المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
و أمّا في التقليد الابتدائي فلا مجال لذلك؛ لأنّه لم تجب عليه القراءة سابقا بمقتضى فتوى الميت حتى يستصحب هذا الوجوب. و اعلم أيضا أنّه لو جرى الاستصحاب ففي الحكم الفرعي يكون أثره هو وجوب البقاء لا جواز البقاء، لأنّ بعد جريان استصحاب الحكم و بقاء الحكم نحكم بالملازمة ببقاء التقليد، فكما أنّه سابقا كان واجب التقليد كذلك يكون في الحال، و كذلك في صورة إجراء الاستصحاب في المسألة الاصولية لو كان من مات، كالعلّامة (رحمه اللّه) و كان في زمانه منحصرا بالفرد أو كان الأعلم في زمانه، و بمقتضى الاستصحاب قلنا بتقليده يكون تقليده واجبا، لأنّه على هذا التقدير كان واجب التقليد سابقا فببركة الاستصحاب يصير في الحال أيضا واجب التقليد.
اذا عرفت ذلك كلّه نقول: إنّا لا نتعرّض لبعض ما أورده في الكفاية المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من الإشكال على هذا الاستصحاب: من أنّ الموضوع لم يكن باقيا، و جوابه بأنّ الموضوع و هو نفس الناطقة باق، و لكن نقول على فرض بقاء الموضوع و عدم تبدّل الموضوع بعدم جريان الاستصحاب.
و لنقدم لإثبات عدم جريان الاستصحاب مقدمتين:
الأولى: أنّ من المسلّم في حجية فتوى المجتهد للمقلّد هو كون ما حصل له من الأحكام من الطرق المتعارفة المتداولة، لأنّ ذلك القدر المتيقن، و لذا قالوا بأنّ القطع الحاصل للمجتهد من الطرق غير العادية كالجفر و الرمل ليس حجة للمقلد و إن كان حجّة لنفسه، و السرّ في ذلك ليس إلّا ما قلنا من أنّ القدر المتيقن من حجية رأي المجتهد للمقلّد ليس إلّا الرأي الحاصل له من الطرق المتداولة، لا من كلّ سبب وجهة و لو كانت من النوم، فلو فرض أنّ مجتهدا يرى في نومه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يسأل عنه (صلّى اللّه عليه و آله) الأحكام و يقطع بسبب ذلك النوم أنّ حكم مسألة الفلانية كذا و ان كان ذلك القطع الحاصل من هذا الطريق حجة بالنسبة الى نفسه لكن لا يمكن للمقلّد الأتباع في هذا