تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٣ - سفع سفع
رَمَادٍ أَوْ قُمَامٍ مُتَلَبِّدٍ، فتراه مُخَالِفاً للَوْنِ الأَرْضِ ، نَقَلَه اللَّيْثُ.
و قِيلَ: السُّفْعَةُ في آثارِ الدّارِ: ما خَالَفَ مِن سَوادِهَا سائرَ لَوْنِ الأَرْضِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
أَمْ دِمْنَةٌ نَسَفَتْ عنْهَا الصَّبَا سُفَعاً # كما يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيَّةِ الكُتُبُ
و يُرْوَى: «من دِمْنَةِ» : و يُرْوَى: «أَوْ دِمْنَةٌ» . أَرادَ سَوَادَ الدِّمَن، و أَنَّ الرِّيحَ هَبَّتْ به فنَسَفَتْه، و أَلْبَسَتْه بَيَاضَ الرَّمْلِ.
و السُّفْعَةُ من اللَّوْنِ: سَوَادٌ ليسَ بالكَثِيرِ؛ و قيل: سَوَادٌ مع زُرْقَةٍ أَو صُفْرَةٍ، كما في التَّوْشِيح؛ و قيل: سَوَادٌ أُشْرِب حُمْرَةً، قال اللَّيْث: و لا تَكُونُ السُّفْعَةُ في اللَّوْنِ إِلاّ سَوَاداً أُشْرِبَ حُمْرَةً.
و الأَسْفَعُ : الصَّقْرُ ، لِمَا بهِ من لُمَعِ السَّوَادِ، كما قالَه الرّاغِبُ، و الصُّقُورُ كُلُّها سُفْعٌ .
و الأَسْفَع : الثَّوْرُ الوَحْشِيُ الّذِي في خَدَّيْه سَوَادٌ يَضْرِب إِلى الحُمْرَة قَلِيلاً. قال الشّاعِر [١] -يصف ثَوْراً وَحْشِيًّا شَبَّه نَاقَتَه في السُّرْعَة به-:
كَأَنَّهَا أَسْفَعُ ذُو حِدَّةٍ # يَمْسُدُهُ البقلُ و لَيْلٌ سَدِي
كَأَنَّمَا يَنْظُرُ مِن بُرْقُعٍ # مِن تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ [٢]
شَبَّهَ السُّفْعَةَ في وَجْهِ الثَّوْرِ ببُرْقُعٍ أَسْوَدَ.
و الأَسْفَعُ مِن الثِّيَابِ: الأَسْوَدُ ، قال رُؤْبَةُ:
كأَنَّ تَحْتِي نَاشِطاً مُوَلَّعَا # بالشّامِ حَتَّى خِلْتُه بَرْقَعَا
بَفِيقَةً مِن مَرْجَلٍ أَسْفَعَا [٣]
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَال: أَشْلِ إِلَيْكَ أَسْفَعَ ، و هو اسمٌ للغَنَمِ إِذا دُعِيَتْ للحَلْبِ ، هََكَذَا نصُّ العُبَابِ. و في بعضِ النُّسَخِ: اسمٌ للعَنْزِ، و مثلُه في التَّكْمِلَةِ. و السَّفْعاءُ : حَمامَةٌ صارَتْ سُفْعَتُها في عُنُقِها دُونَ الرَّأْسِ في مَوْضِع العِلاَطَيْنِ فوقَ الطَّوْقِ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ-رضِيَ اللّه عَنْه-:
مِنَ الوُرْقِ سَفْعَاءُ العِلاَطَيْنِ بَاكَرَتْ # فُرُوعَ أَشَاءٍ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أَسْحَمَا
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: بَنُو السَّفْعَاءِ : بَطْنٌ من العَرَبِ [٤] .
و المُسَافِعُ : المُسَافِحُ ، عن ابنِ عَبّادٍ، أَي النّاكِحُ بلا تَزْوِيجٍ، كما فَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، قال: و هو مَجَازٌ.
و المُسَافِع : المُطَارِدُ ، و منه قَوْلُ الأَعْشَى:
يُسَافِعُ وَرْقَاءَ غَوْرِيَّةً # لِيُدْرِكَها في حَمَامٍ ثُكَنْ
أَي يُطَارِدُ. و ثُكَنٌ: جَمَاعاتٌ.
و المُسافِعُ : الأَسَدُ الذي يَصْرَعُ فَرِيسَتَه.
و المُسَافِعُ : المُعَانِقُ ، و قِيلَ: المُضَارِبُ ، و بهما فُسِّرَ قَولُ جُنَادَة [٥] بن عَامِرٍ الهُذَلِيّ، و يروى لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
كَأَنَّ مُجَرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ # يُسَافِعُ فَارِسَيْ عَبْدٍ سِفَاعَاً
قال أَبو عَمْرٍو: يُسَافِعُ ، أَي يُعَانِقُ، و قيل: يُضَارِبُ.
و عَبْدٌ: هو عَبْدُ بنُ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمةَ.
و الاسْتِفاعُ، كالتَّهَبُّجِ ، بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ قبلَ الجِيمِ.
و اسْتُفِعَ لَوْنُه مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ أَي تَغَيَّرَ من خَوْفٍ أَو نَحْوِه ، كالمَرَضِ.
و تَسَفَّعَ : اصْطَلَى، و منه قولُ تِلْكَ البَدَوِيَّةِ لعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَهّابِ الرِّيَاحِيِّ: ائْتِنِي في غَدَاةٍ قَرَّةٍ و أَنَا أَتَسَفَّعُ بالنّارِ.
و أُسَيْفِعٌ : مُصَغَّرُ أَسْفَعَ صِفَةً عَلَماً: اسمٌ ، قال السُّبْكِيُّ في الطَّبَقَاتِ: كذا ضَبَطَه ابنُ بَاطِيش بكسرِ الفاءِ، و هو الصّوابُ، و في الأَسْمَاءِ و اللُّغَاتِ للنَّوَوِيّ، بفَتْحِ الفَاءِ، و قال الدّارَقُطْنِيُّ في المُؤْتَلِفِ و المُخْتَلِفِ: الأُسَيْفِع : أُسَيْفِعُ جُهَيْنَةَ، مَشْهُورٌ، و منه قولُ عُمَرَ رَضِي اللّه عنه «أَلا إِنَ
[١] ديوانه صنعة ابن السكيت ص ٧٤.
[٢] البيتان في التهذيب بدون نسبة، و بالأصل «كأنه أسفع» و المثبت عن التهذيب.
[٣] ديوانه ص ٨٩ و فيه: «خلته مبرقعا» و الشطر الأخير برواية:
بنيقةً من مرجليٍّ أسفعا.
[٤] الجمهرة ٣/٣٠ و فيها: قبيلة من العرب.
[٥] في اللسان «خالد بن عامر» و لم أجده في ديوان الهذليين، و لم أعثر على البيت أيضاً فيه في شعر أبي ذؤيب.