المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - التنبيه الثامن في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ
هو الآن الثاني ففي الحال استصحاب العدم الى الآن الثاني غير صحيح؛ لاحتمال كون الحادث ما يستصحب عدمه، فلو كان الحادث هو هذا فيكون نقض اليقين باليقين، لا بالشك، فبمجرّد احتمال ذلك لا يمكن الاستصحاب، لعدم إحراز الاتصال، و هذا معنى كون المورد من الشبهات المصداقية «لا تنقض»، فتدبّر.
فظهر لك الفرق بين ما يكون الحادث ملحوظا بالقياس الى الزمان فيجري الاستصحاب لو لم يكن متعارضا باستصحاب حادث آخر، و بين ما لو لوحظ الحادث بالقياس الى حادث آخر فلا يجري الاستصحاب أصلا، لا أنّه يجري و يسقط بالتعارض، فافهم.
و اعلم: أنّ هذا الإشكال غير ما أورده الشيخ (رحمه اللّه) من عدم جريان جميع الاصول في أطراف العلم الإجمالي، من أجل أنّ الأصل يجري مع الشك، فأطراف العلم الإجمالي و إن كان بالنسبة الى كلّ منها شاكا لكن مع العلم لا مجال للأصل، و كذلك غير كلامنا في العلم الإجمالي في وجه عدم جريان الاصول في أطرافه لأجل أن كلّا من الأطراف و إن كان في حدّ ذاتها مورد الأصل لأجل كونه شاكا فيها، و لكن باعتبار العلم لم يكن شاكا فلا مجال لجريان الأصول.
و وجه كون هذا الإشكال غير إشكال العلم الإجمالي هو ما قلنا من أنّ إشكال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في هذا المقام يكون من أجل عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين، كما بيّنا، و لكن مع ذلك ليس كلامه في محلّه: أمّا أولا فلأنّه إمّا أنّ يقول بأنّه يعلم إجمالا بحدوث أحد الحادثين في الآن الثاني، و إمّا أن يقول بالعلم التفصيلي بحدوث خصوص أحد الحادثين، غاية الأمر في الآن الثالث لم يدر بأنّ أيّهما كان ما علم به تفصيلا؟ فإن قال بالأول فتارة يقول بقابلية انطباق العلم لأحد الحادثين، و اخرى لم يقل بهذا، فإن قال بالانطباق فيرد عليه: أنّه على هذا لم يكن هذا الإشكال مخصوصا بالمقام، بل في كلّ استصحاب يجري هذا الإشكال، و إن قال بعدم الانطباق فالعلم لا يضرّ بالشك و لا يصير مانعا من اتصاله باليقين؛ لفرض عدم