المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - المقام الخامس يظهر من كلمات بعض الأخباريين عدم اعتبار القطع اذا حصل من غير المقدّمات الشرعية و السماع من المعصوم
يحصل الظنّ و بحسب الخيال تخيّل أنّه القطع، كما ترى في بعض موارد دعوى الأولويّة، فإنّ الأولويّة القطعيّة التي تدّعى في بعض الموارد ليست قطعا أصلا، فإن كان مرادهم هذا فنحن متّفقون معهم، و أنّه متى لا يحصل القطع بها ليست حجّة، و لكن ليست المقدّمات العقلية مطلقا غير موجبة لحصول القطع، بل ربّما توجب القطع، و لكن ليس كما تخيّل بعض من توهّم القطع في كلّ مورد؛ لأنّه نرى في بعض الموارد الّتي ادّعيت الأولويّة القطعيّة عدم القطع، بل الظنّ، أو انزل من الظنّ و توهّمه القطع، فنحن لسنا مفرطين و لا مفرّطين.
لا نقول بمقالة الأخباريين بعدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة مطلقا، و لا نقول بمقالة بعض في حصول القطع منها مطلقا.
و يمكن أن يكون مرادهم هو: أنّه بعد كون القطع في صورة عدم الإصابة من باب كون القاطع جاهلا كما قلنا سابقا عذرا له، لكن تكون معذوريّته في ما لم يقصّر في مقدّمات حصول القطع، فلو قصّر في المقدّمات فلا عذر له و لم يكن جهله عذرا.
يقال: بأن القطع الحاصل من المقدمات العقلية إمّا دائم الخطأ أو أغلب الخطأ، فحيث إنّ الأمر كذلك فمن يحصّل القطع من المقدّمات العقليّة يكون معذورا، و لكنّ هذا موقوف على كون القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة دائم الخطأ أو أغلب الخطأ، و لكن لو لم يكن الأمر كذلك و حصل القطع من بعض المقدّمات العقليّة التي تكون أغلب مطابقة فلم يكن مجال لهذا الكلام.
و يمكن أن يكون مرادهم هو بيان المانع، لا عدم حصول الشرط، ففي الصورة المتقدمة عدم اعتبار القطع يكون من أجل أنّ شرطه و هو حصوله من المقدّمات التي لا خطأ فيها دائما أو كانت أغلب مطابقة، و أمّا فى هذه الصّورة فيكون المانع من حصول القطع لأنّه بعد كون المقدّمات عقليّة كما قال (عليه السّلام): «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» لا يحصل القطع لوجود المانع، و على أيّ حال لا بدّ من