المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - التنبيه العاشر أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده
و ممّا قلنا ظهر لك عدم جريان الاستصحاب فيما لو شك في النبوة؛ لأنه مع اعتبار اليقين و موضوعيّته فيها فلا يثبت بغيره، لا بالظن و لا بالاستصحاب.
و مباحثة الجاثليق مع الرضا (عليه السّلام) ليس من باب الاستصحاب أصلا، أعني لم يكن إشكاله هو أنّكم بعد التسليم بحجّية الاستصحاب عندكم فنبوة عيسى- على نبينا و آله و (عليه السّلام)- نسلّم بها و نستصحبها، بل يكون كلامه راجعا الى أنّ نبوته مسلّمة و أنتم مدّعون لنبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فلا بدّ لكم من إثباته. و الرضا (عليه السّلام) أجاب بما حاصله راجع الى أنّه بصرف التسليم بنبوة عيسى لا يمكن لك إلزامنا بنبوته؛ لأنّه إما أن تقول بأنّ طريق إثبات نبوة عيسى هو نبينا فلا بدّ أولا من الاعتراف بنبوة نبينا حتى تثبت نبوته؛ لأنّه طريق الى نبوته، و إمّا أن تقول بالتسليم مع قطع النظر عن نبينا فنقول بأنّه نحن نعتقد بنبوة عيسى التي أخبر بها نبوة نبينا، فبالملازمة أيضا تثبت نبوة نبينا؛ لأنّا معتقدون بالملازمة بين نبوة عيسى- على نبينا و آله و (عليه السّلام)- و بين نبوة نبينا (صلوات اللّه و سلامه عليه و آله)؛ لما قلنا من أنّنا معتقدون بعيسى (عليه السّلام) الّذي أخبر بنبوّة نبينا (صلوات اللّه عليه و على آله)، فلا يمكن له إلزامنا أصلا، فصحّ ما قال المعصوم (صلوات اللّه و سلام عليه)، و يكون في غاية المتانة، فافهم.
التنبيه العاشر: [أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده]
الكبرى المحرزة، و هي أنّ العام لو كان بنحو المفردية، بمعنى أنّه لو اخذ العموم أفراديا بأن اخذ كلّ فرد موضوعا مستقلا و يصير الحكم العام منحلا الى أحكام عديدة فلو وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده؛ لأنّ في كلّ فرد أصل على حدة، فلو رفع أصل في فرد فلا مانع من جريان أصل سائر الأفراد، و أصالة العموم أصل اجتهادي و هو مقدم على الاصول