تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - شبع شبع
و شُبَاعَةُ ، كقُدَامَةَ: اسم من أَسماءِ زَمْزَمَ في الجاهِلِيَّةِ، هََكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيّ [١] ، سُمِّيَت بذََلك لأَنّ ماءَها يُرْوِي العَطْشانَ، و يُشْبِعُ الغَرْثَانَ، و هو مَعْنَى ١٤- قولِه صلّى اللّه عليه و سلّم : «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنها طَعامُ طُعْمٍ، و شِفاءُ سُقْمٍ» . و رُبَّما يُفْهَمُ من سِيَاقِ عِبَارَةِ اللِّسَانِ أَنَّ اسْمَها شَبَّاعة ، بالفَتْحِ مع التَّشْدِيدِ.
و الشُّبَاعَةُ أَيضاً: الفُضَالَةُ من الطَّعَامِ بَعْدَ الشِّبَع ، عن ابْنِ عَبّاد.
و من المَجَازِ: ثَوْبٌ شَبِيعُ الغَزْلِ، كأَمِيرٍ، أَي كَثِيرُه ، كما في الصّحاح، و ثِيَابٌ شُبُعٌ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَجُلٌ شَبِيعُ العَقْل، و مُشْبَعُه ، بفتحِ الباءِ ، أَي: وافِره و مَتِينُهُ، و قد شَبُعَ عَقْلُه، ككَرُمَ : مَتُنَ، و حَبْلٌ شَبِيع الثَّلَّةِ كَثِير ها وَ مَتِينُهَا، و الثَّلّة [٢] : الصُّوفُ أَو الشَّعَرِ، أَو الوَبَر ، و الجَمْعُ: شُبُعٌ .
و يُقَال: عِنْدِي شُبْعَةٌ مِن طَعَامٍ، بالضَّمِ أَي قَدْرُ ما يُشْبَع بِه مَرَّةً ، كما في الصّحاحِ.
و من المَجَازِ: أَشْبَعَهُ ، أَي وَفَّرَهُ ، و كُلُّ ما وَفَّرْتَه فقد أَشْبَعْتَه ، حتّى الكَلاَم يُشْبَعُ فتُوَفَّرُ حُرُوفُه.
و يُقال: ساقَ فِي هََذا المَعْنَى فَصْلاً مُشْبَعاً .
و قال يَعْقُوبُ: هََذا بَلَدٌ قد شَبَّعَتْ غَنَمُه تَشْبِيعاً ، إِذا قارَبَت الشِّبَعَ و لم تَشْبَعْ ، كما في الصّحاحِ، و هو مَجازٌ، و يُقَال أَيضاً: بَلَدٌ قد شَبِعَتْ غَنَمُه، إِذا وُصِفَ بكَثْرَة النَّبَاتِ، و تَنَاهِي الشِّبَعِ ، و شَبَّعَت ، إِذا وُصِفَت بتَوَسُّطِ النَّبَاتِ و مُقَارَبَةِ الشِّبَعِ .
و التَّشَبُّع : أَنْ يُرِيَ أَنَّه شَبْعَانُ و لَيْس كذََلِكَ ، لأَنَّه مِن صِيَغِ التَّكَلُّفِ.
و التَّشَبُّعُ : التَّكَثُّرُ ، و هو التَّزَيُّنُ بأَكْثَرَ ممّا عِنْدَه، يَتَكَثَّرُ بذََلِك و يَتَزَيَّنُ بالبَاطِلِ، و هو مَجَازٌ، و منه ١٦- الحَديث :
« المُتَشَبِّعُ بما لا يَمْلِكُ كلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» . أَي: المُتَكَثِّرُ بأَكْثَرَ ممّا عِنْدَه يَتَجَمَّلُ بذََلِك، كالَّذِي يُرِي أَنَّه شَبْعَانُ و ليس كذََلِكَ [٣] . و التَّشَبُّع : الأَكْلُ إِثْرَ الأَكْلِ ، يُقَال: تَرَوَّوْا [٤] و تَشَبَّعُوا .
نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و ابنُ عَبّادٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
جَمْعُ شَبْعَانَ و شَبْعَى : شِبَاعٌ و شَبَاعَى ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لأَبِي عَارِمٍ الكِلاَبِيِّ:
فبِتْنَا شَبَاعَى آمِنِينَ من الرَّدَى # و بِالأَمْنِ قِدْماً تَطْمَئِنُّ المَضَاجِعُ
و من سَجَعَاتِ الأَسَاس: قَوْمٌ إِذا جَاعُوا كاعُوا، و تَرَاهُمْ سِبَاعاً إِذا كانُوا شِباعاً . و بَهِيَمةٌ شَابعٌ : إِذا بَلَغَت الأَكْلَ، لا يَزَالُ ذََلِكَ وَصْفاً لها حَتَّى يَدْنُوَ فِطَامُهَا.
و رَجُلٌ مُشَبَّعُ القَلْبِ: مَتِينُه.
و سَهْمٌ شَبِيعٌ : قَنُولٌ، عن ابنِ عَبّادٍ، و طَعَامٌ شَبِيعٌ ، لما يُشْبِعُ ، عن الفَرّاءِ. و أَشْبَع الثَّوْبَ و غَيْرَه: رَوّاهُ صِبْغاً، نقلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و قد يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الجَوَاهِرِ على المَثَلِ، كإِشْبَاعِ النَّفْخِ و القِرَاءَةِ، و سَائرِ اللَّفْظِ.
و تَقُول: شَبِعْتُ من هََذَا الأَمْرِ و رَوِيتُ، إِذا كَرِهْتَه و مَلِلْتَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجَازٌ.
و الشِّبْعُ ، بالكَسْرِ: لغةٌ في المَصْدَرِ، كما أَنّه اسمٌ لما يُشْبِعُ ، و شَاهِدُه قولُ بِشْرِ بن المُغِيرَةِ بن [٥] المُهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَةَ:
و كُلُّهُمُ قد نَالَ شِبْعاً لبَطْنِه # و شِبْعُ الفَتَى لُؤْمٌ إِذا جَاعَ صَاحِبُهْ
كما في اللّسَانِ، و هو في شُرُوح الفَصِيحِ هكذَا، و نقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابن دُرَيْدٍ.
و الإِشْبَاعُ في القَوَافِي: حَرَكَةُ الدَّخِيلِ، و هو الحَرْفُ الَّذِي بعَد التَّأْسِيسِ، و قِيلَ: هو اخْتِلافُ تلكَ الحَرَكَةِ إِذا كانَ الرَّوِيُّ مُقَيَّداً، و قال الأَخْفَشُ: الإِشْبَاعُ : حَرَكَةُ الحَرْفِ الّذِي بينَ التَّأْسِيسِ و الرَّوِيِّ المُطْلَقِ.
و أَشَبَعَ الرَّجُلُ: شَبِعَتْ ماشِيَتُه.
[١] و مثله في معجم البلدان و اللسان و النهاية.
[٢] بالأصل «وثلة الصوف» و ما أثبت يوافق عبارة التهذيب و فيه: وثلة الحبل، و هو صوفه أو شعره و وبره.
[٣] زيد في النهاية بعدها: و من فعله فانما يسخر من نفسه، و هو من أفعال ذوي الزور، بل هو في نفسه زورٌ أي كذبٌ.
[٤] عن الأساس و بالأصل «ترادوا» .
[٥] كذا بالأصل، و في شرح الحماسة للتبريزي ١/١٤٠ بشر بن المغيرة ابن أخي المهلب.. و البيت فيها من أربعة أبيات.