تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨ - جذع جذع
جذع [جذع]:
الجَذَع ، مُحَرَّكة: قَبْلَ الثَّنِيَ كما في الصّحاح.
و قالَ اللَّيْثُ: الجَذَعُ من الدَّوابِّ و الأَنْعَامِ: قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ بسَنَةٍ، و هو أَوَّلُ ما يُسْتَطَاعُ رُكُوبُهُ و الانْتِفَاعُ به. و هي بهاءٍ. قال الجَوْهَرِيُّ و ابنُ سِيدَه، و الجَذَعُ : اسمٌ له في زَمَنٍ، و لَيْسَ بسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ، زادَ ابنُ سِيدَهْ: و تُعَاقِبُهَا أُخْرَى.
و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَمّا الجَذَعُ فإِنَّهُ يَخْتَلِفُ في أَسْنَانِ الإِبِلِ و الخَيْلِ و البَقَرِ و الشَّاءِ، و يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر قَولُ العَرَبِ فيه تَفْسِيراً مُشْبَعاً، لحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ في أَضاحِيهِمْ و صَدَقاتِهِم و غَيْرِها.
فأَمَّا البَعِيرُ فإِنَّهُ يُجْذِع لاِسْتِكْمَالِه أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ، و دُخُولِهِ في السّنَةِ الخَامِسة، و هو قَبْلَ ذََلِكَ حِقٌّ، و الذَّكَرُ جَذَعٌ ، ١٤- و الأُنْثَى جَذَعةٌ ، و هي الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صَدَقَةِ الإِبِلِ إِذا جَاوَزَتْ سِتّينَ. و لَيْسَ في صَدَقَاتِ الإِبِلِ سِنٌّ فَوْقَ الجَذَعَةِ ، و لا يُجْزِىءُ الجَذَعُ من الإِبِلِ في الأَضَاحِي.
و أَمّا الجَذَعُ [١] في الخَيْلِ، فقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، إِذَا اسْتَتَمَّ الفَرَسُ سَنَتَيْنِ و دَخَلَ في الثَّالِثَةِ فهو جَذَعٌ ، و إِذا اسْتَتَمَّ الثالِثَةَ و دَخَلَ في الرَّابِعَةِ فهو ثَنِيٌّ.
و أَمَّا الجَذَعُ من البَقَرِ، فقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا طَلَع قَرْنُ العِجْلِ و قُبِضَ عَلَيْهِ فهو عَضْبٌ، ثُمَّ هو بَعْدَ ذََلِكَ جَذَعٌ ، و بَعْدَهُ ثَنِيٌّ، و بَعْدَهُ رَبَاعٌ [٢] ، و قِيلَ: لا يَكُونُ الجَذَع مِن البَقَرِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ، و أَوَّل يَوْمٍ مِن الثَّالِثَةِ [٣] ، و لا يُجْزِىءُ الجَذَعُ مِن البَقَرِ في الأَضَاحِي.
و أَمّا الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ فإِنَّهُ يُجْزِىءُ في الضَّحِيَّةِ.
و قَدْ اخْتَلَفُوا في وَقْتِ إِجْذَاعِهِ : فقالَ أَبو زَيْدٍ في أَسْنَانِ الغَنَمِ، المِعْزى، خاصَّةً، إِذا أَتَى عَلَيْهَا الحَوْلُ فالذَّكَرُ تَيْسٌ، و الأُنْثَى عَنْزٌ، ثم يَكُونُ جَذَعاً في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، و الأُنْثَى جَذَعَةٌ ، ثم ثَنِيّاً في الثّالِثَةِ، ثم رَبَاعِياً في الرّابِعَةِ، و لم يَذْكُرِ الضَّأْنَ.
و قَالَ ابنُ الأَعْرَبِيّ: الجَذَعُ من الغَنَمِ لسَنَةٍ، و مِنَ الخَيْلِ لسَنَتَيْن [٤] ، قالَ: و العَناقُ تُجْذِعُ لسَنَةٍ، و رُبّمَا أَجْذَعَتِ العَنَاقُقَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ للخِصْبِ، فتَسْمَن، فيُسْرعُ إِجْذاعُهَا ، فهي جَذَعَةٌ لِسَنَةٍ، و ثَنِيَّةٌ لِتَمامِ سَنَتَيْنِ. و قَاعل ابْنُ الأَعْرَابِيّ [٥] في الجَذَعِ من الضَّأْنِ: إِنْ كانَ ابْنَ شَابَّيْن أَجْذَعَ لسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، و إِنْ كَانَ ابْنَ هَرِمَيْنِ أَجْذَعَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إِلَى عَشرَةِ أَشْهُرٍ. و قَدْ فَرَّقَ ابنُ الأَعْرَابِيّ بَيْنَ المَعْزِ و الضَّأْنِ فِي الإِجْذاعِ ، فجَعَلَ الضَّأْنَ أَسْرَعَ إِجْذاعاً ، قال الأَزْهَرِيُّ:
و هََذا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ خِصْبِ السَّنَةِ، و كَثْرَةِ اللَّبَنِ و العُشْبِ.
قالَ: و إِنَّمَا يُجْزِىءُ الجَذَعُ من الضَّأْنِ في الأَضَاحِي لأَنَّهُ ينْزُو فيُلْقِحُ، قالَ: و هو أَوَّلُ ما يُسْتَطاعُ رُكُوبُهُ. و إِذا كانَ من المِعْزَى لَمْ يُلْقِح حَتَّى يُثْنِيَ. و قِيلَ: الجَذَعُ من المَعْزِ لِسَنَةٍ، و مِن الضَّأْنِ لثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ أَوْ لتِسْعَةٍ [٦] . و قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: هَلْ يُلْقِحُ الجَذَعُ ، قالَتْ: «لا، و لا يَدَع» .
و الجَذَع : الشَّابُّ الحَدَثُ. و مِنْهُ قَوْلُ وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ:
يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ
أَيْ لَيْتَني أَكُونُ شَابّا حينَ تَظْهَر نُبوَّتُه حَتَّى أُبَالِغُ في نُصْرَته.
و قَالَ درَيْد بنَّ الصِّمَّة:
يَا لَيْتَني فيهَا جَذَعْ # أَخُبَّ فيها و أَضَعْ
أَقُود وَطْفاءِ الزَّمَعْ # كأَنَّهَا شاةٌ صَدَعْ
ج: جذَاعٌ ، بالكَسْر، و جذْعانٌ ، بالضَّمِّ، كما في الصّحاح. و في اللِّسَان: و الجَمْعُ جُذْعٌ و جذْعانٌ ، الأخير بالكَسْر و بالضَّمِّ. قُلْتُ: الضَّمُّ عَنْ يُونُسَ، و في العُبَابِ:
و زاد يُونُسُ جُذَاعُ ، بالضَمّ، و أَجْذاعٌ ، و جَمْعُ الجَذَعَةِ جَذَعَاتٌ .
و مِن المَجَازِ: «أَهْلَكَهُمُ الأَزْلَمُ الجَذَعُ ، أَيْ الدَّهْرُ، قال لَقِيطٌ الإِيَادِيّ:
يا قَوْم-بَيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بِهَا # إِنِّي أَخافُ عَلَيْهَا الأَزْلَمَ الجَذَعَا
كَذَا فِي الصّحاحِ.
[١] في التهذيب: «من الخيل» .
[٢] العبارة في التهذيب، و هو قول الأصمعي، و الأصل كاللسان عن ابن الأَعرابي.
[٣] هو قول عتبة بن أبي حكيم كما في التهذيب.
[٤] زيد في التهذيب: و من الإبل لأربع سنين.
[٥] كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب، سمعت ابراهيم الحربي يقول في...
[٦] هذا قول الأصمعي، نقله في التهذيب.