تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - طوع طوع
كأَنَّ حَدِيثَهَا تَطْمِيعُ قُطْرٍ # يُجَادُ بهِ لأَصْداءٍ شِحَاحِ
الأَصْداءُ هنا: الأَبْدَانُ، يقولُ: أَصْداؤُنَا شِحَاحٌ عَلَى حَدِيثِها.
و من المَجَازِ: الطَّيْرُ يُصَادُ بالمَطَامِع ، جَمْعُ مُطْمِع ، و هو الطّائِرُ الَّذِي يُوضَعُ في وَسَطِ الشَّبَكةِ لتُصَادَ بدَلالَتِه الطُّيُورُ.
و من أَمْثَالِهم: « أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَبَ» و قد تَقَدَّم في المُوَحَّدَةِ.
و من أَمْثَال العامَّةِ: « الطَّمَع ضَيَّعَ ما جَمَع» .
طوع [طوع]:
طاعَ لَهُ يَطُوعُ طَوْعاً : أَطاعَ ، فهو طائعٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بَعْضِ العَرَبِ، قال: و طاعَ يَطَاعُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: طاعَ يَطَاعُ و أَطاعَ : لانَ و انْقَادَ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للرَّقّاصِ الكَلْبِيّ:
سِنَانُ مَعَدٍّ في الحُرُوبِ أَدَاتُهَا # و قد طاعَ مِنْهمُ سَادَةٌ و دَعائِمُ
و أَنْشَدَ للأَحْوَصِ:
و قد قادَتْ فُؤَادِي في هَوَاهَا # و طَاعَ لها الفُؤَادُ و ما عَصَاهَا
كانْطاعَ له. عن أَبِي عُبَيْدَةَ.
و من المَجَازِ: طَاعَ لَهُ المَرْتَعُ : اتَّسَعَ و أَمْكَنَه رَعْيُه حَيْثُ شاءَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كَأَطاعَهُ إِطاعَةً .
و أَطاعَ له: لَمْ يَمْتَنِعْ، و يُقَالُ: أَمَرهُ فأَطَاعَهُ ، بالأَلِفِ، طَاعَةً لا غَيْرُ، و في التَّهْذِيبِ: طَاعَ لَهُ يَطُوعُ ، إِذا انْقَادَ، بغير أَلِفٍ، فإِذا مَضَى لأَمْرِه فقد أَطاعَهُ ، فإِذا وَافَقَه فقَد طَاوَعَهُ .
و في المُفْرِدَاتِ: الطَّوْعُ : الانْقِيَادُ، و يُضَادُّه الكَرْهُ، قالَ اللََّه عَزَّ و جلَ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [١] و الطّاعَةُ مثلُهُ، لََكِنْ أَكْثَرُ [٢] ما يُقَالُ في الائْتِمَارِ لِمَا أُمِرَ [٣] ، و الارْتِسَامِ فيما رُسِمَ.
و يُقَالُ: هُوَ طَوْعُ يَدَيْكَ ، أَي مُنْقَادٌ لك ، و هو مَجَازٌ. و فَرَسٌ طَوْعُ العِنَانِ: سَلِسٌ ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً.
و المِطْوَاعُ : المُطِيعُ . و الطّاعُ [٤] : الطائِعُ مَقْلُوبٌ منه، كما تَقُولُ: عائِقٌ و عاقٍ، و لا فِعْلَ لِطَاعٍ، قال الشّاعِرُ:
حَلَفْتُ بالبَيْتِ و ما حَوْلَه # مِنْ عائِذٍ بالبَيْتِ أَوْ طَاعِ
كالطَّيِّعِ، ككَيِّسٍ يقال، جاءَ فلان طَيِّعاً: غَيْرَ مُكْرهٍ، ج: طُوَّعٌ : كرُكَّعٍ. و طَوْعَةُ ، و طَاعةُ : مِنْ أَعْلامِهنَّ. وَ حُمَيْدُ بنُ طاعَةَ السَّكُونِيُّ: شَاعِرٌ ، قالَ الصّاغَانِيُّ: لم أَقِفْ على اسْمِ أَبِيهِ.
و ابنُ طَوْعَةَ الفَزَارِيُّ، و الشَّيْبانيُّ: شاعِرَانِ ، فالفَزارِيُّ اسمُه: نَصْرُ بنُ عَاصِمٍ، و الآخَرُ لم أَقِفْ على اسْمِه، قالَهُ الصّاغَانِيُّ.
و الطَّوَاعِيَة مُخَفَّفَةً: الطّاعَةُ ، يُقَالُ: فلانٌ حَسَنُ الطَّوَاعِيَةِ لَكَ، أَي حَسَنُ الطاعَةِ لكَ، و قِيلَ: الطّاعَةُ : اسمٌ من أَطَاعَه يُطِيعُه طَاعَةً ؛ و الطَّوَاعِيَةُ : اسمٌ لِمَا يَكُونُ مَصْدَراً لِطَاوَعَهُ [٥] .
و طَاوَعَتِ المَرْأَةُ زَوْجَها طَوَاعِيَةً .
و ١٦- في الحَدِيثِ : «ثلاثٌ مُهْلِكاتٌ، و ثلاثٌ مُنْجِيَاتٌ، فالثَّلاثُ المُهْلِكَاتُ: شُحٌّ مُطَاعٌ ، و هَوًى مُتَّبَعٌ، و إِعْجَابُ المَرْءِ بنَفْسِه» . الشُّحُ المُطَاعُ ، هو: أَنْ يُطِيعَهُ صَاحِبُه في مَنْعِ الحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبها اللََّه تَعَالَى عَلَيْهِ في مالِه.
و يُقَال: أطاعَ النَّخْلُ و الشَّجَرُ ، إِذا أَدْرَكَ ثَمَرُهُ، و أَمْكَنَ أَنْ يُجْتَنَى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي يُوسُفَ، و هو مَجَازٌ.
و قولُه تَعَالَى : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [٦] اخْتُلِفَ في تَأْوِيلِه، فقِيلَ: أَي تابَعتْهُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ، و قيل: طَاوَعَتْه ، و قالَ الأَخْفَشُ: هو مثلُ طَوَّقَتْ له، و مَعْنَاه: رَخَّصَتْ و سَهَّلَتْ له نَفْسُه، و هو على هََذا مَجَازٌ.
و قالَ المُبَرِّد: هو فَعَّلَتْ من الطَّوْعِ ، أَو شَجَّعَتْه ، رُوِيَ ذََلِكَ عن مُجَاهِدٍ و قال أَبو عُبَيْدٍ: عَنَى مُجَاهِدٌ أَنَّهَا أَعانَتْه و أَجابَتْه إِليه ، قالَ: و لا أَدْرِي أَصْلَه إِلاّ مِنَ الطَّوَاعِيَةِ . قالَ
[١] سورة فصلت الآية ١١.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لكن أكثر.. الخ هكذا في النسخ، و راجع المفردات» و هي نفس عبارة المفردات المطبوع.
[٣] في المفردات: لما أُمِرَ.
[٤] في التكملة: الطاعي.
[٥] كذا بالأصل و في التهذيب: مصدر المطاوعة.
[٦] سورة المائدة الآية ٣٠.