تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٦ - وضع وضع
و الوَاضِعَةُ : المَرْأَةُ الفاجِرَةُ عن ابنِ عَبّادٍ.
و يُقَال-في الحَجَرِ أَوِ اللَّبِنِ إِذا بُنِيَ بهِ-: ضَعِ اللَّبِنَةَ غَيْرَ هََذِه الوَضْعَةِ ، بالفَتْحِ و يُكْسَرُ، و الضَّعَةِ ، بالفَتْحِ، كُلُّه بمَعْنًى ، كَما في الصِّحاحِ، قالَ: و الهاءُ فِي الضَّعَةِ عِوَضٌ مِنَ الواوِ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: وَضَعَ البَعِيرُ حَكَمَتَه وَضْعاً و مَوْضُوعاً :
إِذا طاشَ رَأْسُه و أَسْرَعَ ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و الصَّوابُ: «طامَن رَأْسَهُ و أَسْرَعَ» ، كما فِي اللِّسَانِ، و حَكَمَتُه مُحَرَّكَةً: ذَقَنُه و لَحْيُه، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإِبِلَ:
و هُنَّ سِمامٌ واضِعٌ حَكَماتِه # مُخَوِّيَةٌ [١] أَعْجَازُه و كَراكِرُهْ
و وَضَعَتِ المَرْأَةُ حَمْلَها وُضْعاً و تُضْعاً ، بضَمِّهِمَا ، الأَخِيرَةُ عَلَى البَدَلِ، و تُفْتَحُ الأُولَى: وَلَدَتْهُ ، و عَلَى الفَتْحِ في مَعْنَى الوِلادَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ.
و يُقَال: وضَعَتْ وُضْعاً و تُضْعاً ، بضَمِّهِمَا، و تُضُعاً ، بضَمَّتَيْنِ : إِذا حَمَلَتْ في آخِرِ طُهْرِهَا و قِيلَ: حَمَلَتْ عَلَى حَيْضٍ، و قِيلَ: فِي مُقْبَلِ الحَيْضَةِ ، كما في الصِّحاحِ:
فهِيَ واضِعٌ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الرّاجِزِ:
تَقُولُ و الجُرْدانُ فِيها [٢] مُكْتَنِعْ # أَمَا تَخافُ حَبَلاً عَلَى تُضُعْ
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الوُضْعُ : الحَمْلُ قَبْلَ الحَيْضِ، و التُّضْعُ : في آخِرِه، قالتْ أُمُّ تأَبَّطَ شرًّا تَرْثِيه: «و اللَّهِ ما حَمَلْتُه وُضْعاً ، و لا وَضعْتُه يَتْناً، و لا أَرْضَعْتُه غَيْلاً، و لا أَبَتُّه تَئِقاً» [٣] ، و زادَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: «و لا سَقيْتُه هُدَبِدًا، و لا أَنمْتُه ثَئِدًا، و لا أَطْعَمْتُه قبْلَ رِئةٍ كَبِدًا» .
و مِن المَجَازِ: وضعَت النّاقةُ وَضْعاً و مَوْضُوعاً : أَسْرَعَتْ فِي سَيْرِهَا ، و الوَضْعُ : أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ، و قِيل: هُوَ ضرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبِلِ، دُون الشَّدِّ، و قِيل: هُوَ فوْقَ الخَبَبِ، قالَالأَزْهَرِيُّ: و يُقَالُ: وَضَعَ الرَّجُلُ: إِذا عَدَا، و أَنْشَدَ لِدُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة في يَوْم هَوَازِنَ:
يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعْ # أَخُبُّ فِيهَا و أَضَعْ
أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ # كأَنَّهَا شاةٌ صَدَعْ
أَخُبُّ: مِنَ الخَبَبِ، و أَضَعُ : مِنَ الوَضْعِ كأَوْضَعَتْ إِيضاعاً ، قال الأَزْهَرِيُّ: و الوَضْعُ : نَحْوُ الرَّقْصانِ، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ-عَنْ أَبِي زَيْدٍ-: وَضَعَ البَعِيرُ: إِذا عَدَا، و أَوْضَعْتُه أَنَا: إِذا حَمَلْتَهُ عَلَى العَدْوِ، و قالَ اللَّيْثُ: الدّابَّةُ تَضَعُ السَّيْرَ وَضْعاً ، و هُوَ سَيْرٌ دُونٌ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ [٤] و أَنْشَدَ:
بِماذَا تَرَدِّينَ امْرَءًا-جاءَ لا يَرَى # كَوُدِّكِ وُدًّا-قَدْ أَكَلَّ و أَوْضَعَا
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قَوْلُ اللَّيْثِ: الوَضْعُ : سَيْرٌ دُونٌ، لَيْسَ بصَحِيحٍ، الوَضْعُ : هُو العَدْوُ، و اعْتَبَرَ اللَّيْثُ اللَّفْظَ، و لَمْ يَعْرِفْ كَلامَ العَرَبِ[فيه] [٥] و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الإِيضاعُ : سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ، و قالَ الفَرّاءُ: الإِيضاعُ : السَّيْرُ بينَ القَوْمِ.
و مِنَ المَجَازِ: وُضِعَ فِي تِجارَتِهِ وَضْعاً ، و ضَعَةً ، بالفَتْحِ، و ضِعَةً بالكَسْرِ، و وَضِيعَة ، كعُنِيَ: خَسِرَ فِيها، و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن اليَزِيدِيِّ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَضِعَ يَوْضَعُ كوَجِلَ يَوْجَلُ لُغَةٌ فِيها، و صِيغَةُ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه أَكْثَرُ، و بِهِمَا رُوِي قَوْلُ الشّاعِرِ:
فكانَ ما رَبِحْتُ وَسْطَ الغَيْثَرَةْ [٦] # و فِي الزِّحامِ أَنْ وُضِعْتُ عَشَرَهْ
و أُوضِعَ في مَالِهِ و تِجَارَتهِ، بالضمِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنِ اليَزِيدِيِّ، و كَذلِكَ وُضِعَ : غُبِنَ، و خَسِرَ فِيها ، و كَذََلِكَ وُكِسَ و أُوكِسَ، و هُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و ١٦- في حَدِيث شُرَيْحٍ : « الوَضِيعَةُ عَلَى المالِ، و الرِّبْحُ عَلى ما اصْطَلَحا عَلَيْه» . يعني أَنَّ الخَسَارَةَ مِن رَأْسِ المالِ.
[١] عن التهذيب و بالأصل «مخونة» .
[٢] عن التهذيب و بالأصل «منها» .
[٣] قوله يتناً: اليتن أن تخرج رجلاه قبل رأسه. و التئق: الغضبان، عن اللسان.
[٤] الآية ٤٧ من سورة التوبة.
[٥] زيادة عن التهذيب.
[٦] عن اللسان دار المعارف و بالأصل «العيثرة» .