تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٣ - مرع مرع
قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ، و الّذِي ذهَبَ إِلَيْهِ من أَنَّه جَمْعُ مَرْعٍ فهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، حَكَى أَنّه جَمْعُ مَرَعٍ مُحَرَّكَةً، و مَرُعٍ كنَدُسٍ، و مَرْعٍ بالفَتْحِ، كذا في شَرْحِ الدِّيوانِ [١] ، و كِلاَ القَوْليْنِ صَحِيحٌ، فتَأَمَّلْ.
مَرَعَ الوادِي، مُثَلَّثَةَ الرّاءِ، مَراعَةً كسَحابَةٍ، و مَرْعاً : أَكْلَأَ و أَخْصَبَ، : كأَمْرَعَ و قِيلَ: لَمْ يَأْتِ مَرَعَ ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَمْرَعَ المَكَانِ لا غَيْرُ.
و في المَثَلِ :
« أَمْرَعَ وادِيهِ و أَجْنَى حُلَبُه» . قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَ أَمْرُه و اسْتَغْنَى. و يُقَالُ: أَرْضٌ أُمْرُوعَةٌ ، بالضّمِ ، أَي: خِصْبَةٌ. و قَدْ أَمْرَعَتْ : إِذَا أَعْشَبَتْ، فَهِي مُمْرِعَةٌ ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
و مَرَعَ رَأْسَهُ بالدُّهْنِ، كمَنَعَ : مَسَحَهُ، و قِيلَ: أَكْثَرَ مِنْهُ و أَوْسَعَهُ، كأَمْرَعَهُ ، و عَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ:
كغُصْنِ بانٍ عُودُهُ سَرَعْرَعُ # كأَنَّ وَرْدًا مِنْ دِهَانٍ يُمْرَعُ [٢]
لَوْنِي، و لَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ
يَقُول: كأَنَّ لَوْنَه يُعْلَى بالدُّهْنِ لصَفائِهِ.
و مَرَع شَعَرَهُ: رَجَّلَهُ ، عن ابْنِ عَبّادٍ.
و قالَ أَيْضاً: رَجُلٌ مَرِعٌ ، ككَتِفٍ: يَطْلُبُ المَرْعَ ، أَي الخِصْبَ. و فِي الأَساسِ: يُحِبُّ المَرْعَ ، و فَرَّقَ بَيْنَ المَرِعِ و المُتَمَرِّعِ ؛ فالأُولَى مُحِبُّ المَرْعِ ، و الثانِيَةُ طالِبُه، و وَحَّدَهُمَا ابنُ عَبّادٍ، فتَأَمَّلْ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مارِعَةُ : أَبُو بَطْنٍ، و كانَ مَلِكاً فِي الدَّهْرِ الأَوَّلِ، و هُمْ المَوَارِعُ لوَلَدِه.
و المُرَعَةُ كهُمَزَةٍ ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، و صَوَّبَ الصّاغَانِيُّ أَنَّه مِثْلُ غُرْفَةٍ قالَ: و هََكَذَارَأَيْتُه فِي كِتابِ الطَّيْرِ لأَبِي حاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ بخَطِّ أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ الأَنْبَارِيِّ مَضْبُوطاً ضَبْطاً بَيِّناً [٣] ، قال:
و كذََلِكَ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مَضْبُوطاً هََكذا بفَتْح الرّاءِ في الواحِدِ، قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هو طَائِرٌ يُشْبِهُ الدُرّاجَ ، و قالَ أَبُو عَمْرٍو: هو طائِرٌ أَبْيَضُ، حَسَنُ اللَّوْن، طَيِّبُ الطَّعْمِ، في قَدْرِ السُّمانَى، لا يَظْهَرُ إِلاّ فِي المَطَرِ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ:
يَقَعُ في المَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ ج: مُرَعٌ مِثْلُ: رُطَبٍ و رُطَبَةٍ، و أَنْشَدَ أَبُو حاتِمٍ-فِي كِتَابِ الطَّيْرِ-:
بهِ مُرَعٌ يَخْرُجْنَ مِنْ خَلْفِ وَدْقِهِ # مَطَافِيلُ جُونٌ رِيشُهَا يَتَصَبَّبُ
قالَ الصّاغَانِيُّ: هََكذا أَنْشَدَه، و الشِّعْرُ لمُلَيْحِ بنِ الحَكَمِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ سَحاباً، و الرِّوايَةُ:
تَرَى مُرَعاً يَخْرُجْنَ مِنْ تَحْتِ وَدْقِهِ # مِنَ الماءِ جُوناً رِيشُها يَتَصَبَّبُ [٤]
قلتُ: و أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً فِي النّوادِرِ هََكَذَا، إِلاّ أَنَّه قالَهُ: «لَهُ مُرَعٌ » و قَبْلَ البَيْتِ بَيْتَانِ:
سَقَى جارَتَيْ سُعْدَى و سُعْدَى وَ رَهْطَهَا # و حَيْثُ الْتَقَى شَرْقٌ بسُعْدَى و مَغْرِبُ
بذِي هَيْدَبٍ أَيْمَا الرُّبَى تَحْتَ وَدْقِه # فتَرْوَى، و أَيْما كُلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ
لَهُ مُرَعٌ ..
إِلى آخِرِه.
و قالَ سِيبَوَيْه: لَيْسَ المُرَعُ تَكْسِيرَ مُرَعَة ، إِنّمَا هُو مِنْ بابِ تَمْرَةٍ و تَمْرٍ، لأَنَّ فُعَلَةَ لا تُكَسَّرُ؛ لقِلَّتِها في كَلامِهِم، أَلا تَرَاهُمْ قالُوا: هََذَا المُرَعُ فَذَكَّرُوا، فلَوْ كَانَ كالغُرَفِ لأَنَّثُوا.
و قَالَ الفَرّاءُ-في جَمْعِ المُرَعِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ المُرَعَةِ -: مِرْعَانٌ ، بالكَسْرِ، كصُرَدٍ و صِرْدانٍ، كما في العُبَابِ.
و المُرْعَةُ و المِراعُ كغُرْفَةٍ و كِتَابٍ: الشَّحْمُ و السّمنُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الإِمْرَاعِ يَكُونُ، كما في المُحِيطِ.
و أَمْرَعَه ، أَي الوادي أصابه مريعاً أَيْ خِصْباً، فهُوَ
[١] في ديوان الهذليين ١/٤ الأمرع الخصب، يقال مكان مريع أي مخصب، و كأن واحد الأمرُع مرْع أو مَرَع.
[٢] ضبطت في التكملة بفتح الياء، شاهداً على قوله: مرع رأسه، يمرع، و المثبت عن التهذيب و اللسان.
[٣] يعني بسكون الراء كما نص عليه في التكملة. و ضبط في التهذيب كالأصل بضم ففتح، ضبط حركات.
[٤] في التهذيب برواية: له مُرَعٌ.. من الماء جُون» .