المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨ - الكلام في القطع و الظنّ و الشكّ
الاعتبار فيرد الإشكال على الشيخ (رحمه اللّه)؛ لأنّ الظنّ من حيث الحكم ليس مطلقا في مقابل الشكّ. و تارة يكون التقسيم لا باعتبار الحكم، بل يكون النظر الى أنّ مجرّد التفات المكلّف الى الحكم مطلقا يحصل له هذه الصفات الثلاثة: إمّا القطع أو الظنّ أو الشكّ، فلا يكون النظر على هذا الى أحكامها، بل يكون الى نفس هذه الصفات.
فعلى هذا و لو كان بعض هذه الصفات من حيث الحكم متّحدا مع صفة اخرى إلّا أنّ في حدّ ذاته كلّا منها صفة في قبال الآخر فلا يلزم تداخل الأقسام على هذا، و ضرورة.
يكون الأمر كذلك، إذ كلّ شخص بعد توجّهه لأمر إمّا أن يحصل له القطع، أو الظنّ، أو الشكّ، و نظر الشيخ (رحمه اللّه) الى هذا.
إن قلت: لو كان المراد من التقسيم نفس هذه الصفات في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن حكمها فلم لم يتعرّض للوهم؟ و الحال أنّ الوهم أيضا صفة في قبال هذه الصفات، و ربّما يحصل للشخص الوهم، فكان الحقّ على هذا أن يقول: إمّا أن يحصل له القطع، أو الظنّ أو الشكّ، أو الوهم.
نقول: بأنّ الوهم و إن كان هو احتمال المرجوح في مقابل الظنّ و هو كون الاحتمال في طرف أرجح من الآخر، و في قبال الشكّ و هو كون الاحتمال في الطرفين مساويا، و في قبال القطع و هو عدم احتمال الخلاف في الطرف الآخر، إلّا أنّ مع ذلك لا يلزم جعله في هذا التقسيم قسما آخر في قبال القطع و الظنّ و الشكّ.
و السّرّ في ذلك: هو كون هذا التقسيم باعتبار ما يترتّب على هذه الصفات من الأحكام، و بعد كون الوهم احتمال المرجوح في طرف و هو أضعف من الشكّ لكون الاحتمال في الطرفين مساويا يكون من حيث الحكم داخلا في الشكّ فلا يلزم ذكره مستقلا، و هذا لا يتنافى مع ما قلنا في ردّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من عدم كون التقسيم بلحاظ الأحكام مرادنا؛ لأنّه فعلا لم يكن الشيخ (رحمه اللّه) في مقام بيان حكم هذه