المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - المقام الرابع في التجرّي
للثواب، و أمّا تجرّيه فحيث لا يكون بعنوان عناد المولى و هتك حرمته بل هوى النفس بعثه على ذلك العمل المحرّم ظاهرا فلا يوجب صرف هذا التجري عقابا.
و ما قلنا من كون الثواب على الانقياد لا يوجب أن يكون في صورة الإصابة ثوابان، مثلا لو اعتقد كون هذا واجبا و فعله بعنوان الانقياد ثم كان واقعا واجبا لم يكن مع ذلك عليه ثوابان: ثواب للانقياد و ثواب للإتيان بنفس الواجب، لأنّه لو كان الواجب تعبديا فليس عنوان الانقياد إلّا عنوان قصد التقرّب و التعبّد المعتبر في العبادة فأتى به، أمّا العبادة بما هي عبادة فلا توجب إلّا ثواب العبادة.
و إن كان توصّليا فحيث إنّ نفس إتيان العمل في التوصّلي بلا قصد الانقياد لا يوجب ثوابا عليه، فلو أتى بعنوان الانقياد و العبودية فيوجب ترتب الثواب الواحد على هذا الفعل لأجل هذا الانقياد، لا لنفس العمل، فافهم.
و أمّا الكلام في الجهة الثالثة و هي: أنّه مع قطع النظر عن نفس التجرّي هل يكون الفعل المتجرى به منقلبا عمّا هو عليه بنفس الاعتقاد و القطع أو لا؟ مثلا لو اعتقد كون هذا ابن المولى، و الحال أنّه عدوه و مع الاعتقاد بكونه ابنه كان واقعا في الهلكة و تجرى و لم ينجه مع وجوب نجاته، و الحال أنّه في الواقع عدوه و واجب الهلاك فهل يصير بذلك الاعتقاد هذا الفعل الواجب واقعا و هو هلاك هذا الشخص المتوهّم أنه ابن المولى حراما لاعتقاده بكون هذا ابن المولى أم لا؟ قد يقال بذلك، و منشأ هذا يمكن أن يكون وجوها:
الوجه الأول: أنّه كما ترى أنّ بعض العناوين يكون لها أحكام في حدّ ذاتها، و لكن باعتبار بعض الجهات الخارجية يطرأ عليها أحكام بالعناوين الثانوية، مثلا يكون الضرب بنفسه حراما و لكن حيث يكون لتربية الطفل- مثلا- واجبا فتارة يصير الضرب بعنوان ثانويّ واجبا اذا كان تربية الطفل موقوفا عليه، فكذلك نقول في المقام بأن الشيء الذي يكون واجبا- مثلا- واقعا و في حدّ ذاته و بقطع النظر عن الجهات الخارجية يصير بعنوان ثانويّ حراما، و العنوان الثانوي هو تعلّق القطع به