تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧ - تلع تلع
عِنْدَه، كما في الصّحاحِ. و حَكَى ابنُ بَرِّيّ عَنْ ثَعْلَبِ قالَ:
دَخَلْتُ علَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ طاهِرٍ، و عِنْدَهُ أبو مُضَرَ أخُو أبِي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابِيّ، فقالَ لِي: ما التَّلْعَة ؟فَقُلْتُ:
أهْلُ الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ: هُو مِنَ الأَضْدادِ، لِما عَلاَ و لِمَا سَفَلَ، قالَ الرّاعِي في العُلُوِّ:
كدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ # غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولاً [١]
و قالَ زُهَيْرٌ في الانْهِبَاطِ:
و إنِّي مَتَى أهْبِطْ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً # أجِدْ أثَراً قَبْلِي جَدِيداً و عافِيَا
قالَ: و لَيْسَ كَذََلِكَ إنَّمَا هِيَ مَسِيلُ المَاءِ مِن أعْلَى الوَادِي إلَى أسْفَلِه، فمَرَّةً يُوصَفُ أعْلاهَا، و مَرَّةً يُوصَفُ أسْفَلُهَا. قُلْتُ: و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: التَّلْعَةُ ما اتَّسَعَ من فُوَّهِةَ الوَادِي، قالَ:
و رُبمَا سُمِّيَت القِطْعَةُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً ، و الأَوّلُ هو الأَصْلُ. و قال غَيْرُهُ: التَّلْعَةُ : أرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ يَتَرَدَّدُ فيه السَّيْلُ، ثُمَّ يَدْفَعُ منْهَا إلَى تَلْعَةٍ أسْفَلَ منْهَا، و هي مَكْرَمَةٌ للنَّبَاتِ [٢] .
ج: تَلَعاتٌ ، مُحَرَّكَةً، و تَلْعٌ ، كتَمَراتٍ و تَمْرٍ، و تِلاَعٌ ، كقَلْعَةٍ و قِلاَعٍ. قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:
كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ بِكْرٌ أطَاعَ لَها # مِنْ حَوْمَلٍ تَلَعَاتُ الجَوِّ أوْ أُودَا
و قَال أبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:
هَلْ أُسْوَةٌ لَكَ فِي رِجَالٍ قُتِّلُوا # بتِلاَعِ تِرْيَمَ هَامُهُمْ لَمْ تُقْبَرِ [٣]
أو التِّلاعُ : مَجَارِي أعْلَى الأَرْضِ إلَى بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أبِي عَمْرو، و قال شَمِرٌ: التِّلاع: مَسَايِلُ الماءِ تَسِيلُ من الأَسْنَادِ و النَّجَافِ و الجِبَالِ حَتَّى يَنْصَبَّ في الوَادِي قالَ: و تَلْعَةُ الجَبَلِ أنَّ الماءَ يَجِيءُ فيَخُدُّ فيه و يَحْفِرُهحَتَّى يَخْلُصَ منْه، قالَ: و لا تَكُونُ التِّلاعُ إلاَّ [٤] في الصّحَارَي، قالَ: و رُبما جاءَتِ التَّلْعَةُ مِن أبْعَدَ مِن خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إلَى الوَادِي، فإِذا جَرَتْ مِن الجِبَالِ فوَقَعَتْ في الصَّحَاري حَفَرَتْ فيها كَهَيْئَةِ الخَنْدَقِ، قَالَ: و إذَا عَظُمَتِ التَّلْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الوَادِي أوْ ثُلُثَيْهِ، فهي مَيْثَاءُ.
و ١٧- في حَدِيثِ الحَجّاجِ في وَصْفِهِ [٥] المَطَر : «و أدْحَضَتِ التِّلاعَ» . أي جَعَلَتْهَا زَلَقاً تَزْلَقُ فِيها الأَرْجُلُ.
و في المَثَلِ: «فُلانٌ لاَ يَمْنَعُ ذنَبَ تَلْعَةٍ » يُضْرَبُ للذَّلِيلِ الحَقِيرِ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: من أمْثَالِهِم: «لا أثِقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِكَ » يُضْرَبُ لِمَنْ لا يُوثَقُ بِهِ، أي لا أثِقُ بِمَا تَقُولُ، و بِمَا تَجِيءُ به. يُوصَفُ بالكَذِب.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مِنْ أمْثَالِهم: «ما أخافُ إلاّ مِنْ سَيْل تَلْعَتِي » ، قالَ: أيْ مِن بَنِي عَمِّي و أقَارِبِي، لِأَنَّ مَنْ نَزَلَ التَّلْعَةَ و هي مَسِيلُ الماءِ فهو على خَطَرٍ، إنْ جاءَ السَّيْلُ جَرَفَ به، قالَ: هََذا و هُوَ نازِلٌ بالتَّلْعَةِ ، فقالَ: «لا أخافُ إلاَّ مِن مَأَمَنِي» ، فهََذِه ثَلاثَةُ أمْثالٍ جاءَت في التَّلْعَة .
و التَّلاَعَةُ ، بالفَتْحِ: ماءَةٌ لِكِنَانَةَ، قالَ بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَاةَ الخُزَاعِيّ:
و نَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلاَعَةِ دارَكُمْ # بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ العَوَاذِلِ
و قالَ اللَّيْثُ: التَّلَعُ ، مُحَرَّكَةً: شَبِيهُ التَّرَع، في بَعْضِ المَعَانِي. و قالَ أبو عُبَيْدٍ: أكْثَرُ ما يُرَادُ بالتَّلَعِ طُولُ العُنُقِ، و قالَ غَيْرُهُ: هو انْتِصَابُهُ، و غِلَظُ أصْلِهِ، و جَدْلُ أعْلاهُ. و قد تَلعَ ، ككَرُمَ و فَرحَ، تَلَعاً ، فهو أتْلَعُ و تَلِيعٌ ، يُقَالُ: عَنُقٌ أتْلَعُ و تَلِيعٌ فِيمَنْ ذَكَّرَ، أيْ طَوِيلٌ، و تَلْعَاءُ ، فِيمَن أنَّثَ. و جِيدٌ تَلِيعٌ : طَوِيلٌ. قال الأَعْشَى:
يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِيـ # دٍ تَلِيعٍ تَزِينُهُ الأَطْواقُ
و مِنَ المَجَازِ: تَلَعَ النَّهَارُ، كمَنَعَ، يَتْلَعُ تَلْعاً و تُلوعاً :
[١] ديوانه ص ٢٤٠ انظر تخريجه فيه.
[٢] في التهذيب و اللسان: مكرمة من المنابت.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٠٢ و فيه: صرّعوا بدل قتلوا، و هما بمعنى، «و لم يقبر» بدل «و لم تقبر» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «هذه اللفظة مضروب عليها بنسخة المؤلف» و مثلها في التهذيب، و الأصل كاللسان.
[٥] في النهاية و اللسان: في صفة المطر.