المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - النسبة بين المتعارضين
المقام الأول: فيما تكون النسبة بين دليلي المتعارضين التباين. و مقدّمة لفهم المقصد نتعرّض لمقدّمتين:
المقدمة الاولى: هي أنّ الأمارة بعد إثبات حجيتها يكون العمل على طبقها من باب احتمال كونها موافقة للواقع، أو الظنّ بكونها موافقة للواقع، لا من باب كونها مقطوع المصادفة بالواقع حتّى بعد الحجية أيضا ليس إلّا احتمال المصادفة أو الظنّ، لا العلم، و هذا واضح، و حتى على القول بالتصويب أيضا بعد قيام الأمارة على شيء و لو على أحد جانبيه يكون مؤدّى الأمارة حقيقة هو الواقع، و لكن مع ذلك يحتمل في هذا الحال أيضا أن يكون هذا الخبر الذي قال به زرارة هو غير موافق للواقع، و لو على التصويب يعتقد بكونه هو الواقع، لأنّ كونه على هذا واقعا غير مناف مع احتمال عدم كون هذا الخبر على وفق الواقع.
و على كلّ حال على مختارنا و بطلان التصويب فواضح بأنّ الأمارة بعد حجيتها لا يكون العمل على وفقها إلّا من باب الاحتمال أو الظنّ بكون مؤدّاها هو الواقع، و كذلك الحال في أصالة الظهور و أصالة عدم التّقية، فمع أصالة الظهور أيضا يظنّ أو يحتمل كون هذا الظاهر مرادا أو كون هذا صدر على غير تقية، فافهم.
المقدمة الثانية: أنّ حجية كلّ أمارة غير موقوفة على حجية الاخرى.
و بعبارة اخرى: أنّ صدق العادل منحلّ بصدق العادل الكثير بعدد الأخبار، فشموله لكلّ منها غير متوقف على شموله للآخر، و هذا أيضا واضح.
اذا عرفت المقدمتين فنقول: إنّ كلّ خبر مع قطع النظر عن التعارض حجة و يشمله صدق العادل اذا احتمل كون مؤدّاه هو الواقع، و أما اذا علم بكذبه فلا يشمله صدق العادل.
ففي فرض العلم بكذب خبر ليس فيه مقتضى الحجية برأسه مع قطع النظر عن التعارض فلو لم يكن له معارض أصلا لا يكون مع ذلك حجة، و كما أنّه لو