تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٨ - نبع نبع
الشِّدَّةَ-قالَ: و لا يَكُونُ العُودُ كَرِيماً حَتى يَكُونُ كذََلِكَ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشَّمّاخِ:
شَرَائِجُ النبْعِ بَرَاهَا القَوّاسُ [١]
و قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
و أَصْفَرَ مِنْ قِداحِ النَّبْعِ فَرْعٍ # بهِ عَلَمَانِ مِنْ عَقْبٍ و ضَرْسِ
يَقُولُ: بُرِيَ مِنْ فَرْعِ الغُصْنِ، ليسَ بفِلْقٍ، و لِلسِّهامِ تُتَّخَذُ من أَغْصَانِه، و قالَ المُبَرِّدُ: النَّبْعُ و الشَّوْحَطُ و الشَّرْيانُ:
شَجَرَةٌ واحِدَةٌ، و لََكِنَّها تَخْتَلِفُ أَسْمَاؤُهَا لاخْتِلافِ مَنَابِتِها، و تَكْرُمُ على ذََلِك [٢] ، فما يَنْبُتُ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ فهُوَ النَّبْعُ ، و الوَاحِدُ نَبْعَةٌ ، و النّابِتُ مِنْهُ في السَّفْحِ الشَّرْيانُ، و ما كَانَ فِي الحَضِيضِ فَهُو الشَّوْحَطُ [٣] ، و قد تَقَدَّمَ ذََلِكَ في «ش ح ط» و قال الشّاعِرُ-يُفَضِّلُ قوْسَ النَّبْعِ عَلَى قَوْسِ الشَّرْيانِ و الشَّوْحَطِ-:
وَ كَيْفَ تَخافُ القَوْمَ-أُمُّكَ هابِلٌ- # و عِنْدَكَ قَوْسٌ فارِجٌ و جَفِيرُ
مِنَ النَّبْعِ ، لا شِرْيَانَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ # و لا شَوْحَطٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ غَرُورُ
و قوْلُهُم: «لَو اقْتَدَحَ بالنَّبْعِ لأَوْرَى نارًا» ، مَثلٌ يُضْرَبُ فِي جَوْدَةِ الرَّأْيِ و الحِذْقِ بالأُمُورِ؛ لأَنَّهُ أَي: النَّبْعَ لا نَارَ فِيهِ و قالَ الأَعْشَى:
و لَوْ رُمْتَ فِي ظُلْمَةٍ قادِحاً # حَصَاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْتَ نَارَا
يَعْنِي أَنَّه مُؤَتًّى لَهُ، حَتَّى لَو قَدَحَ حَصاةً بنَبْعٍ لأَوْرَى له، و ذََلِك ما لا يَتَأَتَّى لأَحَدٍ، و جَعَلَ النَّبْعَ مَثَلاً فِي قِلَّةِ النّارِ، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
و النَّبّاعَةُ مُشَدَّدَةً: الاسْتُ يُقَالُ: كَذَبَتْ نَبّاعَتُكَ ، إِذا رَدَمَ، و بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ أَيْضاً، كما في الصِّحاحِ. و انْبَاعَ العَرَقُ: إِذا سالَ، و كُلُّ راشِح: مُنْباعٌ.
و كَذا انْبَاعَ عَلَيْنَا فِي الكَلامِ: إِذا انْبَعَثَ، أَو وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ، مَحَلُّ ذِكْرِه في «ب و ع» و قد تَقَدَّمَ، و وَهِم مَنْ ذَكَرَهُ هََهُنَا يَعْنِي بهِ الجَوْهَرِيَّ، و قد نَبَّهَ عليهِ ابنُ بَرِّيّ و الصّاغَانِيُّ، و لَمّا كانَ ابنُ دُرَيْد قَدْ سَبَقَ الجَوْهَرِيَّ في ذِكْرِهِ فِي هََذا التَّرْكِيبِ لَمْ يَخُصَّ الجَوْهَرِيَّ بالتَّوَهُّمِ، بَلْ عَمَّه.
و أَمَّا قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ [٤]
فأَلِفُه للإِشْبَاعِ ضَرُورَةً، و رُوِيَ بِحَذْفِها أَيْضاً.
و تَنَبَّعَ الماءُ: جاءَ قَلِيلاً قَلِيلاً و مِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
ذَكرَ الوُرُودَ بِهَا وَ شَاقَى أَمْرَه # شُؤْماً، و أَقْبَلَ حَيْنُه يَتَنَبَّعُ [٥]
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
النَّبّاعَةُ ، مُشَدَّدَةً: الرَّمّاعَةُ مِنْ رَأْسِ الصَّبيِّ قَبْلَ أَنْ تَشْتَدَّ، فإِذا اشْتَدَّتْ فَهِيَ اليافُوخُ.
و يُنَابعُ ، بضَمِّ الياءِ: لُغَةٌ فِي نُبَايِع بالنُّونِ، عَن المُفَضّلِ، و يُقَالُ فيه أَيْضاً: يُنَابِعا ، بالضَّمِّ مَقْصُورًا، فإِذا فُتِحَ أَوَّلُه مُدَّ، قالَهُ كُرَاع، و حَكَى غيرُه فيهِ المَدَّ و الضَّمَّ، و يُرْوَى نَبَايِعات ، بفَتْحِ النُّونِ، و يُنَابِعَات ، بضَمِّ الياءِ.
و النَّبِيعُ ، كأَمِيرٍ: العَرَقُ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيٍّ، و أَنْشَدَ للمَرّارِ:
تَرَى بِلِحَى جَمَاجِمِها نَبِيعاً
و مَنْبَعُ الماءِ: مَوْضِعُ تَفَجُّرِه، و الجَمْعُ المَنَابِعُ .
و النّابِعَةُ : عَيْنٌ بالقُرْبِ من السُّوَيْسِ-أَحَد ثُغُورِ مِصْرَ- حُلْوٌ، ليس لَهُمْ غَيْرُه.
و اليَنْبُوعُ : المَنْبَعُ ، و جاءَ بمَعْنَى النّابِعِ أَيْضاً.
و مِنَ المَجَازِ: فُلانٌ صُلْبُ [٦] النَّبْعِ ، و ما رَأَيْتُ أَصْلَبَ نَبْعَةً منهُ، و هُوَ مِنْ نَبْعَةٍ كَرِيمَةٍ.
[١] قبله في اللسان:
كأنها و قد براها الإخماسْ # و دلجُ الليلِ و هادٍ قيّاسْ.
[٢] في الكامل للمبرد ١/٤٤٥ تختلف أسماؤها و تكرم بمنابتها.
[٣] كذا بالأصل و في الكامل: و ما كان في سفحه فهو الشوحط، و ما كان في الحضيض فهو الشريان و الأصل كاللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه و اللسان و عجزه فيه:
زيافة مثل الفنيق المقرمِ
و في الديوان ص ٢٢ المكدَمِ.
[٥] ديوان الهذليين ١/٥ برواية «شؤمٌ» .
[٦] الأساس: صليبُ.