تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - خدع خدع
كَعْب بنِ سَعْد بنِ زَيْد مَنَاةَ بنِ تَمِيم. قالَ الأَضْبَطُ بنُ قُريْع السَّعْدِيّ:
لكلِ هَمٍ من الهُمُومِ سَعَة # و المُسيء و الصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعَه
أَكْرِمَنّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ # كَعَ يوماً و الدَّهْرُ قد رَفَعَه
وصِل وِصَالَ البَعِيدِ إِنْ وَصَلَ الحَبْ # لَ، و أَقْصِ القَرِيبَ إِنْ قَطِعَه
و اقبَلْ من الدَّهْرِ ما أَتَاكَ بِهِ # مَنْ قَرَّ عيناً بعَيْشِه نَفَعَه
قد يَجْمَعُ المالَ غيرُ آكِلِه # و يَأْكلُ المالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ
ما بالُ مَنْ غَيُّه مُصِيبُك لا تَم # لِكُ شَيْئاً مِنْ أَمرِه وَزَعَهُ
حتَّى إِذَا مَا انْجَلَتْ عَمَايَتُه # أَقْبَلَ يَلْحَى و غَيُّه فَجَعَه
أَذُودُ عن نَفْسِه، و يَخْدَعُنِي # يا قَوْمُ، مَنْ عَاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ
كَتَبْتُ القِطْعَةَ بتَمَامِهَا لجَوْدِتِهَا. و ١٦- يُرْوَى : «لا تُهِينَ الْفقِيرَ» . أَي لا تُهِينَنْ، فحُذِفَتِ النُّونُ الخَفِيفَةُ لمَّا اسْتَقْبَلَهَا سَاكنٌ، و قال بَعْضُهُم: الخُدَعَةُ في هذا البَيْتِ اسْمٌ للدَّهْرِ، لتلَوُّنِه. و يُقَال: دَهْرٌ خَادِعٌ و خُدَعَةٌ ، و هو مَجاز.
و الخَيْدَعُ ، كحيدَرٍ: منْ لا يُوثَقُ بمَوَدَّتِه. و الغُولُ الخَيْدَعُ ، أَي الخَدَّاعَةُ ، و هو مِنْ ذلِك. و الطَّرِيقُ الخَيْدَعُ : الجائرُ [١] عن وَجْهِهِ المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ، لا يُفْطَنُ له، كالخَادِع ، و هو مَجَاز. و يُقالُ: غَرَّهُمُ الخَيْدَعُ ، أَي السَّرَابُ. و مِنْهُ أَخِذَ الغُولُ، و هو مَجَازٌ، و يَكُونُ مَعْنَى الغُولِ من مَجَازِ المَجاز، و أَخِذَ السَّرابُ مِن الخَيْدَعِ ، بمَعْنى مَنْ لاَ يُوثَقُ بمَودّتِه.
و الخَيْدَعُ : الذِّئْبُ المُحْتَال، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ و الصّاغَانِيّ، و هو مَجازٌ.
و ضَبُّ خَدِعٌ ، ككَتِف، مُرَاوغُ، كما في الصِّحاح، زادَ الزَّمَخْشَرِيّ: و خَادِعٌ ، و هو مجاز. و في المَثَلِ: « أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ» كما في الصّحاح. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ ذلِكَ إذا كانَ لا يُقْدَرُ عَلَيْهِ من الخَدْع .
و في العُبَابِ: و قال الفارِسِيّ: قالَ أَبُو زَيْدٍ: و قالُوا: «إِنَّكَ لأَخْدَعُ [٢] مِنْ ضَبَّ حَرَشْتَهُ» . و مَعْنَى الحَرْشِ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ علَى فَمِ جُحْرِ الضَّبِّ يَتَسَمَّعُ الصَّوْتَ، فربّما أَقْبَلَ و هو يَرَى أَنَّ ذلِكَ حَيَّةٌ، و رُبما أَروَحَ رِيحَ الإِنْسَانِ، فخَدَعَ في جُحْرِه، و لَمْ يَخْرُجُ، و أَنْشَدَ الفارِسي:
و مُحْتَرِشٍ ضَبٍ العَداوَة مِنْهُمُ # بحُلْوِ الخَلاَ، حَرْشَ الضَّبَابِ الخَوَادِعِ
حُلْوُ الخَلاَ: حُلْوُ الكَلامِ. و في العُبَابِ: خِدَاعُ الضَّبِّ أَنَّ المُحْتَرِشَ إذا مَسَحَ رَأْسَ حُجرِه لِيظُنَّ أَنَّهُ حَيَّةُ، فإِنْ كانَ الضَّبُّ مُجَرَّباً أَخْرَجَ ذَنَبَه إِلَى نِصْفِ الجُحْرِ، فإِنْ أَحَسَّ بحَيَّةٍ ضَرَبَهَا فقطعها نِصفين، و إِنْ كانَ مُحْتَرِشاً لَمْ يُمْكِنْه الأَخْذُ بذَنَبِهِ فَنَجَا يَدَهُ في حُجرِهِ، لأَنَّهُ لا يَخْلُو مِنْ عَقْربَ، فهو يَخَافُ لَدْغَهَا، و بَيْن الضَّبِّ و العَقْرَبِ ألْفَةٌ شَدِيدَةٌ، و هو يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى المُحْتَرِشِ، قال:
و أَخْدَعُ مِنْ ضَبِّ إذا جاءَ حَارِشٌ # أَعَدَّ لَهُ عِنْدَ الذُّنَابَةِ عَقْرَبَا
و قِيلَ: خِدَاعُهُ : تَوَارِيهِ، و طُولُ إِقَامَتِهِ في جُحْرِهِ، و قِلَّةُ ظُهُورِهِ، و شِدَّةُ حَذَرِه.
و الأَخْدَعُ : عِرْقٌ في مَوضِعِ المَحْجَمَتَيْنِ، و هو شُعْبَةٌ من الوَرِيدِ و هُمَا أَخْدَعَانِ ، كما في الصّحَاحِ، و هُمَا عِرْقَانِ خَفِيَّانِ في مَوْضعِ الحِجَامَةِ من العُنُقِ، و قالَ اللَّحْيَانِيّ: هُمَا عِرْقانِ في الرَّقَبَةِ، و قِيلَ: هُمَا الوَدَجَانِ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّهُ احْتَجَمَ عَلَى الأَخْدَعَيْنِ و الكَاهِل» . قال الجَوْهَرِيّ: و ربما وَقَعَتِ الشَّرْطَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فيُنْزَفُ صاحِبُه، أَيْ لأَنَّهُ شُعْبَةٌ من الوَرِيدِ ج: أَخادِعُ قَالَ الفَرَزْدَقُ:
و كُنَّا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خدَّه # ضربناه حتى تَسْتَقِيمَ الأَخادِعُ
و المَخْدُوعُ : مَنْ قُطِعَ أَخْدَعُه ، و قَدْ خدَعَهُ يَخْدَعُه خَدْعاً . و في الحَدِيثِ: «تكونُ بَيْنَ يَدَي الدَّجَّالِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ . قالَ الجَوْهَرِيُّ: أي قَلِيلَةُ الزَّكاءِ و الرَّيْعِ، مِنْ خَدَعَ المَطَرُ، إذا قَلَّ. و خَدَعَ الرِّيقُ، إذا يَبِسَ [٣] ، فهو مِنْ مَجَازِ
[١] الأساس: الحائد.
[٢] الأصل و اللسان، و فيه في مادة «حرش» : يقال لهو أخبث من ضبّ حرشته.
[٣] اللسان: إذا جفّ.