تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٣ - سمع سمع
و يُقَال: مَا فَعَله رِيَاءً و لا سَمْعَةً بالفَتْحِ، و يُضَمُّ، و يُحَرَّكُ، و هي ما نُوِّهَ بذِكْرِهِ، لِيُرَى و يُسْمَع ، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رضِي اللّه عنه : «من النّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً و سُمْعَةً ، و منهُم من يُقَاتِلُ و هو يَنْوِي الدُّنْيَا، و مِنْهُم من أَلْجَمَهُ القِتَالُ فلم يَجِدْ بُدًّا، و مِنْهُم مَنْ يُقَاتِلُ صابِراً مُحْتَسِباً أُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ» . و السُّمْعَةُ : بمَعْنَى التَّسْمِيعِ ، كالسُّخْرَةِ بمَعْنَى التَّسْخِيرِ.
و رَجُلٌ سِمْعٌ ، بالكَسْرِ: يُسْمَعُ ، أَو يُقَالُ: هََذا امْرُؤٌ ذُو سِمْعٍ ، بالكسْرِ، و ذُو سَمَاعٍ إِمّا حَسَنٌ و إِمّا قَبِيحٌ، قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ.
و في الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ سِمْعاً لا بِلْغاً، و يُفْتَحَانِ ، و كذا سِمْعٌ لا بِلْغٌ، بكسرِهِمَا، و يُفْتَحَانِ، ففيه أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، ذَكَر أَحَدَها الجَوْهَرِيُّ، و هو « سِمْعاً لا بِلْغاً» بالكَسْرِ مَنْصُوباً، أَي يُسْمَعُ و لا يَبْلُغ، أَو يُسْمَعُ و لا يُحْتَاجُ إِلى أَنْ يُبَلَّغَ، أَو يُسْمَعُ به و لا يَتِمُ الأَخِيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَو هو كلامٌ يَقُولُه من يَسْمَعُ خَبَراً لا يُعْجِبُه قاله الكِسَائِيُّ، أَي أَسْمَعُ بالدَّوَاهِي و لا تَبْلُغُنِي.
و المِسْمَعُ ، كمِنْبَر: الأُذُنُ ، و قِيلَ: خَرْقُهَا، و بها [١] شُبِّه حَلْقَةُ مِسْمَعِ الغَرْب، كما في المُفْرَدَاتِ، يُقَال: فُلانٌ عَظِيمُ المِسْمَعَيْنِ ، أَي عظيمُ الأُذُنَيْن، و قيل للأُذُن: مِسْمَعٌ ؛ لأَنَّهَا آلَةٌ للسَّمْعِ كالسّامِعَةِ ، قالَ طَرَفَةُ يَصِفُ أُذُنَيْ نَاقَتِه:
مُؤَلَّلَتانِ [٢] تَعرِفُ العِتْقَ فِيهِما # كسَامِعَتَيْ شَاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
كما في الصّحاحِ، ج: مَسَامِعُ ، و ١٤- رُوِيَ أَنَّ أَبا جَهْلٍ قال: «إِنَّ مُحَمَّداً قد نَزَلَ يَثْرِبَ، و إِنَّهُ حَنِقٌ عليكم؛ نَفَيْتُموه نَفْيَ القُرَادِ عن المَسَامِع » . أَي أَخْرَجْتُمُوه إِخْرَاجَ اسْتِئْصالٍ؛ لأَنَّ أَخْذَ القُرَاد عن الدّابَّةِ هو قَلْعُهُ بكُلِّيَّتِهِ، و الأُذُن أَخَفُّ الأَعْضَاءِ شَعَراً، بل أَكْثَرُهَا لا شَعرَ عليهِ، فيكونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغَ. قال الصّاغَانِيُّ: و يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَسَامِعُ جَمْعَ سَمْعٍ على غَيْرِ قِيَاسٍ، كمَشَابِهَ و مَلاَمِحَ، في جَمْعَي: شِبْه و لَمْح.
و من المَجَاز: المِسْمَعُ : عُرْوَةٌ تكونُ في وَسَطِ الغَرْبِ يُجْعَلُ فِيها حَبْلٌ؛ لِتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للشَّاعِرِ، و هُوَ أَوْسٌ، و قيلَ: عبدُ اللّه بنُ أَبِي أَوْفَى [٣] :
نُعَدِّلُ [٤] ذا المَيْلِ إِنْ رَامَنَا # كمَا عُدِّلَ الغَرْبُ بالمِسْمَعِ
و قِيلَ: المِسْمَعُ : مَوْضِع العُرْوَةِ من المَزَادَةِ، و قيل: هو ما جَاوَزَ خُرْتَ العُرْوَة.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: المِسْمَعُ : أَبو قَبِيلَةٍ من العَرَبِ و هُمُ المَسَامِعَةُ ، كما يُقَال: المَهَالِبَةُ، و القَحَاطِبَةُ.
و قال اللِّحْيَانِيُّ: هم من بَنِي تَيْمِ الّلاتِ.
و قال الأَحْمَرُ: المِسْمَعَانِ : الخَشَبَتانِ اللَّتَانِ تُدْخَلانِ في عُرْوَتِي الزَّبِيلِ [٥] إِذا أُخْرِجَ به التُّرَابُ من البِئرِ ، و هو مَجازٌ.
و المَسْمَعُ ، كمَقْعَدٍ: المَوْضِعُ الّذِي يُسْمَعُ منه ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قال: و هو من قَوْلِهم: هو مِنِّي بمَرْأَى و مَسْمَعٍ ، أَي بِحَيْثُ أَراهُ و أَسْمَعُ كَلامَهُ ، و كذََلِكَ هو مِنِّي مَرْأًى و مَسْمَعٌ ، يُرْفَع و يُنْصَبُ، و قد يُخَفِّفُ الهَمْزةَ الشاعِرُ، قال الحَادِرَةُ:
مُحْمَرَّةِ عَقِبَ الصَّبُوحِ عُيُونُهُمْ # بِمَرًى هُنَاكَ من الحَيَاةِ و مَسْمَعِ
و يُقَال: هُوَ خَرَج بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ وَ بَصَرِهَا ، قال أَبو زَيْدٍ: إِذا لَمْ يُدْرَ أَيْنَ تَوَجَّهَ، أَو مَعْنَاهُ: بينَ سَمْعِ أَهْلِ الأَرْضِ و أَبْصَارِهم، فحُذِفَ المُضَافُ ، كقوله تَعَالَى:
وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [٦] أَي أَهْلَها، نَقَلَه أَبو عُبَيْد أَو معنى لَقِيتُه بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ و بَصَرِهَا، أَي بأَرْضٍ خَالِيَةٍ [٧] ما بَها أَحَدٌ ، نقله ابنُ السِّكِّيتِ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو صَحِيحٌ يَقْرُبُ من قولِ أَبِي عُبَيْدٍ. أَي لا يَسْمَعُ كَلامَه أَحَدٌ، و لا يُبْصِرُه أَحَدٌ ، هو مَأْخُوذٌ من كَلامِ أَبي عُبَيْدٍ في تَفْسِيرِ ١٦- حَدِيثِ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ، رضِيَ اللّه عنها قَالَت : «الوَيْلُ لأُخْتِي لا تُخْبِرْها بكذا، فتَتَّبعَ [٨] أَخَا بَكْرِ بن وائلٍ بَيْنَ سَمْع الأَرْضِ وَ بَصَرهَا» . قال: معناه أَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُو بها ليسَ مَعَها أَحَدٌ
[١] في مفردات الراغب: و به.
[٢] و يروى: «و سامعتان» و المثبت رواية المعلقة.
[٣] في اللسان: عبد اللّه بن أوفى.
[٤] في التهذيب: و نَعدِلُ.
[٥] في القاموس: «الزنبيل» .
[٦] سورة يوسف الآية ٨٢.
[٧] في التهذيب: بأرض خلاء.
[٨] في التهذيب: «فتخرج بين سمع الأرض و بصرها» و الأصل كاللسان و النهاية.