تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٤ - ربع ربع
إِذا بَلَغُوا مِصْرَهُمْ عُوجِلُوا # مِنَ المَوْت بالهِمْيَغِ [١] الذّاعِطِ
مِنَ المُرْبِعِينَ و مِنْ آزِلٍ # إذا جَنَّهُ اللَّيْلُ كالنّاحِطِ
و يُقَالُ: أَرْبَعَتْ عَلَيْهِ: أَخَذَتْه رِبْعاً . و أَغَبَّتْهُ: أَخَذَتْهُ غِبَّا.
و رَجُلٌ مُرْبعٌ و مُغِبُّ، بِكَسْرِ الباءِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: فقيلَ لَهُ:
لِمَ قُلْتَ: أَرْبَعَتِ الحُمَّى زَيْداً، ثُمَّ قُلْتَ: مِنَ المُرْبِعِين ، فجَعَلْتَه مَرَّةً مَفْعُولاً وَ مَرَّةً فاعِلاً؟فقالَ: يُقَالُ: أَرْبَعَ الرَّجلُ أَيْضاً. قالَ الأَزْهَرِيّ: كَلامُ العَرَبِ أَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى، و الرَّجُلُ مُرْبَعٌ ، بِفَتْحِ الباءِ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَرْبَعَتْهُ الحُمَّى، و لا يُقَالُ: رَبَعَتْهُ .
و رَبَعَ الحِمْلَ يَرْبَعُهُ رَبْعاً ، إذا أَدْخَلَ المِرْبَعَةَ تَحْتَهُ، و أَخَذَ بطَرَفِها، و أَخَذَ آخَرُ بطَرَفِها الآخَرِ، ثُمَّ رَفَعاهُ عَلَى الدَّابَّة. قالَ الجَوْهَرِيّ: فإِنْ لم تَكُنْ مِرْبَعَةٌ أَخَذَ أَحَدُهما بيَدِ صاحِبِهِ، أَيْ تَحْتَ الحِمْلِ حَتَّى يَرْفَعاهُ عَلَى البَعِيرِ، و هي المُرَابَعَةُ. و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
يا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كَانَتْ صاحِبِي # مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ
و رابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضارِبِ # بِسَاعِدٍ فَعْمٍ و كَفَّ خاضِبِ
أَنْشَا: أَصْلُهُ أَنْشَأَ، فلَيَّنَ الهَمْزَةَ للضَّرُورَةِ. و قالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ في «اليَواقِيتِ» : أَنْشَا: أَي أَقْبَلَ.
و رَبَعَ القَوْمَ يَرْبَعُهُمْ رَبْعاً : أَخَذَ رُبْعَ أَمْوَالِهِم، مِثْل عَشَرَهُمْ عَشْراً.
و رَبَعَ الثَلاثَةَ: جَعَلَهُمْ بِنَفْسِهِ أَرْبَعَةً و: صارَ رابِعَهُمْ يَرْبُعُ و يَرْبِعُ و يَرْبَعُ ، بالتَّثْلِيثِ فِيهِما، أَيْ في كُلَّ مِنْ رَبَعَ القَوْمَ، و الثَّلاثَةَ.
و رَبَعَ الجَيْشَ، إذا أَخَذَ مِنْهُم رُبْعَ الغَنِيمَةِ، و مُضَارِعُه يَرْبعُ -من حَدَّ ضَرَبَ-فَقَطْ، كما هو مُقْتَضَى سِيَاقِهِ، و فيه مُخَالَفَةٌ لِنَقْلِ الصّاغَانِيّ، فإنَّهُ قال: رَبَعْتُ القَوْمَ أَرْبُعُهُمْ و أَربِعُهُمْ و أَرْبَعُهُمْ ، إذا صِرْتَ رابِعَهمْ ، أَوْ أَخَذْتَ رُبْعَ الغَنِيمَةِ، قالَ ذلِكَ يُونُسُ في كتاب «اللُّغَاتِ» و اقْتَصَرَ الجَوْهَريّ عَلَى الفَتْحِ، ثُمَّ إنَّ مَصْدَرَ رَبَعَ الجَيْشَ رَبْعٌ و رَبَاعَةٌ . صَرَّحَ به في اللَّسَانِ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَلَمْ أَجْعَلْكَ تَرْبَعُ و تَدْسَعُ» . أَي تَأَخُذُ المِرْباعَ ، و قَدْ مَرَّ الحَدِيثُ في «د س ع» و قِيل في التَّفْسِير: أَيْ تَأْخُذ رُبْعَ الغَنِيمَةِ؟ و المَعْنَى: أَلَمْ أَجْعَلْك رَئِيسَاً مُطاعاً؟ كانَ يُفْعَل ذلِكَ، أَيْ أَخْذُ رُبْع ما غَنِمَ الجَيْشُ في الجاهِلِيَّة، فرَدَّهُ الإِسْلامُ خُمُساً، فقالَ تَعالَى جَلَّ شَأْنُه: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ [٢] .
و رَبَعَ عَلَيْهِ رَبْعاً : عَطَفَ، و قيلَ: رَفَقَ.
و رَبَعَ عَنْه رَبْعاً : كَفَّ و أَقْصَرَ. و رَبَعَت الإِبِلُ تَرْبَعُ رَبْعاً : سَرَحَتْ في المَرْعَى، و أَكَلَتْ كَيْفَ شَاءَتْ و شَرِبَتْ، و كذلِكَ رَبَعَ الرَّجُلُ بالمَكَانِ، إذا نَزَلَ حَيْثُ شاءَ في خِصْبٍ و مَرْعًى.
و رَبَعَ الرَّجُلُ في الماءِ: تَحَكَّمَ كَيْفَ شاءَ. و رَبَعَ القَوْمَ: تَمَّمَهُمْ بنَفْسِهِ أَرْبَعَةً ، أَو أَرْبَعِينَ ، أَوْ أَرْبَعَةً و أَرْبَعِينَ ، فعَلَى الأَوّل: كانُوا ثَلاثَةً فكَمَّلَهُمْ أَرْبَعَةً ، و عَلَى الثَّانِي: كانُوا تِسْعَةً و ثلاثِينَ فكَمَّلَهُمْ أَرْبَعِينَ ، و عَلَى الثَّالِثِ:
كانُوا ثَلاثَةً و أَرْبَعِينَ فكَمَّلَهُمْ أَرْبَعَةً و أَرْبَعِينَ .
و رَبَعَ بالمَكَانِ: اطْمَأَنَّ و أَقامَ قالَ الأَصْبَهَانِيّ في «المُفْرَدات» و أصْلُ رَبَعَ : أَقامَ في الرَّبِيع ، ثم تُجُوَّزَ به في كُلِّ إِقَامَةٍ، و كُلَّ وَقْتٍ، حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ مَنْزِلٍ رَبْعاً ، و إنْ كان ذلِكَ في الأَصْل مُخْتَصاً بالرَّبِيع .
و رُبِعُوا ، بالضَّمِّ: مُطِرُوا بالرَّبِيع ، أَيْ أَصابَهُم مَطَرُ الرَّبِيعِ . و مِنْهُ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ:
حَتَّى إذا ما إيالاتٌ جَرَتْ بُرُحاً # و قَدْ رَبَعْنَ الشَّوَى مِنْ ماطِرٍ مَاجِ
أَي أَمْطَرْن، و من ماطِرٍ: أَي عَرَقٍ مَأْج، أَي مِلْح.
يقول: أَمْطَرْنَ [٣] قَوَائِمَهنَّ مِنْ عَرَقِهِنّ.
و المِرْبَعُ و المِرْبَعَةُ ، بكَسْرِهِمَا، الأُولَى عَن ابْنِ عَبّادٍ و صاحِبِ المُفْرَداتِ: العَصَا الَّتِي تُحْمَلُ بها الأَحْمَالُ. و في الصّحاح: عُصَيَّةٌ [٤] يأْخُذُ رَجُلانِ بطَرَفَيْها ليَحْمِلاَ الحِمْلَ
[١] عن ديوان الهذليين ٣/١٩٦ و بالأصل «بالهميع» و الهميغ: موتٌ و حيٌّ.
[٢] سورة الأنفال الآية ٤١.
[٣] الأصل و اللسان و في التهذيب: أمطرت.
[٤] و في التهذيب: عصا يحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهور الدواب. و نص اللسان: و المربعة خشيبة قصيرة يرفع بها العدل، يأخذ رجلان بطرفيها فيحملان الحمل و يضعانه على ظهر البعير.