المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - النسبة بين المتعارضين
و مبناه في مقام العمل، بل يكون إبداء هذه الاحتمالات لرفع التنافي ورد طعن العامّة العمياء، و لهذا لا يمكن أخذ الفتوى من محتملاته، و لا يمكن أن يقال: إنّ فتواه هو ما احتمل في الأخبار المتعارضة، كيف و الحال أنّ فتواه على خلاف محتملاته في بعض الموارد أولا، و تكون الاحتمالات كلّ منها مخالفا للآخر ثانيا؟ فلا يمكن أن يكون كلّها فتواه.
فظهر لك أنّ نظرهم الى التفوه بهذا الكلام هو رفع التنافي بين الأخبار المتعارضة، لا أن يكون هذا الجمع و رفع التنافي منشأ للعمل، و لكن اشتبه ذلك على بعض المتأخّرين و أجرى هذا الكلام الى ما نحن فيه، و الحال أنّا في المقام نكون في مقام رفع التعارض حتى يصير مبنانا في مقام العمل عليها.
ففي ما نحن فيه في كلّ مورد يمكن الجمع العرفي كما قلنا لك موارده إجمالا، و كان بحيث لا يرى العرف بين الدليلين تعارضا و تناف فليس من باب التعارض، و إلّا فيكون من باب التعارض، و يجري فيه ما يجري في باب التعارض. اذا عرفت معنى التعارض و أنّ أيّ محلّ مورده، و أيّ محلّ خارج عنه؟ فبعونه تعالى نشرع في المقصود، يعني في بيان الجهات التي يبحث فيها بعد تعارض الدليلين، فالكلام في باب التعارض في مواضع:
[النسبة بين المتعارضين]
الموضع الأول:
هو أنّ الدليلين المتعارضين: تارة تكون النسبة بينهما التباين، بمعنى عدم إمكان صدق مورد من موارد أحدهما في مورد من موارد الآخر، مثل أن يدل أحدهما على وجوب شيء و الآخر على حرمته. و تارة تكون النسبة بينهما العموم من وجه، مثل أن يدلّ أحدهما على وجوب إكرام العلماء و الآخر يدلّ على حرمة إكرام الفسّاق. فهنا مقامان: