المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩ - الكلام في القطع و الظنّ و الشكّ
الصفات، و هذا لا يتنافى مع كون التقسيم بلحاظ الأحكام المترتّبة عليها و لو أنّه يذكر بعد في محلّه ما يثبته. فظهر لك ممّا تلونا عليك: أنّ ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام في محلّه و لا يرد عليه إشكال من هذا الحيث.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) قال في مقام التقسيم بيانا آخر فرارا عن بعض الإشكالات المتوهّم ورودها على التقسيم الذي ذكره الشيخ (رحمه اللّه)؛ فقال: (إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت الى حكم فعليّ واقعيّ أو ظاهريّ متعلّق به أو مقلّديه: فإمّا أن يحصل له القطع به، أو لا، و على الثاني لا بدّ من انتهائه الى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظنّ لو حصل له، و قد تمّت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة، و إلّا فالرجوع الى الاصول العقلية ... الى آخره).
و لكن مع ذلك يرد عليه إشكالات:
الأول: أنّ ظاهر كلامه اختصاص التقسيم بالمكلف البالغ لقوله: (البالغ الذي وضع عليه القلم)، و الحال أنّ الأمر ليس كذلك:
أمّا أولا فلأنّ غير البالغ- أعني الصبي- أيضا يلتفت الى حكم فعلي؛ لأنه على القول بمشروعية عبادة الصبي كما هو مذهبه و استحباب العبادات له فهو أيضا يلتفت تارة الى حكم فعلي، فإمّا أن يحصل له القطع أو غيره؛ لأن الصبي و لو لم يكن الواجب عليه واجبا و الحرام عليه حراما، إلّا أنّه مع ذلك يستحبّ له الإتيان بالواجبات فيحصل له حكم فعلي، إلّا أن يلتزم بكون هذا التقسيم لخصوص الواجبات و المحرّمات، و على هذا لا يدخل الصبيّ؛ لعدم حكم فعليّ وجوبيّ أو تحريميّ له، و لكنّ هذا الالتزام في غير محلّه، و لا إشكال لتعميم التقسيم للمستحبات و المكروهات أيضا.
و أمّا ثانيا يكون تارة نفس الصبي موضوعا لإجراء حكم المولى، مثلا لو علم الوليّ بأنّ الصبي صار جنبا و لكن شكّ في أنّه اغتسل أم لا فلا بدّ من إجراء الصبي