المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - المقام الخامس يظهر من كلمات بعض الأخباريين عدم اعتبار القطع اذا حصل من غير المقدّمات الشرعية و السماع من المعصوم
و إن كان مرادهم هو أنّه بعد كون العقل له وظائف خاصة و هو ما يكون المرجع فيه، و كذلك للعرف وظائف خاصة و هو المرجع فيه، كذلك للشرع أيضا وظائف خاصة و هو المرجع فيه لا غيره، و لا إشكال في أنّ بيان الحكم أمره بيده فلا بدّ من الرجوع في ذلك اليه، فنقول: في الفروع و ما يتعلق بالعمل يكون هو المرجع، و اذا كان هو المرجع فيكون أمره سعة و ضيقا بيده فيمكن له تصرفات في كيفية الحكم و في طريقه و غير ذلك، فيمكن له أن يجعل حكمه في موضوع خاصّ، مثلا: جعل الماء طاهرا اذا قطع بطهارته بأسباب عادية أو غير ذلك.
فاذا ظهر أن أمر بيان الحكم بيده فهل يكون لتوجيه قولهم أمر معقول حتى اذا ثبتت معقوليّته نتفحّص من دليله، أم لا؟ فنقول: يمكن توجيه كلامهم تارة بأن يقال: إنّ القطع و لو اخذ طريقا لاثبات المتعلق و لكن بعد ما تكون مراتب للأحكام فيمكن أن يجعل الشارع القطع طريقا لمرتبة خاصّة موضوعا في مرتبة اخرى، مثلا:
القطع الذي هو طريق لمرتبة إنشاء حكم جعله طريقا موضوعا لمرتبة فعليّته، و لا محذور في ذلك؛ لأنه كما يمكن جعل القطع الذي هو طريق شيء موضوعا لاثبات حكم آخر كذلك يمكن جعل القطع الذي هو طريق لمرتبة إنشاء الحكم موضوعا لمرتبة الفعلية، فيقال بأنّ القطع مطلقا من أي سبب حصل طريق لمرتبة إنشاء الأحكام، و لكنّ الشارع جعل القطع الحاصل من غير المقدمات العقلية موضوعا لإثبات مرتبة فعلية هذه الأحكام، و هذا و إن كان ليس أمرا غير معقول و لكن حيث إنّه في مقام الإثبات محتاج الى الدليل فلا يكون دليلا عليه، لأنّ الأخبار الكثيرة تدلّ على اشتراط الولاية في صحة الأعمال، أو في ترتّب الثواب و الأجر على الكلام فيه، و لكن ليس خبر دال على أنّه بعد الولاية لا بدّ و أن يكون طريق العلم بالأحكام هو غير المقدمات العقلية، و كونه من السّماع من المعصوم (رحمه اللّه).
و تارة يقال في توجيه كلامهم: بأنّ من المقدمات العقليّة لا يحصل القطع، بل