المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه العاشر أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده
العملية. و أمّا لو كان أخذ العموم لبيان الاستمرار، و بعبارة اخرى: لا يكون منحلا الى أحكام عديدة بل يكون حكما واحدا فلو ورد التخصيص فلا يمكن التمسك بأصالة العموم في سائر الأفراد؛ لأنّه ليس الأصل واحد و هو قد ارتفع بالتخصيص، و هذه الكبرى واضحة.
إنّما الإشكال في بعض صغرياتها، فنقول بعونه تعالى: إنّ الشيخ (رحمه اللّه) قال في الرسائل: (إنّه لو اخذ العموم أفراديا ثم ورد التخصيص بالنسبة الى فرد فيعمل عند الشك بالعموم، و لا مجال لجريان الاستصحاب، بل لو لم يكن عموم أيضا فلا مجال لاستصحاب الحكم الخاصّ)، و قد مثّل لذلك ببعض الأمثلة.
و السرّ في ذلك هو: أنّ أصالة العموم في فرد لو رفع اليد عنها بمقتضى دليل التخصيص ففي فرد آخر لا مانع من التمسّك بأصالة العموم.
و أمّا لو اخذ العموم مستمرّا و كان حكم واحد ثمّ ورد التخصيص ففي حال الشك لا مجال للتمسّك بأصالة العموم، و يكون استصحاب الحكم الخاصّ جاريا.
و السر في ذلك: هو أنّه ليس للعامّ إلّا أصل واحد و هو قد ارتفع بالتخصيص، فليس أصل اجتهادي يرجع اليه في حال الشك، فيكون المرجع هو الاستصحاب.
و كلام الشيخ (رحمه اللّه) في كلا الصورتين بعضه صحيح و بعضه فيه إشكال، و كان أول من استشكل عليه هو السيد حسين (رحمه اللّه)، ثم بعده بعض آخر.
أمّا كلام الشيخ في الصورة الاولى فما قاله من أنّ المرجع يكون العموم فهو كلام متين، و أمّا ما قاله من أنّه لو لم يكن العموم أيضا لم يكن المرجع هو الاستصحاب ليس في محلّه، بل كان الحقّ أن يقول بأنّ الخاصّ أيضا لو اخذ بنحو المفردية لم يكن في مورد الشك مرجعنا هو الاستصحاب، و إن كان بنحو الاستمرار فيجري استصحاب الحكم المخصّص في مورد الشك، فليس مطلقا كلامه صحيحا.