تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - طلع طلع
و طَالَعَ بالحَالِ: عَرَضَها ، طِلاَعاً، و مُطَالَعَةً .
و مِن المَجَازِ: تَطَلَّع إِلى وُرُودِهِ أَو ورودِ كِتَابِهِ:
اسْتَشْرَفَ له، قال مُتَمِّم بنُ نُوَيْرَةَ، رضِيَ اللََّه عنه:
لاقَى على جَنْبِ الشَّرِيعَةِ باطيا # صَفْوَانَ في نَامُوسِه يَتَطَلَّعُ
و تَطَلَّعَ في مَشْيه: زافَ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، كأَنَّهُ لُغَةٌ في تَتَلَّعَ، إِذا قَدَّمَ عُنُقَه و رَفَعَ رَأْسَه.
و تَطَلَّعَ المِكيَالُ: امْتَلَأ ، مُطَاوِعُ طَلَّعَه تَطْلِيعاً.
و من المَجَازِ: قَوْلُهُم: عافَى اللََّه رَجُلاً لَمْ يَتَطَلَّع [١] في فَمِكَ، أَي لم يَتَعَقَّب كَلاَمَكَ ، حكاه أَبو زيدٍ، و نَقَله الزمَخْشَرِيُّ و الصّاغَانِيّ.
و قال ابنُ عبّادٍ: اسْتَطْلَعَه: ذَهَبَ به ، و كذا اسْتَطْلَعَ مالَه.
و من المَجَازِ: اسْتَطْلَع رَأْيَ فُلان ، إِذا نَظَر ما عِنْدَه، و ما الَّذِي يَبْرُزُ إِليْه من أَمْرِه ، و لَوْ قال: وَ رَأْيَه: نَظَرَ ما هُوَ، كانَ أَخْصَرَ.
و قَوْلُه تعالَى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ [٢] بتَشْدِيدِ الطّاءِ و فَتْحِ النُّونِ، و هي القِرَاءَةُ الجَيِّدَةُ الفَصِيحَةُ أَي هَلْ أَنْتُم تُحِبُّون أَنْ تَطَّلِعوا فتَعْلَمُوا أَيْنَ مَنْزِلَة الجَهَنَّمِيِّينَ، فاطَّلَع المُسْلِمُ، فَرَأَى قَرِينَه فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ ، أَي في وَسَطِ الجَحِيمِ و قَرَأَ جَمَاعاتٌ هم ابنُ عَبّاسٍ-رَضِيَ اللََّه عَنْهُما- و سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، و أَبو البَرَهْسَم، و عَمَّارٌ مولى بَنِي هاشِمٍ:
«هلْ أَنْتُم مُطْلِعون - كمُحْسِنُونَ- فأُطْلِعَ بضَمِّ الهَمْزَةِ و سُكُون الطَّاءِ و كَسْرِ الّلامِ، و هي جائزَةٌ في العَرَبِيَّةِ على مَعْنَى: هَلْ أَنْتُم فَاعِلُونَ بِي ذََلِكَ. و قرأَ أَبو عَمْرٍو و عَمّارٌ المذكور، و أَبو سِرَاجٍ، و ابنُ أَبِي عَبْلَة، بكَسْرِ النُّونِ، فأُطْلِع ، كما مَرّ. قلتُ: و هي روايَةُ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ عن أَبِي عَمْرٍو. قال الأَزْهَرِيُّ: و هي شَاذَّةٌ عندَ النَّحْوِيِّينَ أَجْمَعِينَ، و وَجْهُه ضَعِيفٌ، و وَجْه الكَلامِ على هََذا المَعْنَى: هل أَنْتُم مُطْلِعِيَّ ، و هل أَنْتم مُطْلِعوه ، بلا نُونٍ، كقولِكَ: هل أَنْتُم آمِروه، و آمِرِيَّ.
و أَما قَوْلُ الشّاعِرِ:
همُ القائِلُونَ الخَيْرَ و الآمِرُونَه # إِذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَمَا [٣]
فوَجْهُ الكَلامِ: و الآمِرونَ به، و هََذَا من شَوَاذِّ اللُّغَاتِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الطالِعُ : الفَجْرُ الكاذِب، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
اطَّلَعَ عَليْه: نَظَر إِليْه حِينَ طَلَعَ ، و هو مَجازٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و منه قولُ أَبِي صَخْرٍ الهُذِليِّ:
إِذا قُلْتُ هََذا حِينَ أَسْلُو يَهِيجُنِي # نِسِيمُ الصَّبَا من حَيْثُ يُطَّلعُ الفَجْرُ
و يُقَال: آتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْه الشَّمْسُ، أَي طَلَعَتْ فيه.
و في الدُّعَاءِ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ و لا تَطْلُعُ بنَفْسِ أَحَدٍ مِنّا، عن اللِّحْيَانِيّ، أَي لا ماتَ وَاحِدٌ مِنّا مع طُلُوعِها . أَرادَ: و لا طَلَعَتْ ، فوَضَعَ الآتِيَ مِنْهَا مَوْضِعَ الماضِي.
و أَطْلَعَ : لُغَةٌ في طَلَعَ ، قالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّهُ كَوْكَبُ غُيْمٍ أَطْلَعَا
و مَطالِعُ الشَّمْسِ: مَشَارِقُهَا، و يُقَال: شَمْسُ مَطالِع ، أَو مَغارِب.
و تَطَلَّعَه : نظَر إِليْه نَظَرَ حُبٍّ أَو بُغْضٍ، و هو مَجَازٌ.
و أَطْلَعَ الجَبَلَ، كطَلَعَهُ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
و أَطْلَعَ رَأْسَه، إِذا أَشْرَفَ على شَيْءٍ.
و الاسْمُ من الاطِّلاعِ: طَلاَعٌ، كَسَحَابٍ.
و الطُّلُوعُ : ظُهُورٌ على وَجْهِ العُلُوِّ و التَّمَلُكِ، كما في الكَشّافِ.
[١] في القاموس: «عافى اللََّه من لم يَتَطَلَّعْ» و الأصل كالتهذيب و التكملة و الأساس.
[٢] سورة الصافات من الآيتين ٥٤ و ٥٥.
[٣] من شواهد سيبويه قال: و زعموا أنه مصنوع، فالشاهد فيه الجمع بين النون و الضمير في الآمرونه مع أن حق الضمير ان يعاقب النون و التنوين لأنه بمنزلتهما في الضعف و الاتصال. و انظر الخزانة ٢/١٨٧.