخْطِئُنِي المَنَاَيَا # و أَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
و شاهِدُ الأَرْبُعِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
أَلِلأَرْبُعِ الدُّهْمِ اللَّوَاتِي كَأَنَّها # بَقِيَّةُ وَحْيٍ في بُطُونِ الصَّحَائِفِ
و الرِّبْعُ : المَحَلَّة. يُقالُ: ما أَوْسَع رُبْعَ فُلانٍ. نقله الجَوْهَرِيّ.
و الرِّبْعُ : المَنْزِلُ و الوَطنُ، مَتى كان، و بِأَىِّ مَكانٍ كان [٣] ، كُلُّ ذََلِك مُشتَقٌّ من رَبَعَ بالمَكَانِ يَرْبَع رَبْعاً ، إِذا اطمَأَنَّ، و الجَمْعُ كالجَمْعِ، و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ [٤] : «و هَلْ تَرَك لَنا عَقِيلٌ مِنْ رَبْع » و يُرْوَى: مِنْ رِبَاعٍ . أَرادَ به المَنْزِلَ و دَارَ الإِقامَةِ. و ١٤- في حَدِيثِ عائِشةَ رَضِيَ اللّه عَنْها : «أَنَّها أَرادَتْ بَيْعَ رِبَاعِها » . أَي مَنازِلها.
و الرِّبْعُ : النَّعْشُ، يُقَالُ: حَمَلْتُ رَبْعَهُ ، أَيْ نَعْشهُ. و يُقَالُ أَيْضاً: رَبَعَهُ اللّه، إِذا نَعَشهُ. و رَجُلٌ مَرْبُوعٌ ، أَىْ مَعْنُوشٌ.
مُنَفَّسٌ عَنه. و هو مَجَازٌ.
و الرِّبْعُ : جَمَاعَةُ النّاسِ. و قال شِمرٌ: الرُّبُوعُ : أَهْلُ المَنَازِلِ. و به فُسِّرَ قوْلُ الشَّمّاخ المُتقدَّم.
[١] سورة النساء الآية ٨٣.
[٢] يقصد به كتاب سيبويه، و البيت فيه ١/١٤٢ و عجزه.
و كلّ حيران سار ماؤه خضلُ
و نسبه بحواشيه لعمر بن أبي ربيعة، و ليس في ديوانه.
[٣] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٤] اللسان: و في حديث أسامة: قال له عليه السلام: و هل...