المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
بها، فهم لا يجوّزون تقليد الميت، بل يقولون بعدم جواز التقليد أصلا، و لكن يأخذون بفتوى بعض لا من باب التقليد، و مع قطع النظر عن الإجماع الذي قلنا على عدم جواز تقليد الميت ابتداء لا إشكال في كون تقليد الحيّ بالقدر المتيقّن، و لا ندري بأنّ تقليد الميت أيضا كاف كتقليد الحي، أو لا يكفي ذلك؟ و مع الشك كما قلنا لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن، لأنّ بالأخذ بالقدر المتيقن يرتفع الاشتغال.
و قد يتمسّك لجواز تقليد الميت بالاستصحاب، و التمسّك بالاستصحاب تارة يكون في المسألة الاصولية، بمعنى الاستصحاب في أصل بقاء جواز التقليد، مثلا كان العلّامة (رحمه اللّه) سابقا في زمان حياته فمن كان يجوز تقليده فنستصحب هذا الجواز.
و تارة يكون التمسّك بالاستصحاب في المسألة الفرعية، بمعنى كشف الحكم الشرعي، مثلا كان سابقا القراءة في الصلاة واجبة برأي العلّامة (رحمه اللّه) من زمان حياته فيستصحب ذلك بعد مماته و يقول ببقاء وجوب القراءة، و من بقاء حكم المستصحب يحكم بالملازمة ببقاء التقليد و جواز البقاء عليه.
و لا يخفى عليك أنّ الاستصحاب الأول- يعني الاستصحاب في المسألة الاصولية- لو كان جاريا يجري في كلتا الصورتين، يعني في صورة الشك في جواز تقليد الميت ابتداء، و في صورة الشك في البقاء على تقليده، لأنّه لو كان استصحاب الجواز جاريا ففي تقليد البدوي يقول بأنّ هذا الشخص سابقا كان جائز التقليد فنستصحب هذا الجواز و نحكم بجواز تقليده، و في بقاء التقليد يقول أيضا: كان سابقا جائز التقليد فنحكم ببقاء جواز تقليده ببركة الاستصحاب.
و أمّا الاستصحاب الثاني- يعني الاستصحاب في المسألة الفرعية- فهو مختصّ بصورة البقاء، لأنّ في هذه الصورة يصحّ أن يقال: كانت القراءة- مثلا- واجبة سابقا بمقتضى فتوى العالم الذي مات فعلا، و الحال أيضا نحكم ببقاء هذا الوجوب بالاستصحاب.