تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٣ - ودع ودع
أَو مُتَّدِعٌ : يَشْكُو عُضْوًا و سائِرُه صَحِيحٌ ، كما في المُحِيطِ.
و فَرَسٌ مَوْدُوعٌ ، وَ وَدِيعٌ ، و مُودَع كمُكْرَمٍ: ذُو دَعَةٍ ، و قَدْ تَقدَّمَ هََذا بِعَيْنِهِ، و ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ مُودَعاً جاءَ عَلَى الأَصْلِ، مُخَالِفاً لِلْقِياسِ، فإِنَّ ماضِيَهُ وَدَّعَهُ تَوْدِيعاً : إِذا رَفَّهَه، ثُمَّ هََذا الَّذِي ذَكَرَهُ تَكْرَارٌ مَعَ ما سَبَقَ لَهُ، فتَأَمَّلْ.
و اتَّدَعَ بالإِدْغَامِ تُدْعَةً ، و تُدَعَةً ، وَدَعَةً تَقارَّ ، قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ، يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:
ثُمَّ وَلَّى و جِنَابَانِ [١] لَه # مِنْ غُبَارٍ أَكْدَرِيٍّ و اتَّدَعْ
و الوَدْعُ ، بالفَتْحِ القَبْرُ، أَو الحَظِيرَةُ حَوْلَه ، و الَّذِي حَكاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ-عَن المَسْرُوحِيِّ-أَنَّ الوَدْعَ : حائِرٌ يُحَاطُ عليهِ حائِطٌ، يَدْفِنُ فيهِ القَوْمُ مَوْتَاهُم، و أَنْشَدَ:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى ابنُ عَوْفَ عَشِيَّةً # عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ أَتْقَنَ الرَّصْفَ صانِعُه
و فِي الوَدْعِ لَوْ يَدْرِي ابْنُ عَوْفٍ عَشِيَّةً # غِنَى الدَّهْرِ أَو حَتْفٌ لِمَنْ هُوَ طالِعُهْ
و لهََذِيْنِ البَيْتَيْنِ قِصَّةٌ غَرِيبَةٌ نَقَلَها المَسْرُوحِيُّ، تَقَدَّمَ ذِكْرُها في «ج م هـ ر» [٢] ، و جَمْع الوَدْعِ وُدُوعٌ ، عن المَسْرُوحِيِّ أَيْضاً.
و الوَدْعُ : اليَرْبُوعُ، و يُحَرَّكُ ، كِلاهُمَا فِي المُحِيطِ، و فِي اللّسَانِ كالأَوْدَعِ ، و هََذا عَن الجَوْهَرِيِّ، قال: هُو مِن أَسْمَائِه.
و اسْتَوْدَعْتُه وَدِيعَةً : اسْتَحْفَظْتُه إِيّاهَا قالَ الشّاعِرُ:
اسْتُودِعَ العِلْمَ قِرْطَاسٌ فضَيَّعَهُ # فَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ العِلْمِ القَرَاطِيسُ
كما فِي الصِّحاحِ، و في اللِّسَانِ: اسْتَوْدَعَهُ مالاً، و أَوْدَعَهُ إِيّاهُ: دَفَعَهُ إِلَيْه لِيَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
حَتَّى إِذا ضَرَبَ القُسُوسُ عَصَاهُمُ # و دَنَا مِنْ المُتَنَسِّكِينَ رُكُوعُ
أَوْدَعْتَنا أَشْيَاءَ، و اسْتَوْدَعْتَنَا # أَشْيَاءَ لَيْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ
و المُسْتَوْدَعُ ، عَلَى صِيغَةِ المَفْعُولِ، في شِعْرِ سَيِّدِنا أَبِي عَبْدِ اللََّه العَبّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَمْدَحُه صلّى اللََّه عليه و سلّم:
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلالِ و فِي # مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
هُوَ المَكَانُ الّذِي تُجْعَلُ فيهِ الوَدِيعَةُ ، و أَرادَ بهِ المَكَانُ الّذِي جُعِلَ فيهِ آدَمُ و حَوّاءُ ، عَلَيْهَما السَّلامُ مِنَ الجَنَّةِ ، و اسْتُودَعَاهُ ، و قولُه: «يُخْصَفُ الوَرَقُ» ، عَنَى بهِ قَوْلَه تَعَالَى: وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ* [٣] ، و قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
كَأَنَّهَا أُمُّ ساجِي الطَّرْفِ أَخْدَرَهَا # مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الوَعْسَاءِ مَرْخُومُ [٤]
أَيْ تُوارِي وَلَدَ هََذِه الظَّبْيَةِ الخَمَرُ، و قَوْلُ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ:
إِنَّ الحَوَادِثَ يَخْتَرِمْنَ، و إِنَّمَا # عُمْرُ الفَتَى فِي أَهْلِه مُسْتَوْدَعُ
أَيْ وَدِيعَةٌ يُسْتَعادُ و يُسْتَرَدُّ.
أَو المُسْتَوْدَعُ : الرَّحِمُ ، و قَوْلُه تَعالَى: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ [٥] المُسْتَوْدَعُ : ما فِي الأَرْحَامِ، و قَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ و أَبو عَمْرٍو: «فمُسْتَقِرُّ» بكسِر القافِ، و قَرَأَ الكُوفِيُّونَ، و نافِعٌ و ابنُ عامِرٍ، بالفَتْحِ، و كُلُّهُم قالُوا: ١٦- فَمُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ، وَ مُسْتَوْدَعٌ في صُلْبِ الأَبِ، رُوِيَ ذََلِكَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، و مُجَاهِدٍ، و الضَّحّاكِ و مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ القافِ قالَ: مُسْتَقِرٌّ فِي الأَحْيَاءِ، وَ مُسْتَوْدَعٌ في الثَّرَى.
[١] عن المفضلية رقم ٤٠ و بالأصل «و ضباتان» .
[٢] كذا بالأصل و لم يرد في مادة جمهر، و القصة وردت في اللسان «ودع» عن المسروحي قال: سمعت رجلاً من بني رويبة بن قصيبة بن نصر بن سعد بن بكر، يقول: أوفى رجل منا على ظهر ودع بالجمهورة و هي حرة لبني سعد بن بكر، قال: فسمعت قائلاً يقول ما أنشدناه، قال: فخرج ذلك الرجل حتى أتى قريشاً فأخبر بها رجلاً من قريش فأرسل معه بضعة عشر رجلاً، فقال: احفروه و اقرأوا القرآن عنده و اقلعوه، فأتوه فقلعوا منه فمات ستة منهم أو سبعة و انصرف الباقون ذاهبة عقولهم فزعاً فأخبروا صاحبهم فكفوا عنه، قال: و لم يعد له بعد ذلك أحد.
[٣] سورة الأعراف الآية ٢٢.
[٤] بالأصل «مرضوم» و المثبت عن الديوان.
[٥] سورة الأنعام الآية ٩٨.