تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٤ - يدع يدع
فنَحَا لَهَا بمُذَلَّقَيْنِ كأَنَّمَا # بِهِمَا مِنَ النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ [١]
و يُقَالُ: الأَيْدَعُ : دَمُ الأَخَوَيْنِ و هََذا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، و قالَ شَمِرٌ: الأَيْدَعُ : البَقَّمُ، و أَنْشَدَ لابْنِ قَيْسِ الرُّقيّاتِ:
فو اللَّهِ لا يَأْتِي بخَيْرٍ صَدِيقها # بَنُو جُنْدَعٍ ما اهْتَزَّ فِي البَحْرِ أَيْدَعُ
قالَ: لأَنَّ البَقَّمَ يُحْمَلُ فِي السُّفُنِ مِنْ بِلادِ الهِنْدِ.
قلتُ: و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لكُثَيِّرٍ:
كأَنَّ حُمَولَ القَوْمِ حِينَ تَحَمَّلُوا # صَرِيمَةُ نَخْلٍ أَو صَرِيمَةُ أَيْدَعِ
قالَ: هََذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَيْدَعَ هُوَ البَقَّمُ؛ لأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي السُّفُنِ مِنْ بِلادِ الهِنْدِ.
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ أَنَّ الأَيْدَعَ : صَمْغٌ أَحْمَرُ، يُجْلَبُ مِنْ سُقُطْرَى جَزِيرَةِ الصَّبِر، يُدَاوَى [٢] بهِ الجِرَاحاتُ. و قالَ السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ-بَعْدَ ما ذَكَرَ دَمَ الأَخَوَيْنِ و الزَّعْفَرَانِ-: و الأَيْدَعُ أَيْضاً: شَجَرٌ تُصْبَغُ بهِ الثِّيَابُ، أَو هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحِنّاءِ قالَهُ ابنُ عَبّادٍ، و قالَ السُّكَّرِيُّ: قالَ خالِدُ بنُ كُلْثُوم: الأَيْدَعُ : شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ أَحْمَرُ يَصْبُغُ بهِ أَهْلُ البَدْوِ ثَيَابَهُم.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَيْدَعُ : طائِرٌ و أَنْشَدَ:
ما اسْتَنَّ فِي سَنَنِ الجَنُوبِ الأَيْدَعُ
أَي: عَلَى سَنَنِ الجَنُوبِ.
و يَدِيعُ ، كيَبِيعُ و لَوْ قالَ: كأَمِيرٍ، كانَ أَحْسَن: ع، بَيْنَ فَدَكَ و خَيْبَرَ ، بِهَا مِيَاهٌ و عُيُونٌ لِبَنِي فَزَارَةَ و غَيْرِهِمْ، و قَدْ جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيثِ، و قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
كأَنَّ العِيرَ ناهِلَةً قَرَوْرَى # يُعَالِي الآلُ مَلْهَمَ أَو يَدِيعَا
شَبَّهَ حُمُولَهُم و قَدْ صَدَرَتْ عَنْ قَرَوْرَى بنَخْلِ مَلْهَمَ أَو يَدِيعَ .
قلتُ: و قَدْ سَبَقَ للمُصَنِّفِ في «ب د ع» أَنَّهُ يُقَال لَهُ:
بَدِيعٌ، كَمَا فِي العُبَاب.
و يَدَعَةُ ، مُحَرَّكَةً: بَرِّيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ [٣] .
و يَدَعَانُ ، مُحَرَّكَةً و ضُبِط في نُسَخِ العُبَابِ و التّكْمِلَةِ بكَسْرِ الدّالِ: اسْمُ وادٍ بهِ مَسْجِدٌ للنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هُوَ مُعَسْكَرُ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. و بدع مَبْدُوع : اسمٌ لِلْفَرَسِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ بنِ ضِرارِ بنِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ الضَّبِّيِّ، و أَنْشَدَ لَهُ شِعْراً قَدَّمْنَا ذِكْرَه في «ب د ع» لأَنَّ الصَّوابَ أَنَّهُ بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُ فِي ذِكْرِه هُنا، نَبَّهَ عَلَيْهِ الصّاغَانِيُّ، قال: و هََكَذَا رُوِيَ فِي شِعْرِه أَيْضاً. قُلْتُ: فإِذا كانَت الرِّوَايَةُ هََكَذَا بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، فلا مُعَوَّلَ عَلَى ما تَكَلَّفَ شَيْخُنَا لاِنْتِصارِ الجَوْهَرِيِّ بأَنَّهُ إِنّمَا سُمِّيَ بهِ كأَنَّهُ لحُسْنِه مَطْلِيٌّ بالأَيْدَعِ ، و هو الزَّعْفَرَانُ، فإِنَّ السَّماعَ و الرِّوَايَةَ يُقَدَّمانِ عَلَى القِيَاسِ، فتَأَمَّلْ.
و أَيْدَعَ الحَجَّ عَلَى نَفْسِه : أَوْجَبَهُ و ذََلِكَ إِذا تَطَيَّبَ لإِحْرَامِه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قالَ جَرِيرٌ:
و رَبِّ الرّاقِصَاتِ إِلى الثَّنَايَا # بشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجًّا تَمَامَا
و مَعْنَى أَيْدَعُوا : أَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، يُقَال: أَيْدَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِه حَجَّا.
و يَدَّعُه الصَّبّاغُ تَيْدِيعاً : صَبَغَهُ بالأَيْدَعِ أَي الزَّعْفَرانِ، فهُوَ ثَوْبٌ مُيَدَّعٌ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الأَيْدَعُ : نَبَاتٌ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:
إِذا رُحْنَ يَهْزُزْنَ الذُّيُولَ عَشِيَّةً # كهَزِّ الجَنُوبِ الهَيْفِ دَوْماً و أَيْدَعَا
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَوْزَمْتُ [٤] يَمِيناً، و أَيْدَعْتُهَا ، أَي:
أَوْجَبْتُها.
[١] ديوان الهذليين ١/١٣ و يروى: «فحبا لها» و يروى: «من النضخ» بالخاء المعجمة.
[٢] في القاموس «تداوى» بالتاء.
[٣] زيد في معجم البلدان: و هي إلى مكة أقرب.
[٤] في اللسان و التهذيب: «أوذمت» .