المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥ - في تعريف التعارض
فصل في التعادل و التراجيح اعلم: أنّ مسألة التعادل و التراجيح من المسائل الاصولية، و لو كان موضوع علم الاصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة فإنّ واحدا منها هو السنّة، و هذا البحث يكون عن عوارضها، فإنّ النزاع فيه هو في أنّ السنّة- يعني الدليل- هل تثبت بأيّ من الخبرين و تكون هذه المسألة من أهمّ مطالب الاصول و مسائله، فلنتكلّم فيها بعون اللّه تعالى.
فنقول: إنّ في التعادل و التراجيح حيث تصل النوبة الى التعادل أو الترجيح بعد تعارض الخبرين فلا بدّ قبلا من فهم معنى التعارض.
[في تعريف التعارض]
فنقول: إنّه قيل في معنى التعارض: هو تنافي الدليلين، و حيث إنّ نفس الدليلين ليس بينهما في حدّ ذاتهما تعارض و تناف فإنّ الدّليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة- مثلا- مع الدليل الدالّ على حرمتها- مثلا- لا يكون بينهما تناف في حدّ ذاتهما مع قطع النظر عن مدلوليهما.
و قد عدل عن هذا التعريف شيخنا الأنصاري (رحمه اللّه)، و قال: إنّ التعارض هو تنافي الدليلين باعتبار مدلوليهما، فإنّه بعد التنافي بين مدلول الدليل الدالّ على حرمة هذا و بين مدلول الدليل الدالّ على وجوبه التنافي، و هذا واضح في أنّ التنافي بين