تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٥ - شجع شجع
و بَنُو شُجَاعَةَ ، بالضَّمِّ: بَطْنٌ من العَرَبِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [١] . قلتُ: و هم شُجَاعَةُ بن مالِك بن كَعْبِ بن الحَارِث، بَطْنٌ من الأَزْدِ.
و بَنُو شَجْعٍ ، بالفَتْحِ: بَطْنٌ من عُذْرَةَ بنِ زَيْدِ اللاَّتِ، ثُمَ من كَلْبِ بن وَبْرَةَ، قال أَبُو خِرَاشٍ:
غَدَاةَ دَعَا بَنِي شَجْعٍ [٢] و وَلَّى # يَؤُمُّ الخَطْمَ لا يَدْعُو مُجِيبَا
و بَنُو شِجْعٍ ، بالكَسْرِ: بَطْنٌ من كِنانَةَ ، و هو شِجْعُ بنُ عامِرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بن عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ و هو جَدٌّ للحارِثِ بنِ عَوْفِ بن أَسِيدِ بن جابِرِ بن عُوَيْرَةَ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ شِجْع ، أَبُو [٣] وَاقِدٍ اللَّيْثِيُ الصَّحابِيّ رضِيَ اللّه عنه، و هو بكُنْيَتهِ أَشْهَرُ، شَهِدَ الفَتْحَ، و نَزَلَ في الآخر بمَكَّةَ، و بها تُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ و سِتِّينَ.
و الشَّجَعُ ، مُحَرَّكَةً في الإِبِلِ: سُرْعَةُ نَقْلِ القَوَائِمِ ، كما في الصّحاحِ، و أَنْشَدَ لسُويْدِ بن أَبِي كاهِلٍ:
فرَكِبْنَاهَا على مَجْهُولِهَا # بصِلاَبِ الأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعْ
أَي بصلاَبِ القَوَائِمِ، يُقَال: جَمَلٌ شَجِعُ القَوَائِمِ، ككَتِفٍ، و ناقَةٌ شَجْعَاءُ ، و شَجِعَةٌ ، كفَرِحَةٍ ، قال ابنُ بَرِّيّ:
لم يَصِفْ سُوَيْدٌ في البَيْتِ إِبِلاً، و إِنّمَا وَصَفَ خَيْلاً، بدلِيلِ قَوْلِه بعدَه:
فَتَراهَا عُصُماً مُنْعَلَةً
فيكونُ المَعْنَى في قَوْلهِ: «بصِلاَبِ الأَرْضِ» أَي بخَيْلٍ صِلاَبِ الحَوَافِرِ، و أَرْضُ الفَرَسِ: حَوَافِرُهَا، و إِنَّمَا فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ «صِلاَبَ الأَرْضِ» بالقَوَائم لأَنَّهُ ظنَّ أَنَّهُ يَصِفُ إِبلاً، و قد قَدَّم أَنَّ الشَّجَع : سُرْعَةُ نَقْلِ القَوَائِم، و الّذِيذَكَرَه الأَصْمَعِيُّ في تَفْسِيرِ الشجَع في هََذا البَيْتِ أَنَّه المَضاءُ و الجَراءَةُ.
و الأَشْجَعُ من الرِّجَالِ، كالشُّجَاع: مَنْ فِيه خِفَّةٌ كالهَوَجِ لِقُوَّتِه، و يُسَمَّى به الأَسَدُ ، كما في الصّحاحِ، و هو قَوْلُ اللَّيْثِ، و به فَسَّرَ قولَ العَجّاجِ:
فوَلَدَتْ فَرّاسَ أُسْدٍ أَشْجَعَا
يَعْنِي: أُمَّ تَمِيمٍ وَلَدَتْه أَسَداً من الأُسُودِ. قال الأَزْهَرِيُّ:
قال اللَّيْثُ: و قد قِيلَ: إِنَّ الأَشْجَعَ من الرِّجالِ: الَّذِي كأَنَّ به جُنوناً. قال: و هََذا خَطَأٌ، و لو كانَ كذََلِكَ ما مَدَحَ به الشُّعَرَاءُ.
و قولُ الشَّاعِرِ: «و أَشْجَع أَخّاذ» يعنِي: الدَّهْر ، هََكذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ، و هو قَوْلُ الأَعْشىَ، و الرِّوايَةُ:
بِأَشْجَعَ أَخَّاذٍ على الدَّهْرِ حُكْمَه # فمِنْ أَيِّ ما تَأْتِي الحَوَادِثُ أَفْرَقُ
و أَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّه لا يَصِحُّ أَنْ يُرادَ بالأَشْجَعِ الدّهرْ لقوله:
أَخَّاذٍ على الدَّهْرِ حُكْمَه فالصوابُ أَنَّه عنىََ بالأَشْجَعِ نَفْسَه، أَو غير ذََلِك، فتأَمَّلْ.
و الأَشْجَعُ : الطَّوِيلُ ، و هو البَيِّنُ الشَّجَعِ ، محرَّكةً، أَي الطُّولِ ، عن ابن دُرَيْدٍ [٤] ، و امْرَأَةٌ شَجْعاءُ بَيِّنَةُ الشَّجَعِ كذََلِك.
و الأَشاجِعُ كذا وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيِّ، و في بعض نُسَخِ الصّحاح: الأَشَاجِيعُ : أُصُولُ الأَصَابعِ الّتِي تَتَّصِلُ بعَصَبِ ظاهِرِ الكَفِ ، و في التَّهْذِيبِ: هي رُؤُوسُ الأَصَابِع، بَدَل «أُصول» الوَاحِدُ أَشْجَعُ ، كأَحْمَدَ ، و منه قَوْلُ لَبِيدٍ:
يُدْخِلُهَا حَتَّى يُوَارِي أَشْجَعَهْ [٥]
قال الجَوْهَرِيُّ: و ناسٌ يَزْعَمُونَ أَنّه إِشْجَع ، مثل:
إِصْبَع ، و لم يَعْرِفْهُ أَبو الغَوْثِ، و قِيلَ: الأَشْجَعُ في اليَدِ و الرِّجْلِ: العَصَبُ المَمْدُودُ فوق السُّلاَمَى من [٦] بَيْنِ الرُّسْغِ إِلى أُصولِ الأَصَابعِ التي يُقَالُ لها: أَطْنَابُ الأَصَابعِ فوقَ
[١] الذي في الجمهرة ٢/٩٦ في الأزد بنو شجاعة.
[٢] ديوان الهذليين ٢/١٣٦ و ضبطت فيه شجع بكسر فسكون. و هي يعني بني شجع بن عامر بن ليث و كان قد استنقذ أسرى من أصحابه و أطلقهم و قد عرف منهم ابني شعوب أحد بني شجع انظر قصة الشعر في الأغاني ج ٢١/٥٩ و مما جاء في القصيدة:
منعنا من عدي بني حنيف # صحاب مضرس و ابني شعوبا
فأثنوا يا بني شجع علينا # و حق ابني شعوب أن يثيبا.
[٣] بالأصل «بن» و المثبت عن أسد الغابة.
[٤] الجمهرة ٢/٩٦.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٩٤.
[٦] في التهذيب: «ما» .