المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
المؤدّى و ملزوماته، فلا تكون لوازمه و ملزوماته حجّة، بخلاف الاصول فإنّ لسان أدلّتها ليس إلّا التعبّد في مقام العلم، فتدبّر.
فظهر لك أنّ في الطرق و الأمارات حيث يكون معنى تصديق قوله هو جعل المخبر منزلة الإمام الصادق و كأنّه سمع منه، فكما أنّ الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه) لو قال بما أخبر المخبر يثبت كلّ ما يكون لازم كلامه كذلك في قول المخبر، و لا يحتاج الى كونه مخبرا عنه، بل يكفي صرف الدلالة على اللازم أو على الملزوم، فهذا وجه حجية مثبتات الطرق و الأمارات، فقد عرفت أنّ دليل تنزيل الأمارة كاف لإثبات لازمها و ملزومها؛ لأنّ معنى تتميم الكشف هو جعل الكشف الناقص منزلة الكشف التام، فكما أن الكشف التام و إحراز الواقع موجب لإحراز لوازمه و ملزوماته كذلك في الكشف الناقص، و هذا هو السرّ في الفرق بين الاصول و الأمارات حيث إنّه بعد كون شمول الدليل في الأمارة للّوازم طوليا و ثبوت تتميم الكشف فيصير اللازم حجّة أيضا، و أمّا في الاصول فحيث إنّ لسان الدليل فيها ليس إلّا التعبد في مقام العمل فالتعبّد العملي باللازم و الملزوم يكون عرضيا فكلّ منهما يشمله دليل الأصل نأخذ به، و إلّا فلا، و من الواضح أنّ التعبّد ليس إلّا لخصوص المؤدّى، لا بلازمه و ملزومه.
و ما يمكن أن يقال في وجه حجية مثبتات الاصول هو: أنّه إما أن يقال بأنّ دليل الأصل يشمل أثر المؤدّى، سواء كان بلا واسطة أو كان مع الواسطة، مثل الأثر الشرعي المترتب على اللازم العقلي. أو أن يقال بأنّ الدليل يثبت كلّ أثر و لازم، و سواء كان الأثر و اللازم شرعيا أو عقليا.
و فيه: أنّ دليل الأصل بعد ما لم يكن لسانه إلّا التعبّد في مقام العمل فيكون ظاهره هو إثبات ما هو أثر له أوّلا و بالذات، فلا يمكن أن يقال بشموله للأثر الشرعي المترتب على الأثر العقلي، و حيث إنّ الشارع يبيّن ما هو وظيفته و تنزيله