المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
الاستصحاب مع سائر الاصول.
و أمّا حال تعارض الاستصحابين و أنّه ما التكليف فيما لو تعارضا؟ فنقول بعون اللّه تعالى: إنّ الاستصحابين المتعارضين: إمّا أن يكون أحد منهما مسبّبا عن الآخر فيكون أحدهما سببا و الآخر مسبّبا، و إمّا أن لا يكون كذلك، بل يكون كلّ منهما مسببا عن سبب ثالث.
أمّا لو كان أحدهما سببا للآخر و الآخر شكه مسبّب عنه فالأصل يجري في السبب و يرفع موضوع المسبب، و يكون الأصل في السبب واردا على المسبّب، مثلا لو كان ماء قبلا طاهرا ثم بعد ذلك شك في طهارته و غسل بهذا الماء ثوب فاستصحاب طهارة الماء متعارض بحسب الظاهر مع استصحاب نجاسة الثوب؛ لأنّ أثر طهارة الماء طهارة ثوب المغسول به، فجريان الأصل في السبب- أعني الماء- يرفع موضوع المسبّب، فبعد جريان استصحاب طهارة الماء يرتفع موضوع الشك الثاني، أعني الشك في بقاء نجاسة الثوب.
بيانه توضيحا هو: أنّ في مورد اليقين لو تيقن بشيء و تيقن بشيء آخر، ففي المثال السابق لو شك في طهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك طهارته، لو تيقن بطهارة الماء يتيقن بواسطة هذا اليقين بطهارة الثوب أيضا مسلّما لو تيقن ببقاء نجاسة الثوب المغسول به يتيقن بنجاسة الماء بالملازمة، و كذلك لو قامت الأمارة على طهارة الماء فهو متيقن بطهارة الثوب، و بالعكس بالملازمة، و أمّا في الأصل فلو جرى الأصل في طهارة الماء يوجب الاستصحاب في طهارة الماء طهارة الثّوب المغسول به، لأنّ هذا أثره الشرعي، فإنّ من الآثار الشرعية لطهارة الماء طهارة الثوب المغسول به، و أمّا استصحاب نجاسة الثوب لا يثبت بنجاسة الماء، لعدم إثبات الملازمة في الأصل، فعلى هذا بجريان الأصل في السبب يرتفع موضوع الشك في