المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - النسبة بين المتعارضين
فرض العلم التفصيلي بكذب خبر نقول بعدم مقتضى الحجية فيه، كذلك لو كان في البين خبرين و علم بكذب أحدهما فإنّما نقول بعدم كون مقتضى الحجية لهما بمقتضى العلم الإجمالي، فليس من موارد التعارض هذان الموردان، يعني مورد العلم بكذب أحد الخبرين تفصيلا، و مورد العلم بكذب أحد الخبرين إجمالا، فكما قلنا ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في صورة التعارض بالعرض كما علم بكذب أحدهما ليس في محلّه، فمورد التعارض و محله هو بعد الفراغ عن إثبات المقتضي للخبرين، يعني كون المقتضي للحجية لهما بحيث إنّه لو لم يكن المعارض كان كلا منهما حجة، و ليس المانع من العمل بهما إلّا تعارض كلّ منهما مع الآخر، فاذا ثبت كون المقتضي للخبرين و ظهر بينهما التعارض، مثلا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على حرمته فيتولّد من نفسهما علم، و هو أنّ الشخص بعد ما يرى أنّ الوجوب و الحرمة ضدّان و لا يمكن الجمع بين الضدّين يتولّد له علم بعدم إمكان صدق هذا الاجتماع، يعني لا يمكن أن يكون هذا الاجتماع صادقا، فحيث الذي يتولّد منه العلم هو هذا الاجتماع، و إلّا فمع قطع النظر عن اجتماعهما فلا مانع من الأخذ بكليهما، و هذا العلم غير العلم بكذب أحدهما، لأنّ في هذا العلم و مع تولّد هذا العلم لا يعلم الشخص بكذب أحدهما، بل يعلم بكذب الاجتماع، لأنّ العلم تولّد من جهة الاجتماع، و بعد عدم إمكان اجتماعهما فالجمع لا يمكن له لأجل علمه، فكلّ أثر يكون لهذا الاجتماع يرتفع لعلمه بكذب الاجتماع فلا يجب العمل، بل و لا يجوز العمل بكلّ منهما يعني حفظ هذا الاجتماع، و لكنّ كلّ من الخبرين باق في حد ذاته على الحجية لعدم انثلام العلم بهذا الحيث فكل منهما ينتفي الثالث لا أحدهما كما توهم المحقّق الخراساني ففي المثال ينفي القول بالاباحة بمقتضى دليلين دليل الحرمة و دليل الوجوب.
اذا تمّ ما تلوناه عليك من المقدمتين فنرجع الكلام الى أصل المطلب، يعني بيان الحق فيما اذا كان التعارض بين الخبرين على وجه التباين.
فنقول: تارة نقول بحجية الأمارة من باب الطريقية، و تارة من باب السببية،