المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و لو تنزيلا فيكون ناظرا الى غيره، حيث الذي يكون دليل المحكوم راجعا اليه، مثلا اذا قال: «أكرم العلماء» و ورد دليل على عدم كون زيد منهم ورد الحال أنّه عالم فيكون لسان الدليل تنزيله منزلة غير العلماء، فلسان المحكوم ناظر الى إكرام العلماء، و لسان دليل الحاكم ناظر الى عدم كون زيد عالما، فهو ناظر الى الموضوع و راجع الى أمر آخر غير ما يكون دليل المحكوم راجعا اليه، فعلى هذا ليس بين الدليلين تعارض أصلا؛ لما قلنا من كون كلّ منهما راجعا الى غير ما يكون الآخر راجعا اليه.
و من هنا يظهر لك أمر، و هو: أنّه لا يعتبر في الحكومة إلّا ما قلنا من كون دليل الحاكم راجعا و ناظرا الى ما يكون دليل المحكوم راجعا و ناظرا اليه، فلا يعتبر فيه أن يكون لسانه لسان أيّ تفصيل، أو كان شارحا، فما يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من اعتبار ذلك كما توهّم ذلك من ظاهر كلام الشيخ (رحمه اللّه) لا وجه له، فافهم.
و نقول لك توضيحا: إنّ الفرق بين الحكومة و التخصيص هو: أنّ في الثّاني يكون إخراج عن الحكم، لا الموضوع، و في الحكومة و لو كان الإخراج عن الحكم لكن الإخراج عن الحكم بلسان نفي الموضوع، و هذا قسم من الحكومة.
و يمكن أن يكون للحكومة قسم آخر، و هو: أن يكون الإخراج عن الحكم، و لكنّ هذا الإخراج يكون عن إخراج الحكم الثابت، مثلا يمكن أن يكون من هذا القبيل «لا ضرر» بالنسبة الى الأحكام بعناوينها الأولية، فإنّ لسان «لا ضرر» نفي الحكم الثابت، فهو ناظر الى الحكم الثابت، لا أن يكون ناظرا لدليل آخر و ليس هذا تخصيصا، لأنّ في التخصيص كما قلنا الإخراج عن الحكم، سواء كان الحكم الآخر ثابتا أم لا.
اذا عرفت ما تلونا عليك و أنّه لا إشكال في تقدم الأمارات على الاصول، سواء كان وجهه الورود، أو الحكومة، أو التخصيص، لأنّه لو لم يكن تقدمها على الاصول من باب الورود أو الحكومة فلا أقلّ من كون نسبة أدلتها لأدلّة الاصول