تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٤ - ودع ودع
و وادَعَهُمْ مُوادَعَةً : صالَحَهُم و سالَمَهُمْ عَلَى تَرْكِ الحَرْبِ و الأَذَى، و أَصْلُ المُوَادَعَةِ : المُتَارَكَةُ، أَيْ: يَدَعُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا ما هُوَ فيهِ، و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ : «كانَ كَعْبٌ القُرَظِيُّ مُوَادِعاً لِرَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم» .
و تَوَادَعَا: تَصَالَحَا ، و أَعْطَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ [١] الآخَرَ عَهْدًا أَلاّ يَغْزُوَه، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.
و تَوَدَّعَه : صانَهُ فِي مِيدَعٍ -أَي صِوانٍ-عَن الغُبَارِ، و أَنْشَدَ شَمِرٌ قولَ عُبَيْدٍ الرّاعِي:
و تَلْقَى جارَنَا يُثْنِي عَلَيْنَا # إِذا ما حانَ [٢] يَوْماً أَنْ يَبِينَا
ثَناءً تُشْرِقُ الأَحْسَابُ مِنْهُ # بهِ نَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونَا
أَي نَقِيهِ و نَصُونُه، و قِيلَ: أَي نُقِرُّه عَلَى صَوْنِه وادِعاً .
و تَوَدَّعَ فلانٌ فُلاناً: ابْتَذَلَهُ فِي حاجَتِهِ ، و كذََلِكَ تَوَدَّعَ ثِيابَ صَوْنِهِ: إِذا ابْتَذَلَهَا، فكأَنَّهُ ضِدٌّ. و يُقَالُ: تُوُدِّعَ مِنِّي، مَجْهُولاً، أَي: سُلِّمَ عَلَيَ ، كذََا في نَوَادِرِ الأَعْرابِ.
و ١٤- قَوْلُه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «إِذا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهابُ الظّالِمَ، أَنْ تَقُولَ:
إِنَّكَ ظالِمٌ، فقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُم» . أَي: اسْتُرِيحَ مِنْهُم و خُذِلُوا، و خُلِّيَ بَيْنَهُم و بَيْنَ ما يَرْتَكِبُونَ مِنَ المَعَاصِي حَتَّى يُكْثِرُوا مِنْهَا، و لم يُهْدَوْا لِرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فيُعَاقِبُهُم اللَّهُ تَعَالَى، و هُوَ من المَجَازِ، لأَنَّ المُعْتَنِيَ بإِصْلاحِ شَأْنِ الرَّجُلِ إِذا يَئِسَ مِنْ صَلاحِهِ تَرَكَه، و اسْتَرَاحَ مِنْ مُعَانَاةِ النَّصَبِ مَعَه، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ الآخَرُ : «إِذا لَمْ يُنْكِرِ النّاسُ المُنْكَرَ فقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُم» . و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه -: «إِذا مَشَتْ هََذِه الأُمَّةُ السُّمَّيْهَى [٣] ، فقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا» . أَو مَعْناه: صارُوا بحَيْثُ تُحُفِّظَ مِنْهُم و تُوُقِّيَ و تُصُوِّنَ، كما يُتَوَقَّى مِنْ شِرَارِ النّاسِ و يُتَحَفَّظُ مِنْهُم، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: تَوَدَّعْتُ الشَّيْءَ: إِذا صُنْتَهُ فِي مِيدَعٍ . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
وَدَّعَ صَبِيَّهُ تَوْدِيعاً : وَضَعَ في عُنُقِه الوَدَعَ .
و الكَلْبَ: قَلَّدَه الوَدَع ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، و قالَ الشّاعِرُ:
يُوَدِّعُ بالأَمْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ # مِنَ المُطْعِمَاتِ اللَّحْمِ غَيْرِ الشَّواجِنِ [٤]
أَي: يُقَلِّدُها وَدَعَ الأَمْراسِ.
و ذُو الوَدْعِ : الصَّبِيُّ؛ لأَنَّه يُقَلِّدُها ما دَامَ صَغِيرًا، قالَ جَمِيلٌ:
أَلَمْ تَعْلَمِي يا أُمَّ ذِي الوَدْعِ أَنَّنِي # أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ و أَنْتِ صَلُودُ؟
و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَنْ تَعَلَّقَ وَدْعَةً لا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» . أَي: لا جَعَلَهُ فِي دَعَةٍ و سُكُونٍ، و هُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الوَدَعَة ، أَي: لا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ ما يَخَافُه.
و هُوَ يَمْرُدُنِي الوَدْع ، و يَمْرُثُنِي، أَي: يَخْدَعُنِي، كما يُخْدَعُ الصَّبِيُّ بالوَدْعِ ، فيُخَلَّى يَمْرُثُها، و يُقَالُ للأَحْمَقِ: هُوَ يَمْرُدُ الوَدْعَ ، يُشَبَّهُ بالصَّبِيِّ.
و فَرَسٌ مُوَدَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ: مَصُونٌ مُرَفَّهٌ.
و دِرْعٌ مُوَدَّعٌ : مَصُونٌ فِي الصِّوَانِ.
و الوَدِيعُ : الرَّجُلُ السّاكِنُ الهَادىءُ ذُو التُّدْعَةِ .
و تَوَدَّعَهُ : أَقَرَّهُ عَلَى صَوَنِهِ وادِعاً ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرّاعِي، وَ قَدْ تَقَدَّمَ.
و تَوَدَّعَ الرَّجُلُ: اتَّدَعَ ، فهُوَ مُتَوَدّعٌ ، و الدَّعَةُ مِنْ وَقارِ الرَّجُلِ الوَدِيعِ ، و إِذا أَمَرْتَ الرَّجُلَ بالسَّكِينَةِ و الوَقَارِ قُلْتَ:
تَوَدَّعْ ، و اتَّدِعْ .
و أَوْدَعَ الثَّوْبَ: صانَهُ.
و المِيدَاعَةُ : الرَّجُلُ الَّذِي يُحِبُّ الدَّعَةَ ، قالَهُ الفَرّاءُ.
و إِيتَدَعَ الدّابَّةَ: رَفَّهَها، و تَرَكَها و لَمْ يَرْكَبْها، و هو افْتَعَلَ مِنْ وُدَعَ ، ككَرُمَ.
[١] في التهذيب: «منهما» .
[٢] بالأصل «إذا ما كان» و المثبت عن الديوان ص ٢٧٤ و البيتان في الديوان من قصيدة طويلة بينهما عشرون بيتاً.
[٣] في النهاية و اللسان: السميهاء.
[٤] البيت للطرماح، ديوانه ص ٥٠٥ و فيه «يوزع» بدل «يودع» و «الشواحن» بدل «الشواجن» .