تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٩ - شيع شيع
صغيرٌ، أَصْغَر [١] من اليَاسمِينة، تَجْرُسُها النَّحْلُ ، و يَأْكُلُ النّاسُ قدّاحَها، يَتَصَحَّحُون به، و لهُ حَرَارَةٌ في الفَمِ، و عَسَلُها طَيِّبُ الرّائِحَة صافٍ شديد الصَّفاءِ [٢] ، هََكذا في العُبَابِ، و في التَّكْمِلَةِ: شَدِيدُ الصُّفارِ، بالرّاءِ، فلْيُنْظَرْ و تُعَبَّقُ بها الثِّيَابُ ، هََكذا في العُبَابِ، زادَ في التكْمِلة فتَطِيبُ، و الضَّمِيرُ إلى الشَّجَرَةِ، و نصُّ كِتَابِ النَّبَاتِ: به، أَي بنوْرِهَا، و هو الصَّوَابُ. قالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: وَجَدْنا في نُسْخَةٍ من كِتَابِ النَّبَاتِ مَوْثُوقٍ بها: تُعْبَقُ، بضَمِّ التاءِ و تَخْفِيفِ الباءِ [٣] ، و في نُسْخَة أُخْرَى: تُعَبَّقُ، بتَشْدِيد الباءِ.
زادَ في العُبابِ: و هي مَرْعًى، و مَنَابِتُهَا القِيعانُ، و قُرْبَ الزَّرْعِ.
و أَشاعَ بالإِبِلِ: أَهابَ بِهَا ، أَي صاحَ بِهَا، و دَعَاها إِذا اسْتأْخَرَ بَعْضُها. قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و منه سُسمِّيَ مِنْفَاخُ الرّاعِي شِيَاعاً ، و قالَ الطِّرِمّاحُ يَصِفُ النَحْلَ:
إِذا لَمْ تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعْياً تَطَوَّقَتْ # شَمَارِيخَ لم يَنْعِقْ بِهِنَّ مُشِيعُ
أَي: لم يُصَوِّتْ بهِنَّ مُصَوِّتٌ.
و أَشاعَتِ النَّاقَةُ بِبَوْلِها ، و كذا شَاعَتْ ، كما في الأَساسِ: رَمَتْ به متَفَرِّقاً و قَطَّعَتْهُ ، و هََذا قد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ قَرِيباً، فهو تَكْرارٌ، و كذََلِكَ: أَشاعَ الجَمَلُ، ففي عِبَارَةِ المُصَنِّفِ مع التَّكْرَارِ قُصُورٌ لا يَخْفَى، و قد سَبَقَ أَنّ الإِشَاعَةَ لا تَكُونُ إِلاّ للإِبِلِ.
وَ رَجُلٌ مِشْيَاعٌ ، كمِذْيَاع زِنَةً و مَعْنًى ، أَي يُذِيعُ السِّرَّ، و يُشِيعُه و لا يَكْتُمُه.
و شَيَّعَ بالإِبِلِ: أَشاءَ [٤] بِها ، هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و مثلُه في نُسَخ العُبَاب، و صَوَابُه: أَشاعَ بها، أَي: صاح بِهَا، كما في الأَساسِ و اللِّسَانِ.
و شَيَّعَ فُلاناً عِنْدَ رَحِيلهِ: خَرَج مَعَه، لِيُودِّعَهُ و يبلِّغَه مَنْزِلَه ، قالَهُ اللَّيْثُ، و قِيلَ: هو أَنْ يَخْرُجَ مَعَه يُرِيدُ صُحْبَتَه و إِينَاسَه إِلى مَوْضِعٍ ما. و من المَجَازِ: شَيَّعَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، إِذا صامَ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَيّامٍ من شَوَّال، أَي أَتْبَعَهُ بها.
و شَيَّعَهُ بالنارِ: أَحْرَقَه ، و قيلَ: كُلُّ ما أُحْرِقَ فقد شُيِّعَ .
و من المَجَازِ: شَيَّعَ فُلاَناً ، إِذا شَجَّعَه و جَرَّأَهُ ، يُقَالُ: فلانٌ يُشَيِّعُه عَلَى ذََلِكَ، أَي: يُقَوِّيهِ، و منه تَشْيِيعُ النَّارِ بإِلْقَاءِ الحَطَبِ عليها يُقَوِّيها، قال كُثَيِّرٌ:
فيَا قَلْبُ كُنْ عَنْهَا صَبُوراً فإِنَّهَا # يُشَيِّعُهَا بالصَّبْرِ قَلْبٌ مُشَيَّعُ
و شَيَّعَ الرّاعِي ، إِذا نَفَخَ في اليَرَاعِ ، و هي القَصَبَةُ. قالهُ اللَّيْثُ.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: شَيَّعَ النّارَ: أَلْقَى عَلَيْهَا حَطَباً يُذْكِيها بِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قال كُثَيِّرٌ:
و أَعْرَضَ مِن رَضْوَى مَعَ اللَّيْلِ دُونهَا # هِضَابٌ تَرُدُّ العَيْنَ عَمَّنْ يُشَيِّعُ
و مِن المَجَازِ: المُشَيَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: الشُّجَاعُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و مِنْهُم مَنْ خَصَّ فقالَ: مِن الرِّجَالِ، سُمِّيَ به لأَنَّ قَلْبَه لا يَخْذُلُه، كَأَنَّه يُشَيِّعُه ، أَو كَأَنَّهُ شُيِّعَ بغَيْره، أَو بِقُوَّةِ قَلْبِه ، و في الأَسَاسِ: و قَدْ شُيِّعَ قَلْبُه بما يَرْكَبُ به كُلَّ هَوْلٍ. و في اللِّسَانِ: قد شيَّعَتْه نَفْسُه عَلى ذََلِكَ، و شَايَعَتْهُ و شَجَّعَتْه، قال رُؤْبَةُ:
و قَدْ أَشُجُّ الصَّحْصَحَانَ البَلْقَعا # فأَذْعَرُ الوَحْش و أَطْوِي المَسْبَعَا
في الوَفْدِ مَعْرُوفَ السَّنَا مُشيَّعَا
و مِنَ المَجَازِ: المُشَيَّعُ : العَجُولُ ، نَقَله الزَّمَخْشَرِيُّ و ابن عَبّادٍ.
و ١٤- في الحَدِيثِ [٥] : « نَهَى صَلَّى اللََّه تَعالَى عَلَيْهِ و سَلَّمَ عن المُشَيَّعَةِ في الأَضَاحِي » . تُرْوَى بالفَتْح ، أَي الَّتِي تَحْتَاجُ إِلى مَنْ يُشَيِّعُهَا أَي يَسُوقُهَا، لِتَأَخُّرِها عن الغَنَم، حَتّى يُتْبِعهَا الغَنَمَ؛ لِضَعْفِها و عَجَفِها، فهي لا تَقْدِرُ عَلَى اللُّحُوقِ بِهِمْ إِلاّ بالسَّوْقِ، و تُرْوَى بالكَسْرِ أَيْضاً و هي الَّتِي لا تَزالُ تُشَيِّعُ الغنَمَ، أَي تَتْبَعُهَا؛ لِعَجَفِهَا ، أَي لا تَلْحَقُها، فهي أَبَداً تَمْشِي وَرَاءَها.
[١] عن كتاب النبات رقم ٨٠٨.
[٢] نص النبات رقم ٩٨٢ إن أصفا العسل عسل الشَّيْعة.
[٣] و هي الواردة في كتاب النبات المطبوع برقم ٨٠٨.
[٤] في القاموس: أشاع.
[٥] في اللسان و النهاية: و في حديث الضحايا.