المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٦ - المقصد الرابع في أنّه لو تبدّل رأيه برأي آخر تصحّ أعماله السابقة
المقصد الرابع [في أنّه لو تبدّل رأيه برأي آخر تصحّ أعماله السابقة]
لا يخفى عليك أنّه لو التزم أحد بالتصويب في الفرعيات فلا إشكال في أنّه لو تبدّل رأيه برأي آخر، أو رأيه السابق بالاحتياط في المسألة تصحّ أعماله السابقة لكون مؤدّى رأيه هو الواقع على التصويب، و أمّا على ما هو الحق و هو مختارنا من الالتزام بالتخطئة في الفروع فلو تبدّل رأي المجتهد فهل تكون أعماله السابقة التي عملها على طبق رأيه السابق صحيحا و مجزيا، أو ليس كذلك، أو التفصيل بين العبادات و المعاملات؟
اعلم: أنّ مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء، مطلقا، سواء كان الطريق الذي أدّى الى رأيه السابق هو القطع، أو الأمارة؛ لأنّ حجيتهما تكون ما دام لم ينكشف الخلاف، فاذا انكشف الخلاف فلا مقتضى للإجزاء. نعم، ما يفوت منه بسبب الطريق حيث كان بأمر الشارع سلوكه لهذا الطريق و ليس قابلا للجبران، مثل مصلحة الوقت فلو ذهب من يده فلا جبران له، فعلى هذا كلّ ما كان قابلا للجبران و التدارك كقضاء الصلاة مثلا فعليه الجبران بمقتضى القاعدة، و قد يقال في خصوص الصلاة بعدم لزوم الإعادة و القضاء لو صلّى بنحو بمقتضى رأيه ثم تبدّل رأيه بمقتضى حديث «لا تعاد» لو كان ما فات منه بسبب اشتباهه غير المستثنى.
و لكنّ فيه: أنّ حديث لا تعاد لا يشمل صورة الجهل، فعلى هذا لا وجه للتمسّك به للمورد، و كذا بحديث الرفع، لأنّ حديث الرفع أيضا يرفع ما دام لا يعلم، و أمّا مع العلم فلا وجه لرفعه، و لكن مع هذا في خصوص العبادات نلتزم بالإجزاء لأجل الإجماع القائم على هذا، و أما في المعاملات فلا وجه للقول بالإجزاء، بل كما قلنا: عدم الإجزاء يكون مقتضى القاعدة. و التمسك بدليل العسر و الحرج بأنّ عدم الإجزاء بعد تبدّل الرأي موجب للعسر و الحرج في غير محلّه، إذ على تقدير كون