المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
اذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لو كان الشك في الآن الثاني في يقين الأول، بمعنى أنّه كان الشخص متيقنا بشيء في يوم كذا ثمّ بعد ذلك يشك في يقينه السابق، بمعنى أنّه يشك في أنّه هل حصل له اليقين بالشيء الكذائي في يوم كذا أم لا؟ ففي الاستصحاب لا يكون شكه في الآن الثاني في متيقن الأول، يعني في الحدوث، بل يكون في البقاء، و أن اليقين السابق باق حتى في الحال، أعني المتيقن ثابتا الى الحال أم لا؟ و أمّا في هذا يكون الشك في أصل الحدوث.
و بعبارة اخرى: تارة يكون المتيقن عنده مشكوك الحدوث حال الشك، و اخرى لا يكون مشكوك الحدوث حال الشك، فإن كان الأمر كذلك- يعني كان الشك في أصل الحدوث- فيكون قاعدة اليقين. إذا فهمت معنى قاعدة اليقين فيقع الكلام في حجّيتها و عدمها، و أنّها هل تكون حجة كالاستصحاب، أو لا؟
فنقول بعونه تعالى: إنّه لا دليل على حجيتها إلّا ما قد يتوهّم من شمول أخبار الاستصحاب لها بتقريبين:
الأول: بأنّ «لا تنقض اليقين بالشك» عام و يكون فرد منه اليقين الذي باق حدوثه و لو حال الشك و يكون الشك في بقائه حال الشك، كما في الاستصحاب، و فرد منه يكون اليقين بحدوثه في حال الشك غير باق كما في القاعدة.
الثاني: التمسّك بالإطلاق، بأن يقال: إنّ «لا تنقض» له إطلاق، فاليقين له حالتان:
إحداهما: حالة الشك في حدوثه حال الشك، كما تكون في القاعدة.
ثانيتهما: حالة الشك في بقائه حال الشك مع بقاء اليقين بحدوثه. و لا يخفى عليك أنّه لا وجه في المقام للتمسّك بالإطلاق، لأنّه بعد كون اليقين من الصفات النفسانية و هو كسائر الصور العلمية تابع لصورته فاليقين تابع للمتيقن، و بعد كون المتيقن له خصوصيتان: إحداهما خصوصية الشك في البقاء الذي في الاستصحاب،