تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠ - جذع جذع
سَلِيحٍ دِينَارَيْن من كُلِّ رَجُلٍ، و كانَ الَّذِي يَلِي ذََلِكَ سَبْطَةُ بنُ المُنْذِر السَّلِيحِيُّ، فجَاءَ سَبْطَةُ إِلى جِذْعٍ يَسْأَلُهُ الدِّينَارَيْنِ، فدَخَلَ جِذْعٌ مَنْزِلَهُ، فَخَرَجَ مُشْتَمِلاً بسَيْفِهِ، فضَرَبَ بِه سَبْطَةَ حَتَّى بَرَدَ، و قَالَ: «خُذْ مِنْ جِذْعٍ ما أَعْطَاكَ» ، و امْتَنَعَتْ غَسْانُ مِنْ هََذِه الإِتَاوَةِ بَعْدَ ذََلِكَ، و هََذا هو المُعَوَّلُ عَلَيْه في أَصْل المَثَل: قاله الصّاغَانِيُ [١] .
قُلْتُ: و الَّذِي في كِتَابِ الأَمْثَالِ لِلأَصْمَعِيّ: جِذْعٌ :
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ كَانَ المُلْك فِيهِم، ثم انْتَقَل إِلى سَلِيحٍ، فجاءُوا يُصَدِّقُونَهُمْ، فَسَامُوهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ، فقَالَ ثَعْلَبَةُ-و هو أَخُو جِذْع -: هََذاكَ جِذْعٌ ، فاذْهَبْ إِلَيْه حَتى يُعْطِيكَ ما سَأَلْتَ، فأَتَاهُ فَقَالَ: هََذا سَيْفِي مُحلًّى فخُذْهُ. فنَاوَلَهُ جَفْنَهُ، ثُمَّ انْتَضاهُ فضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، فقالَ ثَعْلَبَةُ أَخُوهُ: «خُذْ مِنْ جِذْعٍ ما أَعْطَاكَ» . أَوْ أَصْلُ المَثَلِ أَنَّهُ أَعْطَى بَعْضَ المُلُوكِ سَيْفَهُ رَهْناً فلَمْ يَأْخُذْه مِنْهُ، و قال:
اجْعَلْ هََذا في كَذَا مِنْ كَذَا، أَيْ من أُمِّكَ فَضَرَبَهُ به فَقَتَلَهُ، و قَالَهُ، و هََكَذا أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تَبِعَه صاحِبُ اللّسَانِ. قالَ الصّاغَانِيّ بَعْدَ نَقَلَ الوَجْهَ الأَوَّلَ: يُضْرَبَ في اغْتِنَامِ ما يَجُودُ به البَخِيلُ. و في الصّحاح: تَقُولُ لوَلَدِ الشّاةِ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ و للبَقَرِ أَي لولد البقر و ذَوَاتِ الحَافِرِ في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، و لِلإِبِلِ فِي السَّنَةِ الخَامِسَة: أَجْذَعَ إِجْذَاعاً .
قُلْتُ: و تَقَدَّمَ تَحْقِيقُه قَرِيباً في أَوّلِ المادَّةِ، فأَغْنَانَا عَنْ ذِكْرِهِ ثانِياً.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: المُجذعُ : كمُكْرَم و مُعَظَّم: كُلُّ ما لا أَصْلَ لَهُ و لا ثَبَاتَ. و لو قالَ: «كمُحصَنٍ» بَدَلَ «كمُكْرَمٍ» .
كما فَعَلَهُ الصّاغَانِيُّ، لأَشَارَ إِلى لُحُوقِهِ بِنَظَائِرِهِ التي جَاءَتْ عَلَى هََذا البَابِ، و قَدْ ذُكِرَ فِي «س هـ ب» و «ل ف ج» و سَيَأْتِي بَعْضُ ذََلِكَ أَيْضاً.
قال: و خَرُوفٌ مُتَجَاذِعٌ : وَ انٍ، مِن الإِجْذَاعِ ، هََكذا في نُسَخِ العُبَاب: وَانٍ، بالوَاوِ، و فِي التَّكْمِلَةِ: «دَانٍ» بالدّالِ، و مِثْلُهُ في الأَسَاسِ، و لَعَلَّهُ الصَّوابُ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الجُذُوعَةُ ، بالضَّمِّ: الاسْمُ من الإِجْذَاعِ . و قَوْلُه-أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ-:
إِذا رَأَيْتَ بَازِلاً صَارَ جَذَعْ # فاحْذَرْ-و إِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفاً-أَن تَقَعْ
فَسَّرَهُ فقالَ: مَعْنَاهُ: إِذا رَأَيْت الكَبِيرَ يَسْفَهُ سَفَهَ الصَّغِيرِ، فاحْذَرْ أَنْ يَقَعَ البَلاءُ، و يَنْزِلَ الحَتْفُ. و قالَ غيرُ ابنِ الأَعْرَابِيّ: مَعْناهُ إِذا رَأَيْتَ الكَبيرَ قَد تَحَاتَّتْ أَسْنَانُه فذَهَبَتْ، فإِنَّهُ قد فَنِيَ و قَرُبَ أَجَلُه فاحْذَرْ-و إِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفاً-أَنْ تَصِيرَ مِثْلَه، و اعمَل لنَفْسِك قَبْلَ المَوْت ما دُمْتَ شابّاً.
و قَوْلُهُمْ: فلانٌ في هََذا الأَمْرِ جَذَعٌ : إِذا كَانَ أَخَذ فيه حَدِيثاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيّ، و هو مَجازٌ. و أَعَدْتُ الأَمْرَ جَذَعاً : أَيْ جَدِيداً كَما بَدَأَ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً. و فُرَّ الأَمْرُ جَذَعاً : أَيْ بُدِىءَ [٢] ، و فَرًّ الأَمْرَ جَذَعاً : أَيْ أَبْدَأَه. و إِذا طُفِئَتْ حَرْبٌ بَيْنَ قَوْمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ شِئْتُم أَعَدْنَاهَا جَذَعَةً ، أَي أَوّلَ ما يُبْتَدَأُ فِيها، و كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ.
و تَجَاذَعَ الرَّجُلُ: أَرَى أَنَّهُ جَذَعٌ ، على المَثَلِ، قال الأَسْوَدُ:
فإِنْ أَكُ مَدْلُولاً عَلَيَّ فإِنَّنِي # أَخو الحَرْبِ، لا قَحْمٌ و لا مُتَجَاذِعُ
و أَجْذَعَهُ : حَبَسَهُ، بالذَّالِ، و بالدال. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
و جَذَعَ الشَّيْءَ يَجْذَعَهُ جَذعاً : عَفَسَه و دَلَكَهُ.
و المَجْذُوعُ : المَحْبُوسُ على غَيْرِ مَرْعىً.
و جَذَعَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ، إِذا حَبَسَ عَنْهُم خَيْراً، و يُرْوَى بالدَّالِ، و قد تَقَدَّم.
و الجِذْعُ ، بِالكَسْرِ: سَهْمُ السَّقْفِ.
و جِذَاعُ الرَّجُلِ، ككِتَابٍ: قَوْمُهُ، لا وَاحِدَ له.
و جُذِيْعٌ ، كزُبَيْرٍ: اسمٌ. و أَبُو أَحْمَدَ عبدُ السَّلامِ بنُ عَلِيّ بنِ عُمَرَ المُرَابِطُ، عُرِفَ بالجَذَّاع ، كشَدَّادٍ [٣] ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيّ، و عَنْهُ [٤] أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانيّ.
[١] و هو ما ورد في مجمع الأمثال للميداني، مثل رقم ١٢٤١.
[٢] في الأساس: إذا عاوده من الرأس.
[٣] ضبطت نصاً في اللباب بضم الجيم و تشديد الذال المعجمة.
[٤] عن اللباب، و بالأصل «و منه» .